سباق رئاسة الجمهورية.. خلاف كردي ووساطة شيعية وضغط دولي
2-شباط-2026

بغداد ـ العالم
يدخل المشهد السياسي العراقي مرحلة بالغة الحساسية، مع تراكب عاملين ضاغطين يتمثلان بانقضاء المدد الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وتصاعد الانقسامات السياسية، ولا سيما داخل البيت الكردي، بما انعكس مباشرة على قدرة مجلس النواب على إنجاز هذا الاستحقاق المفصلي. وبينما يفترض أن يشكل منصب رئيس الجمهورية ركناً أساسياً في استكمال البنية الدستورية للسلطة، تحوّل تأخيره إلى عنوان لأزمة أعمق تتعلق بغياب التوافق السياسي، وتآكل الإرادة الجامعة، واستمرار منطق التعطيل المتبادل بين القوى الفاعلة.
وفي خضم هذا الانسداد، برز تحرك الإطار التنسيقي بإرسال وفد رفيع المستوى إلى إقليم كردستان، في محاولة لاحتواء الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وإعادة الملف إلى مسار التفاهم، بالتوازي مع تصاعد تحذيرات نيابية من تداعيات الفراغ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والخدمي. ويتزامن هذا الحراك الداخلي مع اهتمام دولي، ولا سيما أميركي، يؤكد دعم سيادة العراق واستقلال قراره السياسي، ويعكس في الوقت نفسه حجم الترابط بين الاستحقاقات الدستورية الداخلية والتوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق، ما يجعل من ملف رئاسة الجمهورية اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي على تجاوز أزماته البنيوية والدخول في مرحلة أكثر استقراراً.
وأعلن الأمين العام للإطار التنسيقي عباس العامري، عن توجه وفد رفيع المستوى من الإطار، اليوم الاثنين، إلى إقليم كردستان، في محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية. ويضم الوفد، بحسب الإعلان، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف الأساس محسن المندلاوي، في مؤشر على جدية التحرك وحساسيته.
وتأتي هذه الزيارة، وفق ما يؤكده قادة الإطار، بهدف إيجاد تفاهم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لحسم ملف رئاسة الجمهورية وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، بما ينسجم مع التوقيتات الدستورية التي باتت على وشك الانتهاء، بل تجاوزت سقفها الزمني فعلياً.
وفي السياق نفسه، كشف الأمين العام للإطار التنسيقي عباس الموسوي، أن قرار الزيارة جاء بعد اجتماع للإطار، شدد فيه على ضرورة لعب دور الوسيط بين القوى الكردية، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الخلاف سيبقي البلاد في حالة شلل سياسي، ويعطل استكمال تشكيل السلطات الدستورية.
وتتزامن هذه التحركات مع فشل مجلس النواب، للمرة الثانية على التوالي، في عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب عدم الاتفاق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على مرشح موحد. ووفق مصادر مطلعة، فإن الانقسام لا يقتصر على البيت الكردي، بل يمتد إلى تباينات داخل المكونات الشيعية والسنية بشأن دعم المرشحين، ما حال دون تأمين النصاب القانوني للجلسات، حيث تراوح عدد الحاضرين بين 85 و120 نائباً فقط.
وبحسب الدستور العراقي، يجب انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب. وباحتساب هذه المدة من جلسة 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، فإن السقف الدستوري انتهى فعلياً في ليل 28 كانون الثاني/ يناير 2026، ما يضع العملية السياسية أمام مأزق دستوري واضح.
في هذا الإطار، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، أن يوم السبت المقبل سيكون الموعد النهائي أمام الكتل السياسية للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح منصب رئيس الجمهورية. وشدد الحلبوسي على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية وعدم خرقها، داعياً القوى الكردية إلى الإسراع في الاتفاق على مرشح موحد، بما يضمن إنجاز الاستحقاق دون مزيد من التأخير.
وتعكس هذه المواقف قلقاً متزايداً داخل القوى السياسية من تداعيات استمرار الفراغ، إذ حذّرت كتلة “صادقون” النيابية، الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، من خطورة التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية، واصفة حسم الملف بأنه “ضرورة وطنية عاجلة” لإنهاء حالة التعثر السياسي. وأكدت الكتلة التزامها بحضور جلسة الانتخاب بكامل أعضائها، معتبرة أن استمرار التأخير ينعكس سلباً على الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية.
من جهته، كشف النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية أحمد الدلفي، أن مجلس النواب منح مهلة أسبوع للكتل الكوردية لحسم المنصب، مشيراً إلى توجّه وفد الإطار التنسيقي إلى أربيل والسليمانية للقاء قيادات الحزبين الرئيسيين، وفي مقدمتهم مسعود بارزاني وبافل طالباني. وأكد الدلفي أن الإطار لا يفضل مرشحاً بعينه، بل يسعى إلى اتفاق كوردي–كوردي يجنّب البلاد مزيداً من الانسداد.
وتجري المنافسة حالياً بين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، ضمن قائمة نهائية تضم 14 اسماً، بعد تقليص عدد المتقدمين من أكثر من 40 مرشحاً. ورغم أن العرف السياسي بعد 2005 كرس منصب رئاسة الجمهورية للكرد، وغالباً للاتحاد الوطني تحديداً، إلا أن دخول الحزب الديمقراطي بقوة في سباق الرئاسة أعاد خلط الأوراق، وأنتج صراعاً داخلياً غير مسبوق على هذا المنصب.
في موازاة ذلك، يبرز الحضور الأميركي في المشهد، إذ أكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، التزام بلاده بدعم سيادة العراق واستقلاله، وإدامة الشراكة القوية مع إقليم كردستان. وجاء هذا التأكيد خلال لقائه مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني في صلاح الدين (بيرمام)، بحضور القنصل العام الأميركي ويندي غرين.
وشدد هاريس على أن أي حكومة عراقية يجب أن تكون مستقلة تماماً، ومركّزة على تعزيز المصالح الوطنية، وقادرة على تحييد البلاد عن التوترات الإقليمية. كما أعرب عن ترحيب بلاده بالمشاورات الجارية في بغداد، والجهود الرامية لصياغة إطار سياسي شامل يضمن الاستقرار.
كما حمل اللقاء بعداً إقليمياً، إذ قدّم هاريس شكره لبارزاني، باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على دعمه لإنجاح الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ما يعكس تشابك الملفات العراقية–الإقليمية وتأثيرها في الحسابات السياسية الداخلية.
في المحصلة، يقف العراق اليوم أمام اختبار جديد لقدرة طبقته السياسية على تجاوز الخلافات الضيقة والالتزام بالدستور. فزيارة وفد الإطار إلى كردستان قد تشكل فرصة أخيرة لبلورة تسوية سياسية، أو قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الانسداد. وبين ضغط الداخل وترقب الخارج، يبقى انتخاب رئيس الجمهورية نقطة الارتكاز التي سيتحدد على أساسها مسار المرحلة المقبلة برمتها.

تخفيض التعرفة الجمركية بمقدار 25% (وثيقة)
2-شباط-2026
بدء ترتيبات أمنية لدخول القوات الحكومية السورية إلى الحسكة والقامشلي
2-شباط-2026
سباق رئاسة الجمهورية.. خلاف كردي ووساطة شيعية وضغط دولي
2-شباط-2026
وزير البيئة يعلن صدور أكثر من 900 أمر غلق لمعامل مخالفة
2-شباط-2026
دوري النجوم.. التعادل ينهي مواجهتي الزوراء والنفط وزاخو والميناء في ختام الجولة 16
2-شباط-2026
موقف دول الخليج العربية من الصراع الأميركي – الإيراني
2-شباط-2026
حكاية لوحة: «غرنيكا»… شهادة بيكاسو على فظائع الحرب الأهلية
2-شباط-2026
عمرو سعد يصدم جمهوره: «إفراج» آخر أعمالي وأعتزل الدراما بعده
2-شباط-2026
زينب العاني.. من كسر المألوف إلى تثبيت الحضور في الدراما العراقية
2-شباط-2026
تنسيقية منتسبي التعليم: تعليق الاعتصامات مؤقتاً
1-شباط-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech