رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

تراكم سنوات الغضب الاجتماعي.. وراء احتجاجات العراق

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
لم تكن حركة الاحتجاج التي قام بها الشباب العراقيون وتراجعت وتيرتها خلال اليومين الماضيين وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكم سنوات من الغضب الاجتماعي، الذي كان معلقا بحجة الحرب ضد التنظيمات الجهادية.
فبعد نحو سنتين من إعلان السلطات العراقية "النصر" على تنظيم داعش، عقب ثلاث سنوات من معارك دامية دارت على ثلث أراضي البلاد التي كانت خاضعة لسيطرته، عادت المشاكل الاجتماعية لتحتل رأس سلم الأولويات، فعمت الاحتجاجات المطلبية العاصمة بغداد، والمحافظات الجنوبية، لاسيما ذي قار.
وانطلقت تلك الاحتجاجات، على أثر تراكم إخفاقات الطبقات السياسية العراقية في جميع جوانب الحكم والإدارة الاقتصادية، الامر الذي جعل الآلاف يصرخون على مدى خمسة أيام: "أين مكافحة الفساد. نحن عاطلون. نريد إسقاط النظام". وكان ذلك شكاوى مشروعة ولازمة، ومحفزة لظهور احتجاجات عفوية، بغياب أي يد تآمرية.
من يقف خلف هذه التظاهرات؟ من يقودها؟ ما هدفها؟ كلها أسئلة طرحت في خضم توتر طال مقرات أحزاب ومؤسسات حكومية واعلامية، تعرضت للحرق أو القصف ومحاولات اقتحام.
وترجم توتر الحكومة في مشاهد عدة: أولا عمليات القمع غير المسبوقة، وقطع الانترنت، وحظر التجوال، إضافة الى عقد اجتماعات متواصلة من جانب الرئاسات الثلاث، في ما بينها ومع ممثلي التظاهرات والجهات الامنية والعشائرية، لامتصاص غضب الشارع، الذي بدا هادئا، حتى اللحظة. لكن الوضع قد يزداد تأجيجا برغم ذلك، بعد زيارة الاربعينية في الـ19 من الشهر الجاري. ويجد مقربون من الحكومة، أن عبد المهدي يتعرض لـ"الظلم" في هذه الاحتجاجات، مبررين ذلك بأنه يحتاج لوقت أطول، حتى يلاحظ الناس شيئا في اطار مكافحة الفساد، وتخفيف ظواهر الفقر وتردي الخدمات.
الدية التي حاول مجلس الوزراء، دفعها خلال الايام القليلة الماضية، تجلت في مجموعة من القرارات، منها اطلاق برنامج تأهيلي لـ150 الف خريج، وتخصيص رواتب بقيمة 175 الفا لـ 150 الف عاطل ممن لا يقدرون على العمل، وكذلك المباشرة بتوزيع الاراضي على الفقراء مجانا، قريبا.
لكن تحت تأثير الغضب، دعا عدد من السياسيين والمتظاهرين الى اسقاط النظام وتشكيل حكومة انقاذ وطني، واجراء انتخابات مبكرة، برعاية الامم المتحدة، لكن تلك الدعوات سرعان ما انحسرت مع انقطاع خدمة الإنترنت.
وتعرضت مطالب المتظاهرين الى مشاكل طويلة الأمد، تتطلب قدرة أكبر بكثير مما يمكن للطبقات السياسية العراقية فعله.
ويبقى ما تفعله الحكومة، لا يتعدى التحصين، والانتظار حتى مرور العاصفة، بعد تقديم تنازلات تجميلية ووعود بالإصلاح.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي