Search

إفراغ سوريا من “داعش” وتحويلها على الحدود العراقية السعودية

418

د. أسعد عبد الكريم
الحلقة الثالثة
مخططات خطيرة: اتفاق (المحور) مع “داعش” لم يكن الاول
ملخص ما سبق ان هناك اتفاقا، اعد له مسبقا في ظروف كان العراق يمر فيها بموجة تحولات وصراعات بين القوات العراقية – بضمنها الحشد الشعبي – ضد داعش من جهة، وبين ائمة الفساد في الحكومة العراقية والبرلمان من جهة اخرى. يقضي الاتفاق بعقد مفاوضات مع داعش باخراجهم من سوريا الى الحدود العراقية السعودية تحت ضغط نيران الحشد الشعبي الذي يمسك الحدود العراقية. واضيف انا اليها الحدود الاردنية؛ فالمنطقة الحدودية العراقية في الانبار متاخمة لكلتا الدولتين، ولكن هل يعني هذا ان الحشد الشعبي خائن؟ الجواب قطعا كلا. الحشد الشعبي يتمتع بقوة عقائدية هائلة كافية لاسقاط اعتى جيوش العالم ولهم من القدرة على المناورة والتسليح واستخدام الاسلحة والمهارات القتالية المتنوعة، لكن مشكلة الحشد الشعبي في قياداته التي تفتقر الى العلوم العسكرية والرؤية الاستراتيجية والخبرة في ادارة المعارك والنصر الذي حققه الحشد الشعبي كان ثمنه باهضا، بسبب هذه القيادات التي تعتمد على الفعل ورد الفعل في القتال وتستخدم الزخم العاطفي والعقائدي لدى الجنود، فتذهب الاف الشهداء ليحرروا منطقة تضم عشرات او مئات الدواعش، وهذا ما فضحه الامين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الاخير الذي برر فيه امضاءه صفقة جرود العرسال؛ اذ قال نصا ان اصدقاءه العراقيين (استغاثوا) به ليرسل لهم في نصف الليل – عام 2014 – مستشارين يرشدونهم تركوا عوائلهم بلا وداع، وجاءوا على عجل ليغيثوا اخوتهم، وهو قول لم ينفه حلفاؤه وانصاره في العراق، وهم يدافعون عن اتفاقه – ما خلا زعيم منظمة بدر هادي العامري بوصفه مصنفا ضمن محورهم بحسبهم – ذلك الاتفاق الذي رفضه الشعب العراقي حكومة وشعبا ومراجع.
السؤال هنا ان من رفض اتفاق حزب الله – داعش لم يطلع على هذه المخططات، فكيف اذا علم؟! فالحل وفقا لهذه المعطيات يكمن في ضرورة ابعاد الحشد الشعبي عن الحدود العراقية السورية واحلال القوات المسلحة العراقية محلها وتكثيف حضورها، او ايكال الامر الى قوة لا تنفذ ارادة ما يعرف بمحور (المقاومة)! كقوات العتبة الحسينية والعباسية اللتين تتبعان مرجعية السيد السيستاني، وسرايا السلام وهي كما معروف بقيادة الزعيم العراقي مقتدى الصدر، ومن ثم ان الحشد الشعبي يجب ان يندمج افراده بالقوات المسلحة، ويسرح قادته، وتطبيق نموذج منظمة بدر بعد الاحتلال على الفصائل المسلحة جميعا. فهي بعد اندمجها بالقوات المسلحة لن يعود لها عمليا اي وجود. فلا نستغرب بعد ذلك الحملة الاعلامية التي شنت على زيارة السيد مقتدى الصدر الى السعودية، والاستياء من فتح معبر عرعر الحدودي؛ فوجود علاقات متشنجة مع السعودية يخدم عملية نقل الدواعش للحدود بوصفها الامتداد الطبيعي لائمة التكفير، رغم الاحصاءات المزيفة عن اعداد السعوديين الدواعش في العراق؛ فعملية التزييف الاحصائي مورست ضد الفلسطينيين حين امر الصدر اتباعه بالصيام والاعتكاف ثلاثة ايام، تضامنا مع اسرى الشعب الفلسطيني، ومن ثم تحولت الى السعودية، بعد زيارة الصدر اليها وربما ستطال الفاتيكان حتى ان زارها الصدر! وهكذا عبر استخدام الطائفية كثافة ينسى الشعب العراقي الارهاب الذي احتل بلادهم من سوريا، وتكون النجف الاشرف وكربلاء مهددتين اكثر، وهو يعمق المذهبية بشكل كبير؛ فالمهددتان ستكونان هما عاصمتا الشيعة في العالم. لكن زيارة كل من السعودية والامارات من قبل زعيم عراقي يمتلك اكبر فصيل مسلح مدرب ومجرب، قارع الاحتلال، وانبثقت منه معظم الفصائل المسلحة الاخرى، ولم يضعف او يقل عدده، فضلا عن القواعد الشعبية الملازمة لهذا الزعيم، فككت تلك الغزول، وبددت تلك الاماني، وايضا لكن، هذه الـ(لكن) تنشأ في حال عدم استجابة الحكومة العراقية لتحذير الصدر، وتنفيذ مقترحاته الامنية والاصلاحية والقتالية التي جاءت بها بياناته. فتعزيز القوات العراقية في معبر عرعر والحدود السورية ـ العراقية بالقوات العراقية او سرايا السلام، اضحت وفق ما تقدم ضرورة لا يمكن التغافل عنها. اما من الناحية الاقتصادية، وعلى الرغم من اني اتفق مع وزير النقل الاسبق عامر عبد الجبار في ان المنافذ الحدودية سواء في طريبيل او عرعر او الشلامجة، تخدم الدول التي تقع على تلك الحدود، ولا تخدم العراق الا اذا تم وضع ضوابط تسمح باستيراد منتجات تلك الدول فقط من تلك الحدود، الا ان توسيع المعابر يحجم النفوذ الايراني الاقتصادي على العراق، ويحمل الحكومة على تعزيز تلك المناطق الحدودية بالقوات وهو الاهم. لذلك استعجل المحور اعلان النصر في دير الزور، وروّجوا قصة “حصان طروادة” بعد فتحهم ثغرة صغيرة من حصار داعش، على المطار، نفذنه مجموعة من اربعين جنديا، تمثلت برفع الالغام، وتقدم القوات السورية 12 كيلومترا من المطار، تحت حماية الطائرات الروسية والقصف المكثف على دير الزور، لكن سرعان ما سدت داعش تلك الثغرة، واحتلت قرى اخرى، وابعدت الجيش السوري وحلفاءه مسافة 35 كيلومترا، بحسب ما نقلته مونتكارلو على المباشر. فهل هناك اتفاقات وصفقات جديدة؟ نعم، فالظروف العسكرية ومعطيات المعارك تؤكد ذلك. اعتقد ان زيارة الشاهرودي ذات الفشل المتوقع، مجازفة كان لا بد لايران القيام بها، بعد النصر العراقي غير المتوقع في الموصل وتلعفر وتحسن العلاقات العراقية الخليجية بفضل السيد مقتدى الصدر والحراك السياسي الذي يقوم به، والذي من شأنه تقويض المخططات الامريكية والايرانية معا. نتمنى ان تكون لدينا ـ كقيادات عراقية ـ خطط استباقية وهجومية ولا نبقى تحت مطرقة الاملاءات واسلوب الفعل ورد الفعل، الذي دمرت فيه الموصل، ولم ينل النصر فيها الذي كلف ما كلف من ارواح ودمار واموال الاحتفاء والاحتفال الذي حظي به مول بغداد في الحارثية!