بغداد - العالم
لم تكن البداية سهلة لعمر خزعل الشاب المولود في بغداد عام 1993 والذي نشأ في عائلة متواضعة مادياً ومع تعقيدات الحياة والبحث عن الاستقرار انتقلت عائلته إلى محافظة بابل أملا بتوفر فرص العمل قبل أن يعود لاحقاً إلى بغداد لمواصلة تعليمه الجامعي.
التحق عمر بالجامعة المستنصرية ودرس في كلية الآداب قسم الفلسفة ليكمل بعدها مرحلة جديدة من حياته حين انتقل إلى محافظة البصرة حيث يقيم أعمامه وافتتح بيتاً مستقلا ثم تزوج لتبدأ معه رحلة التفكير الجدي بصناعة مستقبل مختلف.
وسط واقع يصفه بالكلاسيكي قرر عمر خوض تجربة العمل الحر فأسس شركة متخصصة بأعمال الديكور واضعاً نصب عينيه فكرة مختلفة عما هو، سائد لم يعمل وحده بل جمع مجموعة من أصدقائه كل منهم يمتلك اختصاصاً مختلفاً ليدمج الجانب الهندسي بالفن التشكيلي في محاولة لصناعة هوية بصرية تنطلق من البصرة.
ويعبر عمر عن قناعته بأن التعيين الحكومي لا يشكل طموحاً حقيقياً للشباب واصفاً إياه بـ"مقبرة الشباب" مؤكداً أن القطاع الخاص يفتح باب التطور وصناعة الذات إذا ما استثمر بوعي وفكرة.
إلى جانب عمر يعمل الفنان قتيبة من مواليد 1998 خريج كلية الفنون في البصرة والمتخصص بالفن التشكيلي الذي درس في كلية الفنون الجميلة بسبب حبه للفن الذي بدأ بالرسم على "كابينات الكهرباء" قبل أن يباشر عمله مع عمر ويقول قتيبة إن اختياره للأعمال ينبع من بحثه عن الخصوصية والفرادة مع حرصه على المزج بين الحداثة والتاريخ ويشير إلى أن الفريق سافر إلى مصر للاطلاع على الحضارة المصرية عن قرب والاستفادة من تفاصيلها الجمالية في تجربة وصفها بالناجحة من حيث النتائج والرؤية.
أما بهاء الدين علي المختص بالرسم الثلاثي الأبعاد من مواليد 1996 وخريج كلية الفنون الجميلة في البصرة فيؤكد أن أول داعم له في هذا المجال كانت والدته إلى جانب خبرته بالحاسوب وتأثير والده وأصدقائه في تنمية حسه الفني ويصف بهاء الدين القطاع الخاص بأنه "استثمار رابح" يتيح للشباب استثمار أفكارهم وتطوير مهاراتهم بعيداً عن القيود.
ومن الجانب التنفيذي يوضح المهندس حسين إبراهيم منفذ أعمال الديكور أن الكثير من التصاميم تفتقر إلى الروح الفنية لاقتصارها على الأصباغ والأعمال الجبسية مؤكداً أن إدخال الفن التشكيلي في عمل الديكور يمنحه حياة مختلفة وتغذية بصرية قادرة على إحداث تأثير حقيقي.
هكذا لا تبدو التجربة مجرد مشروع تجاري بل محاولة شبابية لإعادة تعريف الديكور بوصفه لغة فنية تنطلق من البصرة وتحمل معها أفكاراً تتجاوز الجدران نحو مساحة تُرى وتُشعر وتحكي قصة.