رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

ذا ديبلومات: هل تطيح الصين بأمريكا كقوة عالمية أولى؟

بغداد ـ العالم
تساءل أميتاي إيتزيوني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن في مجلة ذا ديبلومات عما إذا كانت الصين ستستغل دعوة الرئيس الأمريكي لاتباع سياسات انعزالية وحمائية للبروز كزعيم جديد للنظام الدولي. 
وتبادر إلى ذهن إيتزيوني ذلك التساؤل بعدما رشح عدد من محللي السياسات الخارجية وكتاب أعمدة صحفية الصين كقوة قادرة ومؤهلة لتزعم العالم. 
تحول دراماتيكي
 ويلفت الكاتب إلى أنه، ولحين إجراء الانتخابات الأمريكية في 8 نوفمبر( تشرين الثاني)، كانت الصين تمثل، برأي نفس المحللين والمتابعين، أكبر خطر يهدد النظام العالمي، بعد روسيا وكوريا الشمالية، وقبل إيران. وقيل يومها أن الصين تسعى للاستيلاء على مناطق واسعة من جنوب بحر الصين. كما مثلت تهديداً لحرية الملاحة في المنطقة، وعقبة أمام التجارة الحرة( واستبعدت من مفاوضات التجارة الحرة عبر الأطلسي). 
طموحات قومية
 واليوم ترى صحيفة نيويورك تايمز أنه "مع سعي كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق طموحات قومية، ومع تعرض المؤسسات المتعددة الأطراف لمخاطر، يبدو أن العالم قارب على فقدان الجهة الواعية المشرفة على نشاطاته. ويبدو أن الصين تعمل على احتلال تلك المكانة". 
موقع الريادة
 وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن الصين مستعدة للعب ذلك الدور الريادي. فقد نقلت الصحيفة عن زهانغ جون، رئيس مكتب الشؤون الاقتصادية الدولية في وزارة الخارجية الصينية قوله: "إذا قال الناس إن الصين أخذت موقع الريادة، فذلك ليس لأن الصين أقحمت نفسها كزعيمة للعالم، بل لأن المتسابقين القدامى تراجعوا ودفعوا الصين نحو المقدمة". 
وتضيف صحيفة نيويورك تايمز أن "بعض الحلفاء باتوا يتطلعون نحو شركاء محتملين آخرين للحصول على مصادر تجارية واستثمارية جديدة، ولإقامة علاقات قد تؤثر على علاقات سياسية وديبلوماسية وعسكرية. إن عددأ من الحلفاء يتطلعون اليوم تجاه الصين التي استثمرت، وببراعة، الفراغ في قيادة الشؤون الدولية، لتقدم نفسها كرائدة للمشاركة العالمية".
صياغة جديدة
 لكن إيتزيوني يرى أن النظام القائم حالياً صاغته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كانت هي الدولة الوحيدة العظمى، بعد هزيمة وتدمير اليابان وألمانيا، وضعف أصاب كل من الاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا جراء مواجهتها للنازية. ولذا يتوقع أن تسعى أية قوة تعمل على تشكيل نظام دولي جديد للتعامل مع كل من روسيا واليابان وإيران والهند والولايات المتحدة. 
قيم مختلفة
 ويشير الكاتب إلى سعي الولايات المتحدة لتصدير قيمها في الديمقراطية وحرية التعبير للعالم، وللتدخل في عدة مناطق، وإرسال جيوشها لأفغانستان والعراق، ولتكبد خسائر بشرية واقتصادية من أجل الاحتفاظ بمكانتها الرائدة. وفي المقابل، سعت الصين لتصدير قيمها الشيوعية إلى دول مجاورة، وكانت على استعداد لتقديم تضحيات كبرى عندما شعرت أن بعض الأنظمة تخدم مصالحها. ولكن، ومنذ تحول الصين نحو الرأسمالية الشمولية فقدت قدراً كبيراً من طموحاتها، وركزت على بناء اقتصادها وكسب النفوذ في منطقتها، عبر وسائل اقتصادية. ولم تظهر رغبة في لعب دور دولي، ولا لتقديم مساعدات إنسانية، أو المشاركة في قوات حفظ سلام، ولا لممارسة دور الشريك "المسؤول". 
جلسات جانبية
 ويقول الكاتب إن الأمر وصل بزعماء صينيين لأن يعبروا غالباً، وفي جلسات خاصة، عن دهشتهم من استعداد أمريكا للمخاطرة بأرواح شبابها، ولإنفاق مليارات الدولارات لأجل تزعم العالم.
ويرى إيتزيوني أن الصين، وفي حال أرادت أن تكون سيداً جديداً للنظام الدولي، فإنها ستسلك طريقاً مختلفاً عن الدرب الذي سلكته الولايات المتحدة، ولن ينطوي على استعراض للقوة. وفيما يتعلق بالنظام العالمي الجديد، عبرت الصين عن اهتمامها فقط بالجانب التجاري بما يمثل مصالحها الاقتصادية. وبالفعل خاطب الرئيس الصيني جينغ بينغ نخبة اقتصاد العالم الذين اجتمعوا في دافوس مؤخراً بقوله" لن يخرج أحد منتصراً من حرب تجارية".
توقع مبكر
 ويختم الكاتب رأيه بأنه من المبكر القول إنه لمجرد أن ترامب، وربما يوافقه الكونغرس، قد يترك فراغاً في النظام العالمي، فإن الصين ستسارع لملء ذلك الفراغ. النظام القائم حالياً تشكل في ظل ظروف خاصة سادت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وتبعاً للظروف الحالية، من المرجح أن يحل مكانه نظام متعدد الأقطاب وأقل تنظيماً مما سبقه.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي