رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 18 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2100

المواطن الفعال.. اللبنة الاولى

محمد عبد الجبار الشبوط

المواطن_الفعال هو اللبنة الاولى في بناء #الدولة_الحضارية_الحديثة، وهو الخطوة الاولى في طريق #الثورة_الناعمة.
والمواطن الفعال انسان يعرف مسؤوليته ازاء مجتمعه وبلده، ويتحلى بقدر ضروري من الثقافة السياسية والديمقراطية والحضارية، ويتصف بالايجابية المضادة للسلبية وبروح المبادرة والاقدام وتفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتجسد شخصيته درجةً ملموسةً من صفات وخصائص الانسان الحضاري من الصدق والنزاهة والاستقامة والاخلاص والمنهجية السليمة.
وحين نقول انه الخطوة الاولى فلا نفترض وجود عدد كبير من المواطنين الفعالين والصالحين والحضاريين في المجتمع. ففي نقطة الشروع الاولى سوف يكون عدد من يتصفون بهذه الصفات قليلا، وهم وُجدوا في المجتمع بجهودهم الفردية وتربيتهم الذاتية، لكنهم سوف يعوضون عن قلة عددهم بحسن تنظيمهم في الحزب الحضاري، او اي شكل تنظيمي اخر يمدهم بالقوة والقدرة على التحرك والتغيير.
يمتلك هؤلاء المواطنون القلة رؤية واضحة لمفهوم الدولة الحضارية الحديثة التي جعلوا من اقامتها هدفا ستراتيجيا لهم ومحورا مركزيا لتحركهم التغييري و الاجتماعي والسياسي.
ولا معنى للتحجج بان المواطن العراقي في شغل شاغل عن هذه الفكرة بسبب ما يعانيه من فقر او بطالة او نقص في الخدمات وشح في المياه الصالحة للشرب او غياب للكهرباء، ذلك ان الحديث في هذه المرحلة موجه للاقلية من الناس الذين لا يشكون من هذه الصعاب لكي يكونوا هم دعاة التغيير ورعاة الثورة الناعمة والاباء المؤسسين للدولة الحضارية الحضارية.
ولا معنى للرد على هذه الدعوة بان السياسيين والمسؤولين الحاليين كلهم فاسدون وحرامية الخ. اولا لان التعميم غير صحيح، والارض لا تخلو من صالحين، وثانيا ان اصل الرسالة ليست موجهة لعموم الطبقة السياسية الراهنة.
كما لا معنى لان يسالني احدهم لماذا لم تطرح هذه الافكار حين كنت رئيسا للشبكة، لان الشبكة، سواء طرحت هذه الافكار انذاك ام لم اطرحها، ليست مؤسسة اهلية يطرح فيها مسؤولها افكاره الخاصة انما هي مؤسسة دولة ملتزمة بموجب قانونها بسياسة تحرير محددة تمثل توجهات الدولة الرسمية بحكومتها ومجلس نوابها وبقية مؤسساتها، علما اني طرحت الكثير من هذه الافكار في حينها.
نعم يمكن دعوة الطبقة الجديدة، بفرعيها التشريعي والتنفيذي، الى تبنى فكرة المواطن الفعال على الاقل وذلك من خلال نظام تربوي حديث يأخذ على عاتقه تربية الطلاب العراقيين على مدى ١٢ عاما لان يكونوا مواطنين فعالين.
وهذا يتطلب ان تقوم لجنة التربية في البرلمان بوضع ستراتيجية تربية المواطن الفعال، وتقوم وزارة التربية بتبني النظام التربوي الحديث في مناهجها الدراسية اعتبارا من هذا العام واعتبار ذلك جزءً من البرنامج الحكومي.
ولابعاد هذا المشروع عن التجاذبات السياسية والحزبية والفئوية يمكن تاسيس "المجلس الحضاري الاعلى للتربية والتعليم" الذي سوف ياخذ على عاتقه الاشراف على تنفيذ الخطة التربوية الحديثة بعد ان يقوم البرلمان والحكومة باتخاذ الخطوات المتعلقة بهما. وطبيعي ان اقول انه يجب ابعاد هذا المجلس عن المحاصصة والطائفية والعرقية، لانه هيئة مهنية تربوية محور عملها وتفكيرها تربية المواطن الفعال من خلال منهج مدرسي يستغرق ١٢ عاما من حياة المواطن العراقي. ومن البديهي ان يضم هذا المجلس خبرات تربوية متخصصة ومهنية تؤمن بفكرة الدولة الحضارية الحديثة وليس ممثلي احزاب وطوائف.
وفي حال لم تستجب الطبقة السياسية الراهنة لهذا المشروع ولم تتفاعل معه، فان المواطنين الفعالين قليلي العدد سوف يواصلون عملهم التغييري والحضاري في المجتمع بامكانياتهم الذاتية في البداية، حتى موعد لاحق. كل الدعوات التغييرية في التاريخ بدأت بالإمكانيات الذاتية للمؤمنين بها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي