بغداد – العالم
أثارت الضربات التي استهدفت مواقع داخل العراق ردود فعل خارجية متباينة، عكست حجم التوتر الذي تشهده المنطقة وتباين المواقف حيال العملية العسكرية وتداعياتها. ففي الوقت الذي أعلنت فيه السعودية والولايات المتحدة أن الضربات جاءت رداً على هجمات استهدفت قوات أميركية ومنشآت طاقة سعودية، صدرت مواقف رافضة من إيران، فيما بادرت روسيا إلى تقديم التعازي للعراق ولعائلات الضحايا، مؤكدة تضامنها مع الشعب العراقي في هذه الظروف.
وفي موسكو، أعربت السفارة الروسية في بغداد عن خالص تعازيها للشعب العراقي ولعائلات الضحايا، ولا سيما هيئة الحشد الشعبي، مؤكدة أن خسارة الأرواح تمثل مأساة إنسانية تستوجب التعاطف والدعم، ومعربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين. ويعد الموقف الروسي أول رد فعل دولي بارز يصدر عقب الضربات، إذ ركز على الجانب الإنساني وتقديم المواساة للعراق من دون الخوض في تفاصيل العملية العسكرية. وفي المقابل، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الهجمات التي استهدفت الأراضي العراقية، ووصفتها بأنها "اعتداء عدواني" نفذته الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ضد عدد من المناطق في العراق، بما في ذلك منشآت ومواقع تابعة للمؤسسات الرسمية العراقية، فضلاً عن مواكب ومحطات خدمة زائري أربعينية الإمام الحسين (ع). وعدّت طهران هذه الهجمات اعتداءً صارخاً على سيادة العراق ووحدة أراضيه، وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي، معتبرة أنها تأتي في سياق توسيع دائرة الصراع في منطقة غرب آسيا. كما تقدمت بخالص التعازي إلى الحكومة والشعب العراقي باستشهاد عدد من المواطنين، مؤكدة تضامنها الكامل مع العراق، ومحمّلة الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة المسؤولية الكاملة عن التداعيات التي قد تترتب على هذه الهجمات.
وعلى الجانب الآخر، تمسكت الرياض بموقفها المعلن، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار الدفاع عن أمنها الوطني بعد تعرض منشآت نفطية سعودية لهجمات بطائرات مسيّرة انطلقت، بحسب الرواية السعودية، من الأراضي العراقية. وأكدت السلطات السعودية أن من حقها اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمنها ومنشآتها الحيوية، مشيرة إلى أن الضربات استهدفت مواقع قالت إنها مرتبطة بالجهات المسؤولة عن تلك الهجمات. أما الولايات المتحدة، فأعلنت من جهتها أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القوات السعودية واستهدفت مواقع قالت إنها تُستخدم من قبل جماعات موالية لإيران، متهمة تلك الجماعات بالوقوف وراء سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات أميركية وبنى تحتية للطاقة في السعودية خلال الأيام الماضية. وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية جاءت ضمن ما وصفته بإجراءات الدفاع عن القوات الأميركية وحلفائها، محذرة من أن أي هجمات جديدة قد تستدعي إجراءات إضافية.
أما الولايات المتحدة، فأعلنت من جهتها أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القوات السعودية واستهدفت مواقع قالت إنها تُستخدم من قبل جماعات موالية لإيران، متهمة تلك الجماعات بالوقوف وراء سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات أميركية وبنى تحتية للطاقة في السعودية خلال الأيام الماضية. وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية جاءت ضمن ما وصفته بإجراءات الدفاع عن القوات الأميركية وحلفائها، محذرة من أن أي هجمات جديدة قد تستدعي إجراءات إضافية.
وفي الأوساط السياسية، يرى مراقبون أن تباين ردود الفعل الخارجية يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالملف العراقي، إذ باتت بغداد تجد نفسها أمام تحدي الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف المتنافسة في الإقليم، بالتوازي مع تمسكها بموقفها الرافض لاستخدام أراضيها ساحة لتبادل الرسائل العسكرية. ويشير هؤلاء إلى أن المواقف التي صدرت حتى الآن، سواء المؤيدة أو الرافضة أو المبررة للعملية، تؤكد أن تداعيات الضربة لن تتوقف عند حدودها العسكرية، بل ستمتد إلى المسارات السياسية والدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة، في وقت تترقب فيه الأوساط العراقية ما إذا كانت هذه المواقف ستترجم إلى تحركات دولية تسهم في تخفيف حدة التوتر، أو ستبقى في إطار البيانات السياسية التي تعكس تباين الرؤى بشأن ما جرى داخل الأراضي العراقية.