رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 10 اب( اغسطس ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2488

أوبزيرفر: الضغط الكبير على إيران طريق للكارثة

الاثنين - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2019

بغداد ـ العالم
نشرت صحيفة "أوبزيرفر" مقالا للمعلق سايمون تيسدال، يحذر فيه من مخاطر الضغط الكبير على إيران، قائلا إنها قد ترد بطرق كارثية. 
ويقول تيسدال في مقاله، إن الأزمة التي وضعت الولايات المتحدة وإيران بداية صيف 2019 على حافة الحرب لم تحل أبدا، لافتا إلى أن هناك إشارات إلى إعادة اشتعالها.
ويشير الكاتب إلى أنه مثل الأعداء في ساحة مدرسة الذين يرفضون مصافحة بعضهم، فإن الطرفين، اللذين يدعم كل منهما حلفاء وجماعات وكيلة، ينتظران اللحظة المناسبة لبدء الجولة الثانية التي ستكون أسوأ. 
ويلفت تيسدال إلى أنه في المعسكر الأمريكي بدأت التحضيرات على قدم وساق الأسبوع الماضي، عندما زعم المسؤولون الأمريكيون أن إيران قامت سرا بنقل صواريخ باليستية متوسطة المدى إلى العراق، بشكل يضع القواعد العسكرية الأمريكية هناك وفي البحرين في مداها إلى جانب إسرائيل. 
ويعلق الكاتب قائلا: "لو كان التحرك الإيراني صحيحا فهو متناسب مع التحركات الإيرانية لتسليح المليشيات الشيعية في لبنان واليمن وسوريا بقدرات صاروخية محسنة، ووجهت إسرائيل ضربات صاروخية ضد قواعد عسكرية قيل إنها تابعة للحرس الثوري في العراق وسوريا، فيما أطلقت مليشيات مدعومة من إيران صواريخ ضد إسرائيل". 
ويلفت تيسدال إلى أن الولايات المتحدة تحركت لنشر 14 ألف جندي أمريكي هذا العام، حيث تخشى رغم هذه الحشود من تكرار هجمات أيلول/ سبتمبر ضد المنشآت النفطية السعودية، مشيرا إلى أن المسؤول البارز في البنتاغون، جون رود، حذر الأسبوع الماضي من أعمال عدائية جديدة، قائلا: "لا نزال نرى إشارات عن إمكانية لحدوث عدوان إيراني جديد". 
ويفيد الكاتب بأن إسرائيل تنظر لانتشار الصواريخ الدقيقة بين الجماعات الوكيلة لإيران على أنه تهديد استراتيجي، ويجب مواجهته بالوسائل كلها، وقد ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب من أجل إعادة التركيز على الصواريخ، مستدركا بأن مواصلة إيران تحديها بعد عام من الضغوط يشير إلى أن السياسة لم تنجح، بل إنها تسرع باتجاه المواجهة.
ويذكر تيسدال أن نتنياهو كان يرغب في الضغط على ترامب وقادة الناتو، الذين اجتمعوا في لندن الأسبوع الماضي، لكنه منع من الحضور "لأمور لوجستية"، إلا أن الصقر الآخر ووزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أكد من البرتغال أن نشاطات إيران تهدد وبشكل متزايد إسرائيل والشرق الأوسط كله. 
وينوه الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي قد أعلن العام الماضي عن سياسة أقصى ضغط ضد إيران بعد خروجه من المعاهدة النووية، وعبر عن قلقه من برامج الصواريخ الباليستية وسلوك إيران في المنطقة.
ويقول تيسدال إن "نتنياهو، مثل غيره من المتشددين الأمريكيين والسعوديين، يتهم قادة أوروبا الذين لا يزالون يدعمون الاتفاقية النووية مع إيران، التي قررت استئناف بعض ملامح برامجها النووية، وهو ما اعتبرته إسرائيل سوء نية من طهران، وعبر نتنياهو عن غضبه من الخطة الأوروبية التي دعمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا لمساعدة إيران من خلال آلية مالية تجنبها استخدام الدولار". 
ويورد الكاتب نقلا عن نتنياهو، قوله: "يجب أن تخجل هذه الدول من نفسها، ألم تتعلم شيئا من التاريخ؟ إنها تقوم بمساعدة دولة إرهابية متشددة لتطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية جالبة الكارثة على نفسها والبقية". 
ويشير تيسدال إلى أنه قيل إن نتنياهو منع من حضور اجتماعات الناتو لأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لم تكن راغبة في الاستماع إلى شكاواه، لافتا إلى أن المجموعة الأوروبية، المعروفة بـ"إي3" مشكلة؛ لأن سياستها ليست ناجحة. 
ويذكر الكاتب أن الأمم المتحدة اشتكت الأسبوع الماضي من أن البرامج الباليستية الإيرانية تؤثر على الاتفاقية النووية الموقعة عام 2017، مستدركا بأن المجموعة ليست لديها أفكار بديلة لمنع الانزلاق نحو الحرب.
ويقول تيسدال: "أما المعسكر الإيراني فلا شيء يسير في الاتجاه الصحيح، فلم يدعم التوسع الإيراني الإقليمي الأمن القومي، وتتعرض مغامرات إيران الاستعمارية الجديدة في العراق ولبنان لتهديد، فيما لم تنته الحرب السورية التي لا تزال تستنزف المال والمصادر مع زيادة الضغوط الداخلية، وقدرت منظمة العفو الدولية مقتل 208 شخصا على الأقل في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي، وربما كان العدد الحقيقي أعلى".
ويلفت الكاتب إلى أن النظام حمل "الصهاينة" والجماعات "الخارجة" مسؤولية هذه الاحتجاجات، وأشار المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي إلى "المؤامرة الخطيرة" التي تشترك فيها السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. 
ويستدرك تيسدال بأن "مزاعم كهذه لا تقنع أحدا، ويبدو أن قادة إيران واجهوا تجربة صادمة لشعبيتهم، واستعداد الناس العاديين ليتحدوا النظام الوحشي، وبعد استخدام العنف المطلق، قرر النظام تخفيف حدة القمع، وأظهر (رحمته) ضد المعتقلين".
ويجد الكاتب أنه "قبل أن يبدأ الطرفان لعبة المواجهة الخليجية، فإن عليهم مساءلة أنفسهم عما يريدون تحقيقه، وإن كان الحوار سيؤدي إلى شيء، أو ما يمكن أن يخسره كل طرف، وعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني الحوار بشكل متكرر، لكن بشرط رفع العقوبات، إلا أن ترامب لم يرد". 
ويؤكد تيسدال أن "المشكلات الداخلية في إيران جاءت بسبب العقوبات الأمريكية، لكن الحديث عن دفع هذه الضغوط طهران للاستجابة للمطالب الأمريكية والإسرائيلية هو مجرد وهم وخيال مفرط، وفي المقام ذاته، فإن حسابات إيران القائمة على تردد ترامب المنشغل بالانتخابات الرئاسية في شن حرب هو أمر خطير، وعلى الإيرانيين معرفة أن أوروبا التي أخضعها ترامب لن تسارع لإنقاذ طهران". 
ويرى الكاتب أن "الخطر يكمن في أنه لو تم دفع إيران إلى الزاوية بشكل تعرض فيه بقاء النظام للخطر، وبدأت الصدوع الإثنية والإقليمية بالظهور، واستطاعت المؤسسة الدينية والحرس الثوري السيطرة على السياسة، فعندها قد تضرب إيران بطريقة ستكون كارثية". 
ويختم تيسدال مقاله بالقول: "لو قرر نتنياهو وترامب المحاصران بالملاحقات القانونية والقضائية، حرف النظر وخلق دراما وإظهار الغطرسة فعندها سنواجه حرب الخليج الثالثة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي