الموقعين يُعتبران من أهم المواقع غير المكتشفة بشكل منهجي في جنوب صلاح الدين
بغداد – العالم
باشرت بعثة يابانية، يوم الاثنين، أعمال المسح والتنقيب الأثري في جنوب محافظة صلاح الدين، ضمن برنامج التعاون المشترك الذي تنفذه الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية مع عدد من الدول الصديقة، بهدف تعزيز الجهود العلمية لحماية الإرث الحضاري في البلاد.
مواقع أثرية واعدة
وقال مفتش آثار صلاح الدين، سامي صالح ضامن، في بيان، إن "البعثة برئاسة البروفيسور الياباني ناوهيكو كاواكامي، بدأت نشاطها في مراقبية آثار وتراث الدجيل، وتشمل الأعمال مسحاً لموقعين مهمين هما (تل الصنكر ومدينة عكبرى التاريخية)".
ويُعد تل الصنكر من المواقع غير المستكشفة بالكامل، وتشير الشواهد السطحية فيه إلى وجود طبقات سكنية تعود لفترات تاريخية متعددة، ربما إلى العصر البابلي وما قبله. أما مدينة عكبرى، فهي مركز حضري قديم ذُكر في المصادر الإسلامية والآشورية، وازدهرت في العصر العباسي بفضل قربها من نهر دجلة ودورها التجاري والثقافي.
الخبير الآثاري حسن علي أوضح أن "الموقعين يُعتبران من أهم المواقع غير المكتشفة بشكل منهجي في جنوب صلاح الدين"، مشيراً إلى أن "القطع الفخارية والآثار السطحية المنتشرة حولهما تؤكد وجود استيطان بشري ممتد لعدة عصور".
وأكد أن التعاون مع بعثات أجنبية، خصوصاً اليابانية، يمثل "فرصة لتوثيق ودراسة هذه المواقع بطرق علمية حديثة تضمن حمايتها وتقديمها للعالم بشكل دقيق".
300 موقع أثري في المحافظة
من جهته، ذكر مصدر في مفتشية آثار صلاح الدين أن "عدد المواقع الأثرية المسجلة رسمياً في عموم المحافظة يتجاوز الـ300 موقع"، موضحاً أن سمراء تتصدر القائمة باحتوائها على مواقع مدرجة ضمن التراث العالمي مثل الجامع الكبير والمئذنة الملوية.
كما تضم تكريت مواقع آشورية وعباسية، بينها قلعة تكريت وقصر الخلافة، فيما تحتوي أقضية مثل الشرقاط والضلوعية والدجيل والطوز على عشرات التلال الأثرية التي تعكس طبقات حضارية متعاقبة تعود لآلاف السنين.
دعوات لتعزيز التعاون
وختم المصدر بالقول إن "هناك مواقع عديدة لم تُدرج بعد في السجل الوطني، رغم توثيقها ميدانياً"، داعياً إلى "توسيع التعاون مع الجامعات والبعثات الأجنبية لتكثيف أعمال المسح والتنقيب، بما يعزز إبراز الإرث الحضاري الغني لصلاح الدين والعراق عموماً".