باميلا أندرسون تذهل الجميع في فيلم «فتاة الاستعراض الأخيرة»
13-كانون الثاني-2026

كلاريس لاغراي
اللحظات الأولى من فيلم "فتاة الاستعراض الأخيرة" The Last Showgirl تصيبك كصعقة كهربائية مفاجئة. نحن نعرف هذا الوجه الذي ملأ صور إعلانات الفيلم، والمصور بقرب شديد ومزعج، جيداً. إنه وجه باميلا أندرسون الأيقونة الثقافية و"الفتاة القنبلة" التي كثيراً ما تعرضت للتقليل من شأنها، والتي استعادت خلال الأعوام الأخيرة زمام سرد قصتها، من خلال ظهور لافت في مسرحية شيكاغو على خشبة مسرح "برودواي" وسيرة ذاتية، صاحبه فيلم وثائقي عنها، وقرارها الجريء بالتخلي عن المكياج في المناسبات العامة. لقد أصبحت تملك قوتها أخيراً، تلك القوة التي كانت دوماً ملكاً لها، والتي تشع من ابتسامتها الساحرة وعينيها الزرقاوين الغائمتين، وتجعيدات شعرها الأشقر البلاتيني.
لكن في "فتاة الاستعراض الأخيرة"، وهو فيلم من إخراج جيا كوبولا يصور فنانة في خضم انهيار هويتها، تبدو شخصية شيللي غاردنر التي تجسدها أندرسون –راقصة نتعرف عليها في الفيلم للمرة الأولى أثناء تجربة أداء– هشة على نحو مفاجئ. ابتسامتها لا تعدو كونها ارتعاشة عصبية، وعيناها تترقبان بخوف، وتتنقلان يميناً ويساراً. وحين يسألها صوت من خارج الكادر (يؤديه جيسون شوارتزمان، ابن عم كوبولا، التي هي بدورها حفيدة المخرج الشهير فرانسيس فورد كوبولا) عن عمرها، تبدو كمن صدم بضوء كشاف استجواب. وتهمس "36؟ آسفة، كذبت… أنا 42". لكنها في الحقيقة تبلغ 57 سنة. ثم تمزح بمرارة "المسافة بيننا تساعد".
ليس من الدقيق تماماً القول إن هذا الفيلم يمثل "عودة" لأندرسون، لكنه بالتأكيد دور مفصلي، وطريقة لتخليد المسيرة المهنية الذي أرادت دوماً أن تصنعها لنفسها، من خلال تجسيد شخصية لا تعكس ذاتها بقدر ما تعكس كل ما اضطرت إلى محاربته طوال حياتها. وفي ضحكات شيللي المتواضعة يكمن صدق مؤلم وعفوية حقيقية. لا يقتصر فيلم كوبولا على تناول الطريقة القاسية التي يُقصى بها النساء حين يجرؤون على التقدم في العمر، بل يتناول أيضاً أعمق مخاوف الفنان المعاصر، أن يأتي اليوم الذي ينهار فيه مجاله بالكامل، فلا يبقى له سوى عمر من التضحيات.
وفي الفيلم، عملت شيللي في استعراض "لي رازل دازل" Le Razzle Dazzle داخل لاس فيغاس لمدة ثلاثة عقود. وبالنسبة إلى زميلتيها الأصغر سناً، جودي (كيرنان شيبكا) وماري آن (بريندا سونغ)، العمل لا يعني أكثر من مجرد راتب. لكن شيللي فخورة جداً بعملها وبالكاد تستطيع الحديث دون الإشارة إلى أصوله الراقية باعتباره "آخر سلالة ثقافة [مسرح] ليدو الباريسية". لذا عندما يعلن المنتج إيدي (ديف باتيستا، الذي يقدم أداؤه الأفضل في لعب الأدوار الهادئة والعاطفية) عن إنهاء العرض، يصاحب الخبر صوت طنين ثقيل يشبه انهيار عالم شيللي الداخلي بالكامل. هل هي شجاعة أم موهومة؟ لا ترينا كوبولا كثيراً من عرض "لو رازل دازل" نفسه، ولا نراه إلا في النهاية، وتبقى أوصاف شيللي الرصينة دوماً موضع جدل أمام من يرون فيه مجرد "عرض تعر سخيف". لكن كل فنان يحمل في داخله قدراً من الوهم، وطريقة مصور الفيلم السينمائي أوتوم دورالد أركاباو في التصوير القريب تدعونا إلى التدقيق في الوجوه والعواطف بينما تكون الصور المحيطة بها، والتي تشكل الواقع الفعلي، ضبابية إلى حد كبير.
وفي قلب سيناريو المؤلفة كيت غيرستن تعيش عائلة صغيرة في ظروف أقل من مثالية. وتصر صديقة شيللي المفضلة أنيت (جيمي لي كرتيس) على أنها ستموت وهي ترتدي زي النادلة، بينما تنظر كل من جودي وماري آن لشيلي وإيدي وكأنهما والداهما، في حين تظل ابنة شيلي الحقيقية، هانا (بيلي لورد)، بعيدة وقاسية إذ تعتقد أن والدتها اختارت إعطاء الأولوية لحياتها المهنية قبل ابنتها.
فيلما كوبولا السابقان، "بالو ألتو" Palo Alto (2013) الذي يدور حول مراهقين ساخطين، و"التيار" Mainstream (2020) الذي يدور حول جاذبية الشهرة والشعبية، تمحورا أيضاً حول الأشخاص المحاصرين في أوهامهم البسيطة. لكن المخرجة تظهر تعاطفاً كبيراً مع جاذبية حب الذات، حتى عندما تؤذي الشخص نفسه. وتدور شيلي في مواقف السيارات وأسطح المنازل القذرة مزينة بأكسسواراتها والريش. ونشاهدها وهي تكتب قصيدتها الخاصة.
الفيلم من إخراج جيا كوبولا وبطولة باميلا أندرسون وكيرنان شيبكا وبريندا سونغ وبيلي لورد وديف باتيستا وجيمي لي كرتيس، ومدته 89 دقيقة.
بدأ عرض فيلم "فتاة الاستعراض الأخيرة" داخل دور السينما خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.

الفرنسية لوا بوسون تعلن انسحابها من أستراليا المفتوحة للتنس
13-كانون الثاني-2026
أميركا والتعامل مع الإرهاب في ضوء أحداث حلب
13-كانون الثاني-2026
الأدب الشعبي السفلي كما تجلى في «مذكرات نشال»
13-كانون الثاني-2026
باميلا أندرسون تذهل الجميع في فيلم «فتاة الاستعراض الأخيرة»
13-كانون الثاني-2026
الصين تستنسخ أغلى آلة في العالم.. هل سيغمض جفن واشنطن؟
13-كانون الثاني-2026
هجرة صادمة.. 250 ألف شخص يرحلون عن دولة أوروبية في 12 شهراً فقط!
13-كانون الثاني-2026
أسباب كثيرة تشعرك بالجوع في الشتاء..هكذا تتفاداها
13-كانون الثاني-2026
العوضي يكشف كواليس وتحديات «علي كلاي» مفاجأة رمضان القادم
13-كانون الثاني-2026
نقيب الفنانين: المشاركة بمهرجان القاهرة تعكس تطور المسرح العراقي
13-كانون الثاني-2026
حكاية شباب حولوا الديكور إلى فن
13-كانون الثاني-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech