رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

المهام السياسية للحزب الاسلامي في نظام ديمقراطي (١)

الأربعاء - 21 اب( اغسطس ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط 

يميز هذا المقال بين المهام السياسية للحزب الاسلامي، وبين المهام الدعوية له. والفرق بين الامرين ان المهام السياسية تتعلق بشؤون الحكم والدولة والسياسة، كما هو واضح من اسمها، بينما تتعلق الثانية بامور الدعوة الى الاسلام ونشر الثقافة الاسلامية باعتبار ان الحزب الاسلامية يتبنى عقيدة خاصة عن الكون والحياة والانسان اوسع من المفردات السياسية في نشاطه.
وهذا المقال مخصص بشكل اساسي للمهام السياسية وليس للمهام الدعوية التي سوف اتطرق اليها بايجاز في نهاية المقال.
والدافع الى هذا المقال هو وجود احزاب اسلامية ما زالت ادبياتها الداخلية تتحدث بالمطلق، بل ربما تستصحب حالة سابقة على التغيير الذي حصل في ٩ نيسان من عام ٢٠٠٣ الامر الذي يخلق توترا داخليا عندها بشأن اهداف الحزب في المرحلة الجديدة.
.......
من الضروري ان يدرك اي حزب اسلامي  ان المهمات السياسية تتغير بتغير البيئة الاجتماعية والسياسية والقانونية التي يعمل بها. المهمات السياسية لحزب اسلامي مجاز قانونا من قبل دولة ديمقراطية دستورية تختلف عن المهمات السياسية في ظل نظام دكتاتوري لا يسمح للحزب الاسلامي بالعمل السياسي العلني.
تفترض هذه المقدمة وجود حالتين او نوعين من الانظمة: النظام الدكتاتوري، والنظام الديمقراطي. وتفترض ان المهام السياسية لحزب اسلامي تختلف باختلاف نوعية النظام.
النظام الدكتاتوري، كما كان الحال في العراق ايام النظام الصدامي الدكتاتوري، لا يسمح للحزب الاسلامي بالعمل خاصة، ويسحق الحرية السياسية عامة. لبداهة ان النظام الدكتاتوري يقوم عادة على سلطة الحزب الواحد المحتكر للسلطة السياسية، كما هو الحال في الانظمة الشيوعية، او سلطة الفرد الدكتاتور، كما هو الحال في النظام الصدامي السابق.
في حالة النظام الدكتاتوري، تكون وظيفة الحزب الاسلامي تحرير المجتمع من سلطة النظام الدكتاتوري. وهي وظيفة المرجع الديني ايضا. فالمرجع الديني في حالة النظام الدكتاتوري يعمل من اجل تحرير الامة من نير الدكتاتور، فاذا تم التحرير تعود السيادة والحق في الحكم الى الامة. وهذا ما فعله النبي موسى، والامام الخميني، وما فعله او حاول فعله المرجعان الشهيدان محمد باقر الصدر ومحمد الصدر. وهذا ما شرحه الشهيد الصدر الاول في كتابه "خلافة الانسان وشهادة الانبياء" حيث اوضح انه "ما دامت الامة محكومة للطاغوت، ومقصية عن حقها في الخلافة العامة"، اي الحكم، فتكون مسؤولية المرجع تحرير الامة، "فيتولى المرجع رعاية هذا الحق في الحدود الممكنة ويكون مسؤولا عن تربية هذا القاصر وقيادة الامة لاجتياز هذا القصور وتسلم حقها في الخلافة العامة"، اي الحكم. "واما اذا حررت الامة نفسها، كما كتب الصدر، فخط الخلافة (اي الحكم، مني التوضيح) ينتقل اليها، فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية"، اي تعود اليها السلطة في الدولة، وهذا، كما هو معروف، جوهر الخلافة، او الاستخلاف الالهي للانسان، وهو في نفس الوقت، جوهر الديمقراطية. 
وعملية تحرير الامة من الطاغوت قد تتضمن اسقاط الطاغوت، كما فعل النبي محمد، وفعل الامام الخميني، او اخراج الامة شعوريا من ولاية الطاغوت، كما فعل الصدر الثاني الذي اعلن نفسه وليا عاما لامر المسلمين، او قد تتضمن اخراج الامة مكانيا من سلطة الطاغوت كما فعل النبي موسى.
يتبع..

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي