رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1688

امريكا لا تفهمنا 2

امريكا مطالبة بأن تفهم التحول الكبير الذي طرأ في الشارع العراقي بعد سقوط الموصل وظهور الحشد الشعبي كقوة فاعلة على الارض، وعليها ان تجيد اختيار من تستمع له من الخبراء والناصحين والمستشارين ، فبناء الولايات المتحدة سياستها على اساس فكرة مظللة يسوق لها سياسيون عراقيون وعرب لأسباب معروفة تقول ان "الحشد الشعبي يساوي داعش ، وإن الحشد ايراني"، هو بناء خاطئ، وخطر محدق قد يدفع بالعراق الى الهاوية.
وهي مقولة فيها الكثير من العبث فهي اولا تترك شروخا عميقة في علاقة العراقيين ببعضهم ، وتستبطن تأليبا مضادا وتتبرع بالمكون الشيعي لأيران فيما تتبرع بالمكون السني بأكمله لداعش، ومعنى هذه المقولة ان الحشد الشعبي " الشيعي" يساوي داعش "السني" وهذا خلاف الحقيقة فداعش لا يمثل سنة العراق، وسنة العراق يعرفون ذلك اكثر من غيرهم ، ثم ان مقاتلي الحشد لايقاتلون السنة وانما يقاتلون الارهاب الذي يستهدف جميع الطوائف. وان ما يجري ليس حربا سنية شيعية وانما حرب دولة تسعى للحاق بركب العالم ضد الارهاب والتطرف .اضافة الى ان الحشد الشعبي جاء نتيجة
لسبب، والسبب هو احتلال داعش للمدن العراقية وانتفاء السبب يعني بالضرورة انتفاء الحاجة الى ما افرزه من نتائج فسيل الدماء المسفوحة ليس رخيصا خصوصا ان العراق يفقد العشرات من ابناءه يوميا، ولولا الشعور بالتهديد من احتمالات ضياع العراق لما تشكل الحشد الشعبي اصلا. وهذا ما يجب ان تفهمه امريكا وليس شيئا اخر.
مشكلة الحشد الشعبي العراقي انه مكون من مقاتلين بسطاء ، ومازال هذا التشكيل في رأيي لايجيد التعبيرعن نفسه سياسيا، انه يفهم في القتال ولا يعرف ارسال الرسائل السياسية، وقادته من قدامى المقاتلين الاشداء الذين يتقنون فن الحرب ومعظمهم معبأ بخطاب ثوري ينبغي ان لا يقلق منه الغرب لأنه خطاب مصمم لرفع معنويات المقاتلين ، ولا يجب ان تقلق منه المكونات الاخرى فقد ثبت بالمعايشة اليومية ان العشائر السنية اخذت تنخرط في صفوف الحشد الشعبي بنفس الحماسة التي ابداها المتطوعون الشيعة، ولا يمتلك الحشد اعلاما وخطابا خارج اطار التحشيد المعنوي ولا
يهدف الا لرفع معنويات المقاتلين. ومن الواجب ان تفهم امريكا ان الحشد الشعبي هو القوة التي يمكنها ان تنقذ العراق وعليها ان تتعامل معه كحليف محتمل. لا كخصم يثير الريبة. وعلى الامريكان الانفتاح على الحشد الشعبي وتفهم تركيبته وتفهم دوافعه. خصوصا ان قياداته ابدت الكثير من التأكيدات على انهم يقاتلون في اطار الدولة وتحت امرة القائد العام للقوات المسلحة.
وفي نفس الوقت على واشنطن فهم المنطلقات التي تنطلق منها الشخصيات السياسية العراقية والعربية التي يقلقها الحشد الشعبي فتقوم بالترويج لفكرة تساوي الحشد الشعبي مع داعش. واذا كان هناك من السياسيين من يستثمر في الترويج لهذه الفكرة لدوافع تخصه. فأن ان تبني هذه الثنائية من قبل بعض النخب الغربية تؤشر جهل ناجم عن وجود خلل في خطابنا لذا اقول ان الحكومة العراقية بدورها بحاجة الى تواصل اكبر مع صناع القرار الغربيين والنخب الاكاديمية والفكرية والاعلامية واقامة الندوات والمؤتمرات وارسال الوفود المختلفة المستويات لأيضاح حقيقة ما يتعرض له
العراق من اجل صناعة رأي عام دولي يضغط على صانع القرار في اوربا وامريكا.  فمن المؤسف اننا بعد سنة كاملة نستمع من مسؤولين وصحفيين غربيين الى تصريحات واراء يساوون فيها بين تنظيم داعش الارهابي وبين الحشد الشعبي. وهذه مساحة غامضة في عقل صانع القرار الغربي تمكنت اجندات اقليمية من النفاذ اليها. وعلى الجميع العمل على تفكيك هذه المعادلة ومن ضمنهم ممثلو انفسهم.
ختاما اقترح على الحكومة العراقية او على مجلس النواب استضافة عدد من اعضاء الكونغرس الامريكي وبعض النخب الغربية واجراء لقاءات بينهم وبين قادة الحشد الشعبي وإطلاعهم على حقيقة الحشد.
 

 
جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي