بغداد - العالم
في العدد الأول من جريدة العالم الجديد، والتي صدرت في 24 نيسان 1966 نُشر مقال بعنوان "البداء في إنشاء أول مدينة ذرية في العراق.. جاء في المقال:
هذا المواطن البسيط.. الذي يرتعد هلعًا من داء السرطان الخبيث، يسميه آفة أو آكله، كان يعاني آلامها براحًا دون أن يملك – وقتها – علم الطب في العراق أي دفع له..
أقول.. هذا الإنسان البسيط بفضل جهود حكومته الوطنية لم يهاب هذه "الآفة.. الآكلة" سواء كانت اصابته منها في المثانة أو على سطح جسده بفضل النظائر المشعة التي سيقوم بانتاجها محليًا "مشروه تموز للفرن الذري ومختبر انتاج النظائر المشعة..
إن المنهاج العام للجنة الطاقة الذرية العراقية منهاج حافل وبعيد المدى.. كثير الثماء، إن أردنا التحدث عنه يطيل بنا الحديث، ولكن الهدف النهائي الكبير هو إقامة مدينة كاملة للبحوث الذرية تطور وفقًا لأحدث الأساليب العلمية.. ووراء المشروع أكثر من سؤال:
* هل تم مشروع تموز للفرن الذي ومختبر انتاج النظائر المشعة؟
- في أوائل عام 1963 بوشر العمل في إنشاءه.. ولا زال قيد الانشاء بعد إعداد كل ما يلزمه.
* ماذا تم من إعداد مشروع وحدة الكوبالت للتداوي بالاشعاعات الذرية في معالجة الأورام الخبيثة؟
- حتى الآن.. تم اختيار الأرض التي سيقام عليها، بجوار مستشفى دار السلام بالعلوية في بغداد، وقد تمت موافقة مجلس التخطيط الاقتصادي على انشاءه وخصصت الميزانية المالية اللازمة له كما تم شراء جهاز الكوبالت ذو الكثافة العالية مع أجهزة شعاعية وتصويرية اخرى بكلفة 18536 دينار، كما جرى تكليف أحد المكاتب الاستشارية للقيام بوضع التصاميم والخرائط اللازمة للبناية.
* يترقب المواطنون إنشاء معهد لاستخدام النظائر المشعة في التحريات الخاصة بعلاقات التربة والنباتات والماء بالنسبة لرفع مستوى خصوبة التربة واستصلاح التربة الملحية ومكافحة الآفات الزراعية لما لهذا من ارتباط وثيق بتطوير انتاجنا الزراعي ورفع مستواه كما ونوعًا.
* ماذا تم من هذا المشروع؟
- تم وضع التخصيصات المالية له وذلك بقرار من مجلس التخطيط الاقتصادي وسيكون المشروع في أبي غريب وتقوم حاليًا لجنة الطاقة الذرية العراقية بضوع الخطوات التنفيذية اللازمة لإخراج هذا المشروع لحيز الوجود، كما تم وضع تصميم بناية المركز من قبل المستر جيفرسون خبير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيكون ذو شكل مربع وبيت زجاجي ويحتوي على وحدات مختبرية متساوية الشكل.
* منذ سنوات والحكومة العراقية ترسل البعثات للتخصص في علم الطاقة الذرية، فهل تم إعداد اختصاصيين لمشاريع التدريب فيها؟
- جرى تدريب تسعة من المهندسين العراقيين في مشروع المفاعل الذري بمدينة "ريكا" لمدة ثلاثة أشهر تحت إشراف معهد الفيزياء النووية لأكاديمية "لاتيفا" بالاتحاد السوفياتي.
وفي موسكو جرى تدريبهم لمدة شهرين بمعهد – كورتا جوف – للطاقة النووية بإشراف أكاديمية العلوم السوفياتية.. ثم شرعوا بالتدريب باشتغالهم خلال نوبات العمل اليومية بالمشروع وذلك بكل ما يتعلق بجوانب المشروع من عمل، كما تم تدريب وجبة اخرى من تسعة فنيين مختصين بالفيزياء والكيمياء والهندسة.
* هل قام مركز البحوث للطاقة الذرية بإجراء التجارب والبحوث العلمية؟
- كان هذا المركز قبل ثورة تموز مجرد مؤسسة تدريبية بحتة تأسس عام 1956 من قبل مجلس ميثاق بغداد وبعد الثورة المباركة انتقلت ملكيته إلى لجنة الطاقة الذرية العراقية وطورته لمدى بعيد حتى أصبح مركز للبحوث العلمية المتعلقة باستعمالات العلوم النووية وهو الآن يقوم بابحاثه الخاصة منها ما يتعلق بالكشوف المرضية والبيولوجيا وغيرها.
وليس ببعيد ذلك اليوم الذي يستخدم فيه الفلاح العراقي الكوبالث لإحداث المطر الصناعي ليبقي مزروعاته إضافة لاستخدامات الذرة في تطوير وتحسين الانتاج الزراعي ومعالجة خصوبة التربة والماء.