بغداد _ العالم
في عمق أهوار أبو خصاف شرق محافظة ميسان، تنقلب صورة الحياة التي عُرفت بها الأهوار منذ قرون، بفعل الجفاف والتصحر. فبعد أن كان الماء يحمل الزوارق الخشبية في مساراته الطبيعية، باتت الزوارق اليوم تحمل الماء داخلها، في مشهد يلخص حجم الأزمة البيئية التي تضرب المنطقة.
وتحوّلت “المشاحيف” المركونة قرب البيوت الطينية من وسيلة تنقل يومية إلى خزانات بدائية، تُستخدم لسقي الجواميس التي تعاني شح المياه. ويقول مربون محليون إن هذا الحل ليس خياراً، بل “خدعة اضطرارية” لإنقاذ مواشيهم، إذ ترفض الجواميس شرب مياه الإسالة المنقولة عبر الحوضيات، وكأنها لا تألف ماءً غريباً عن بيئتها.
ولإقناعها بالشرب، يعمد المربون إلى صب الماء داخل الزوارق الخشبية، حيث يمتزج برائحة الخشب وبقايا الوحل العالق في قاعها، فيستعيد شيئاً من “نكهة الهور” التي اعتادتها الجواميس. عندها فقط تقبل على الشرب، ظناً منها أن هذا الماء القليل هو امتداد لمياه الأهوار الحرة التي عاشت معها سنوات طويلة، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والمكان والحيوان.