رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

خاتونات بغداد.. ماض غيّب بعد انقطاع النسل

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
لخاتونات بغداد دور بارز في تاريخ العراق الحديث، في مجال السياسة والثقافة والحقوق المجتمعية وغيرها. لكن اليوم لم يبق لتلك السيدات سوى اسمائهن، تطلق على بعض المحلات والأبنية، ولا من أثر آخر.
سارة خاتون، تركت خلفها ثروة طائلة، لكنها تنازلت عنها لأجل يهود العراق. وتركزت أملاك تلك السيدة في منطقة "كامب سارة". والكامب، كلمة انكليزية تطلق على "المخيم أو المعسكر".
كذلك راغبة خاتون، التي سميت إحدى مناطق العاصمة باسمها، بسبب وجود أملاك خاصة للخاتون في تلك المنطقة. هي الاخرى لم يتبق لها من آثار تكاد تذكر.
وأخريات من بينهن عاتكة وعادلة خاتون اللتان عرفتا في بغداد القديمة، حيث تركتا فيها آثارا دينية، من ضمنها جامع "الخاتون" في شارع النهر، والذي يعود إلى عاتكة خاتون، وجامع عادلة خاتون، وهذه تعود ملكيتها الى الوقف السني.
هناك بناية سكنية كبيرة، شاخصة وسط العاصمة، كتب عليها "عمارة ليلى خاتون".
الناشطة السياسية والنسوية سافرة جميل حافظ، على صلة قرابة بالخاتون، وقالت: انها عمة والدتها "لا أملك معلومات أسرية كثيرة عنها، سوى أنها عمة والدتي. فلم يتبق من أفراد الأسرة إلا انا وأخ لي".
وأضافت الكاتبة المخضرمة، "بالنسبة للأثر الذي تُرك بعد العمة ليلى، هو وقف عمارة، ولم يكُن هذا الملك الوحيد لها قبل ما يقارب الثلاثين عاماً. كانت الحكومة تعطي لكل خاتون ثلاث قطع أراض لإستثمارها، وتسمى هذه الأراضي باسم مالكها".
وتواصل حديثها "أخذت ليلى خاتون ثلاث قطع؛ الاولى بُنيت مدرسة، وهي موجودة الان، في منطق الكرادة تسمى (مدرسة العلوية)، والثانية كانت مخفرا للشرطة، إلا أنه هُدم الآن لأسباب أجهلها".
وتضيف ان الارض الزراعية الثالثة "بنيت عليها تلك العمارة، التي تُعدّ أكبر عمارة في منطقة الكرادة منذ ذلك الحين وحتى الآن"، وتشير الى انها تحوي على ما يقارب عشرة طوابق. 
وتستذكر حافظ وبشيء من الحزن والأسف، قائلة "كانت العمارة التي بُنيت في نهاية الاربعينيات جميلة جداً، حيث أنها أنشئت في منطقة زراعية. أذكر أننا كُنا نلعب كثيراً أمام هذه العمارة، حين كنا أطفال صغارا".
وتصف حافظ العمارة بأنها "كانت ذات مبنى هندسي وشكل خارجي جميل جداً، يفوق الخيال، إلا أنها عاماً بعد آخر بدأت تتهاوى، كما نراها اليوم. فقدت جماليتها وبريقها الذي اعتدناه".
وتكشف حافظ كل معلوماتها عن الخاتون، وتقول إنها "لم تكُن متزوجة، وهي من السيدات اللائي أكملن دراستهن، آن ذاك، عند المُلّا"، وتذهب الى انها كانت "من السيدات الملتزمات بالحجاب في ذلك الوقت، تماشياً مع البيئة المحيطة والأعراف الاجتماعية".
وتبين أن الخاتون تنحدر من أسرة "كدا خدا"، وهي تركية الاصل، كانت تتولى منصب وكيل الوالي في بغداد.
الباحث التاريخي والمعد التلفزيوني، رفعت عبد الرزاق، تحدث عن عمارة الخاتون، قائلا إنها كانت "أكبر عمارة ببغداد. بنيت في نهاية الاربعينيات بعشرة طوابق وعلى مساحة مهولة".
ويضيف عبد الرزاق، ان "الحاجة نظيمة عبد الفتاح، زوجة السيد يوسف الباججي، كانت مسؤولة في دائرة الاوقاف، وهي من قدمت قطعة الارض تلك الى الخاتون"، ويوضح أيضا ان "نظيمة كانت خالة الكاتبة سافرة جميل حافظ".
وتقع عمارة (ليلى خاتون) في منطقة الكرادة الشرقية، وتحديدا بين محلتي "ارخيته" و"كردي باشا".
ويوضح عبد الرزاق، أن "ليلى خاتون هي ابنة جواد أغا؛ واحد من رجال الدولة العثمانية في العراق ووجهائها".
سكان العمارة، وأصحاب المحال في اسفلها، أغلبهم لا يعرفون شيئاً عن تأريخها.
حسين عبد الأمير (37 عاما)، يقول انه سكن تلك العمارة بعد العام 2003، ويضيف أن اجداده كانوا من سكنة تلك العمارة، ويروي بعض حكاياهم عنها بأن "المنطقة قديما كانت زراعية، وتعود ملكيتها الى أحفاد الأتراك والدولة العثمانية التي حكمت بغداد لفترة من الزمن، وقد تم توريثها لخواتين بغداد".
وينقل عبد الأمير عن جده أيضا، القول "هذه الأرض أُحيلت إلى هيئة الأوقاف خلال السبعينيات من القرن الماضي وسُميت باسم صاحبها".
أما السيدة أم فاضل، وهي من القاطنين في تلك العمارة، فتقول أنها لم تتساءل يوما من هي ليلى خاتون "أنا أجهل قصة تلك السيدة وعمارتها، التي سكنتها مرغمة وبسبب العوز المادي".
وتضيف أن "جور السكن في العمارة تتلاءم ودخل اسرتها الشهري، لكنها (العمارة) اصبحت لا تطاق، فمشاكل البنى التحتية صارت كثيرة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي