«بيدرو بارامو» رواية خوان رولفو السحرية تتجلى سينمائيا
16-شباط-2026

زياد عبد الله
بينما تتحرك حكاية رواية بدرو بارامو" التي تعد رائدة أدب الواقعية السحرية في أميركا اللاتينية، في نطاق فكري، للقارئ أن يتخيل ما يشاء أثناء القراءة، فالرواية لا تعرف أية حدود، فكيف إن كانت هذه الرواية هي "بيدرو بارامو" المتعددة الأصوات والشخصيات والأزمنة، الأموات أحياء، والأحياء أموات فيها، وقدرتها المدهشة على أن تقدم صوراً وعوالم متخيلة بلا حدود، صور قد تكون مختلفة تماماً عن الصور المتحركة على الشاشة. هذا المطلب سرعان ما يتخلى عنه المشاهد إن كان قارئاً لرواية المكسيكي خوان رولفو (1917 – 1986) المفصلية في تاريخ أدب أميركا اللاتينية، المأخوذ عنها الفيلم، لا بل سيدعوه الفيلم إلى إعادة قراءتها، بما يدفع للقول إن مشاهدة الفيلم مرتبطة بضرورة قراءة الرواية، فنحن حيال فيلم لجنسه أو نوعه ألا يتعدى كونه "فيلماً مقتبساً عن رواية"، لا هو "رعب" ولا "تشويق" ولا "خيال علمي"، ولعل إحالة الفيلم إلى تلك الأنواع كانت من المخاوف التي راودتني حين الإعلان عن الفيلم، وبخاصة أنه من إنتاج "نتفليكس" التي تركز في إنتاجاتها على تلك الأنواع، ورواية رولفو تحتكم على هذه الإمكانية إن تمت معالجتها في هذا السياق، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فالفيلم هو مقترح بصري تجسيدي لدراما وعوالم الرواية، التي لم يؤلف رولفو سواها، إلى جانب مجموعة قصصية بعنوان "السهل المحترق". للرواية سحرها ووقعها العظيم والمترامي، واقتباسها كفيلم بحد ذاته تحد كبير، خاضه رودريغو بريتو في أولى تجاربه الإخراجية، هو الذي عرف مدير تصوير لأفلام كثيرة مهمة، منها أفلام أليخاندرو غونزاليز أناريتو "كلاب الحب" (2000)، و"21 غراماً" (2003)، و"بابل" (2006)، وصولاً إلى فيلمي مارتن سكورسيزي الأخيرين، "الإيرلندي" (2019)، و"قتلة زهرة القمر" (2023)، كما أن كاتب السيناريو ماتيو غيل هو صاحب نصي فيلمين مميزين للمخرج أليخاندرو أمينابار هما "البحر بداخله" (204) و"أغورا" (2009)، وليجتمعا على رواية "بيدرو بارامو" التي نشرت في المكسيك عام 1955، ولاقت احتفاءً منقطع النظير، ما زال قائماً حتى أيامنا هذه، إذ اعتبرها خورخي لويس بورخيس "واحدة من أعظم الأعمال الأدبية التي كتبت على الإطلاق"، ووصفتها سوزان سونتاغ بأنها "من روائع القرن الـ20"، بينما رأى غابرييل غارسيا ماركيز أن "بيدرو بارامو" أجلست مؤلفها خوان رولفو على قمة الأدب إلى جانب سوفوكليس، وماثل أثرها عليه ما فعلته به رواية كافكا "التحول".
يبدو يقيناً ومع اللقطات الافتتاحية من الفيلم أن مخرجه، في صدد تقديم جماليات بصرية مستقاة من عوالم الرواية، تفضي إلى بنية مرئية شديد الخصوصية، تجسد عوالم رولفو "الواقعية السحرية" بوصفه الأب المؤسس لهذا التيار، والبداية تأتي كما في الرواية "جئت إلى (كومالا) لأنهم قالوا لي إن والدي يعيش هنا، إنه شخص يدعى بيدرو بارامو (...) إنها قرية تقبع فوق جمار الأرض، في فم الجحيم وإن كثيرين ممن يموتون هناك يعودون بمجرد وصولهم إلى جهنم بحثاً عن بطانية". تتراءى "كومالا" لخوان بريثادو (تينوش هويرتا) من بعيد وهو برفقة البغال أبونديو الذي يصادفه في طريقه، وحين يصل "كومالا" يتحقق ما قالته له أمه: "هناك ستجد صوت ذكرياتي أقرب إليك من صوت موتي، هذا إن كان للموت صوت". القرية مهجورة، إنها مدينة أموات وأشباح، لكن للموت صوت وللأموات حياة أخرى فيها، إنها حياة المخيلة في الرواية والفيلم، وبريثادو في البداية بالكاد يعثر على أدوفيخيس ديادا (دولوريس هيريديا) التي تقول له "أخبرتني أمك بأنك ستأتي"، فيقول لها "أمي ماتت"، فتقول "لذلك كان صوتها ضعيفاً حين أخبرتني". سيتوالى ظهور الشخصيات ثم اختفاؤها لأنهم أموات، وستحضر شذرات من أحداث غير مكتملة في ثنايا الفيلم، وهو يتناوب بين مشاهد معتمة شحيحة الإضاءة وأخرى مضاءة تأتي مما يمكن تسميته "تكامل الأحداث"، الأول يكون مع بريثادو في "كومالا" وكل من يقابلهم أو يقابلهن سيكتشف ونكتشف معه أنهم أموات، إذ يتم استدعاء كل الشخصيات والمصائر بداية إلى بيت ديادا،، ومن ثم تأتي داميانا (مايرا باتالا) بعد اختفاء الأخيرة، لتأخذه خارج البيت بينما المشاهد المضاءة تأتي بمثابة تمهيد لما سيستعاد كاملاً حين يموت الراوي أو بريثادو، وليتولى السرد، وإن من القبر، إذ أصبح لديه متسع من الوقت ليفكر ويدرك كل شيء، ذلك أنه أصبح ميتاً حاله حال أمه، بالتالي تتكامل كل القصص، ذلك أن كل الأحداث حدثت في الماضي، وجميع الشخصيات أموات، بالتالي فإن الراوي أصبح واحداً منهم وبمقدوره أن يعايش ما عاشوه بصورة كاملة، وليس من خلال "صوت الأموات" كما هو الحال مع ديادا وداميانا.

10 فنادق فئة خمس نجوم تدخل الخدمة نهاية العام
29-نيسان-2026
العراق في مرتبة متأخرة عالمياً بحرية الإنترنت
29-نيسان-2026
منصة رقمية حديثة تدعم سياسات التشغيل سوق العمل
29-نيسان-2026
بين الربط الكهربائي وارتفاع أسعار الطاقة عالميا تمهيد لصيف ساخن على العراقيين
29-نيسان-2026
من «مرشح الظل» إلى رئيس وزراء مكلّف كيف صعد علي الزيدي إلى واجهة المشهد السياسي
29-نيسان-2026
السيول تكشف هشاشة إدارة المياه.. خسائر فادحة للمزارعين ومطالبات بتعويضات عاجلة
29-نيسان-2026
الحكومة متفائلة بانتعاش سوق العمل وأزمتا الغاز وهرمز تراكمان قرارات تسريح العاملين
29-نيسان-2026
البدراني يتفقد دار الأزياء ويؤكد دورها في حماية الهوية الحضارية
29-نيسان-2026
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة مبابي
29-نيسان-2026
جراحة عاجلة تهدد مشاركة مودريتش في المونديال الخامس
29-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech