رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 5 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2467

الكاظمي يتحضر لمهمة "الحوار الستراتيجي" مع الامريكان ونواب سابقون يرجحون: الخارجية شاغرة حتى انتهاء المفاوضات

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
في منتصف حزيران الجاري، سيكون صانع القرار العراقي أمام المهمة الاصعب في خوض مباحثات "الحوار الستراتيجي" مع الولايات المتحدة الامريكية في مختلف المجالات، بما يعزز وينتظم تلك العلاقة، التي طالما شهدت فتورا ملحوظا في السنتين الاخيرتين.
وفي وقت لاحق من ليلة يوم أمس، أعلنت هيئة رئاسة مجلس النواب، عن عقد جلسة جديدة، للمجلس، الاربعاء المقبل، لقراءة ومناقشة عدد من القوانين المدرجة على جداول اعماله".
وحتى الان، لم تزل وزارة الخارجية في حكومة الكاظمي، بلا وزير، بانتظار حسم أمر المرشح الكردي لهذا المنصب، الذي يصر حزب بارزاني (الديمقراطي الكردستاني) على ملئه من قبل وزير المالية السابق فؤاد حسين، الذي يواجه رفضا شيعيا.
وهنا، يحاول رئيس مجلس الوزراء، كما يقول نواب سابقون، استغلال هذا الخلاف، لأجل قيادة الوفد التفاوضي العراقي مع الجانب الامريكي؛ أذ يعتقد نواب سابقون ان الكاظمي، يخشى من أن يشغل المنصب "شخصية متحزبة أو ضعيفة" ما يؤثر ذلك سلبا على تلك المباحثات.  
وكان الكاظمي قد وعد مجلس النواب بتقديم مرشحيه الى الوزارات الستة الشاغرة، خلال 15 يوما، أي قبل حلول العيد.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا في السابع من نيسان الماضي إلى "حوار استراتيجي" بين الولايات المتحدة والعراق، للبحث في مستقبل العلاقة بين البلدين.
ويرمي الحوار، الذي سيكون عبارة عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار المسؤولين الأميركيين والعراقيين، إلى وضع كافة جوانب العلاقة الأميركية العراقية على طاولة الحوار.
وفي تلك الاثناء، أكدت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، عن أمرين "لا تنازل عنهما" في أي مفاوضات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، خلال الحوار الاستراتيجي المزمع البدء به في حزيران الجاري.
وقال رئيس اللجنة، شيركو ميرويس، لمراسل "العالم" يوم امس، ان "الحوار المرتقب بين العراق وامريكا هو خارطة طريق للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين ونحن كلجنة رقابية نتابع عن قرب مجريات المفاوضات وباقي تشكيل الوفد المفاوض".
وأضاف، "بالنتيجة ما يهمنا هو سيادة الدولة ومصلحة العراق فوق كل شيء. نأمل ان تساعد الاتفاقية على إعادة الأمن بشكل أفضل وإعادة إعمار البنى التحتية وتكون حياة أفضل للعراقيين".
ولفت ميرويس الى، "أننا نمر بمرحلة حساسة في الجوانب السياسية والأمنية والعراق واحد من دول المنطقة التي تقف أمام تغيرات كبيرة، وعلينا تتجاوز هذه المرحلة وان تراعي الدور الاقليمي لمصلحة العراق، وأخذ ذلك بنظر الإعتبار خلال المفاوضات المرتقبة".
من جانبه، قال السفير الأمريكي في العراق، ماثيو تيولر، امس الأحد، إن الحوار الاستراتيجي مع العراق، يهدف للتغلب على التحديات التي يواجهها.
وتحدث في مقطع فيديو، بثته السفارة الأمريكية عن الحوار الاستراتيجي المقبل، طالعته "العالم"، قائلا: في "الأسابيع المقبلة سيناقش زملائي في جميع أنحاء البعثة بشكل مفصل كيف تتناول اتفاقية الإطار الاستراتيجي لدينا جميع جوانب علاقتنا الثنائية - السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وليس الاقتصار فقط على المساعدة الأمنية"، مؤكداً ان "شراكتنا تمتد أبعد من مجرد تقديم الدعم المقدم للقوات الأمنية العراقية. نتطلع قدما إلى لقاءات الحوار الاستراتيجي المقبلة، التي تهدف إلى التعاون في كيفية تعزيز هذه الروابط بغية التغلب على التحديات العديدة التي لا يزال العراق يواجهها".
وأشار إلى أن "القسم الاقتصادي في السفارة سيسلط الضوء على عمله الدؤوب لجلب الوفود التجارية والاستثمارات الأمريكية وأصحاب الامتياز الأمريكيين والمساعدة للعراق بغية أن يكون مستقلا في مجال الطاقة"، مبينا أن "القسم السياسي، سيتحدث عن برامجه التي تعزز حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة، بالإضافة إلى إزالة الألغام عن المئات من المواقع الحساسة للبنية التحتية".
وتابع السفير الأمريكي، أن "السفارة لديها مكتب للاجئين والنازحين والذي حسن حياة الملايين من العراقيين من خلال إعادة تأهيل المساكن والمزارع والشركات والمدارس والبنية التحتية الأساسية في المجتمعات في جميع أنحاء البلاد". وأكد أن "الجيل القادم من العراقيين سيستفيد من عمل القسم الثقافي لدينا من خلال إرسال مئات الطلبة العراقيين كل عام إلى الولايات المتحدة بموجب برامج التبادل، فضلا عن عملهم الهام في المساعدة في الحفاظ على التراث الثقافي الثري للعراق". ووفقا للتقسيمات بين القوى العراقية، فإن وزارة الخارجية من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، الذي رشح لها وزير المالية السباق فؤاد حسين، لكن القوى الشيعية رفضت إعادة تكلف أي وزير سابق.
وبخصوص تأخر تسمية مرشح جديد للخارجية، نفى الكاتب الباحث السياسي من إقليم كردستان العراق كفاح محمود، أن تكون خلافات داخل البيت الكردي هي السبب وراء حسم الموضوع، لافتا إلى أن المفاوضات جارية لإنهاء هذا الملف.
وقال محمود، "ليست هنالك خلافات كردية بهذا الصدد بالذات، لأن من المعروف وباتفاق جميع الفعاليات السياسية الكردية بأن وزارة الخارجية هي من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزارة العدل للحزب الاتحاد الوطني الكردستاني".
وأضاف، أن "المشكلة عند القوى الشيعية، إذ أن بعض القوى لديها رأي آخر يتقاطع مع رأي الديمقراطي الكردستاني حول الأسماء فقط، فهم يقولون إنه طالما لم يتم استيزار الوزراء السابقين، فإن هذه الصيغة تشمل وزير المالية السابق فؤاد حسين، ويطلبون ترشيح شخصية أخرى".
وأكد محمود عدم وجود شخصية بديلة للحزب الديمقراطي الكردستاني عن "حسين" حتى الآن، وأن مفاوضات جارية بعيدا عن الإعلام، وربما تحسم قبل موعد المفاوضات الأمريكية العراقية. واستبعد الكاتب، وجود إصرار كردي على شخص حسين، بالقول: "ليس هناك إصرار في العمل السياسي، فلا بد من هامش للمناورة".
وحول تأثير غياب وزير خارجية عن المفاوضات في حال لم يحسم تعيين شخصية للمنصب قبل الموعد، رأى محمود أن "غياب الوزير لن يضعف موقف العراق، لأن مثل هذه المفاوضات تكون مركزية بمعنى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سيقودها".
وأوضح، أن "قيادة الكاظمي للمفاوضات ستكون بالتأكيد بالتشاور مع شركائه من القوى السياسية، لأن المحادثات المقبلة مهمة وتتعلق بمسألة استراتيجية ترسم مستقبل العراق، إذ سيتم تغيير اتفاق استراتيجي سابق وسنذهب إلى آخر جديد أمام معطيات وتحالفات جديدة".
وأعرب الكاتب الكردي عن اعتقاده بأن "رئيس الحكومة الكاظمي سيقود فريق عمل مفاوض يضم المكونات الأساسية في المجتمع العراقي السنة والشيعة والأكراد، والفعاليات السياسية الأساسية في البلد".
من جهته، رأى النائب السابق عواد العوادي أنه "من الضروري أن يقود المفاوضات رئيس الحكومة بنفسه، لكن يجب أن يمتلك أذرعا مساعدة وعلى رأسها وزارة الخارجية، التي تظهر مدى قوة المفاوض العراقي، وهذا لا يعوضه وكيل الوزير حتى إذا منح الصلاحيات، لأنه لن يكون صاحب قرار".
وتوقع العوادي، أن "تكون هنالك مماطلة من رئيس الوزراء، في تأخير تسمية وزير الخارجية لحين الانتهاء من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، خوفا من مجيء وزير متحزّب أو ضعيف، وليست لديه معلومات عن ملفات وزارة الخارجية العراقية، وتحديدا ما يتعلق بالاتفاقيات السابقة مع الولايات المتحدة".
وعن الأسباب الحقيقية وراء تأخر إكمال الوزارات الستة، اعتبر العوادي أن "المحاصصة الحزبية والطائفية هي سبب تأخر حسم الوزارات الشاغرة، لأن الأحزاب متمسكة بمرشح معين أو وزارة معينة".
وأشار إلى أن "الأحزاب تخلت عن وعودها السابقة، وهو ترك الحرية لرئيس الحكومة في اختيار الوزراء، فهو اليوم يمر بحرج كبير أما الشارع العراقي والقوى السياسية، لأنه وعد في جلسة منح الثقة بالبرلمان أن يكمل الحكومة في ظرف 15 يوما أي قبل حلول عيد الفطر".
وبحسبه، فإن "الكاظمي أما اختبار كبير جدا، ويجب أن يصارح الشعب العراقي بالغوط الكبيرة التي تمارس عليه من الأحزاب السياسية بسبب المحاصصة، ويمضي باختيار وزراء كفوئين مستقلين بعيدين عن المحاصصة ويعتبرون وزراء دولة وليس وزراء أحزاب".
واستدرك العوادي، قائلا "لكن لا يتأمل الكاظمي أن يصوت على  مرشحيه المستقلين لأن القوى السياسية في البرلمان ستفشله إذا لم توافق عليهم مسبقا، وإنما عليه إحراجهم أمام الشعب، لأن الدستور يحتم تشكيل الحكومة في ظرف شهر واحد".
ولا تزال ست وزارات في الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي تدار بالوكالة، وهي الخارجية والنفط والتجارة والزراعة والثقافة والهجرة والمهجرين والعدل، بعدما صوت البرلمان في 5 أيار/ مايو الجاري على 14 وزيرا من أصل 22.
وشدد العوادي على "ضرورة حسم وزارة الخارجية قبل بدء المفاوضات الأمريكية العراقية".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي