بغداد ـ العالم
فرضت التطورات المتسارعة في المشهد السوري نفسها بقوة على صانع القرار العراقي، مع تصاعد المواجهات العسكرية، وتزايد المخاوف من انهيار منظومة السيطرة على المخيمات والسجون التي تضم عناصر وعائلات تنظيم داعش. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يتحرك العراق على مسارين متوازيين: أمني، يتمثل بتعزيز الحدود ونشر القوات تحسباً لأي تسلل محتمل، وإنساني ـ أمني، عبر تسريع إعادة العائلات العراقية المتبقية في مخيم الهول، في محاولة لإغلاق واحد من أخطر الملفات العالقة منذ سنوات. وبينما تتقاطع هذه الإجراءات مع تحذيرات داخلية وخارجية، يكشف الجدل السياسي الداخلي عن تباين واضح في قراءة تداعيات ما يجري في سوريا على الأمن والاستقرار العراقيين.
وأعلنت الحكومة امس استعدادها لإعادة جميع العائلات العراقية المتبقية في مخيم الهول، في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا. وقال مصدر أمني عراقي رفيع لشبكة رووداو، إن الاستعدادات جارية لإتمام عملية الإعادة “في أسرع وقت ممكن”، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المناطق الشمالية الشرقية من سوريا.
ويشرف على العملية وزير الهجرة والمهجرين بالوكالة، عبد الأمير الشمري، الذي من المقرر أن يزور مخيم الجدعة في محافظة نينوى، وهو المخيم المخصص لإعادة تأهيل العائدين قبل دمجهم مجدداً في مناطقهم الأصلية. وبحسب وزارة الهجرة، فإن أقل من 100 عائلة عراقية ما تزال في مخيم الهول، وسيتم إعادتها كدفعة أخيرة اعتباراً من الشهر المقبل.
ويقع مخيم الهول جنوب شرق مدينة الحسكة، ويخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ويضم عشرات الآلاف من النازحين، بينهم عراقيون من زوجات وأطفال مقاتلي داعش السابقين. وحتى الآن، أعاد العراق 31 وجبة من مواطنيه من المخيم، ليصل العدد الإجمالي للعائدين إلى نحو 21 ألف شخص.
ويأتي تسريع هذا الملف بعد تحذيرات أطلقتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من “خطر حقيقي” يهدد المخيمات وسجون عناصر داعش، نتيجة الهجمات الأخيرة التي شهدتها مناطق نفوذها. وهو ما دفع بغداد إلى إعادة تقييم المخاطر المحتملة، خصوصاً في ظل احتمال هروب معتقلين أو انهيار السيطرة الأمنية.
على الصعيد العسكري، عزز العراق وجوده الأمني على طول الحدود الممتدة مع سوريا، والتي يبلغ طولها نحو 618 كيلومتراً. وأرسلت الحكومة مزيداً من قوات حرس الحدود العراقي والجيش، إضافة إلى هيئة الحشد الشعبي، في إطار خطة أمنية متعددة الطبقات لمنع أي خروقات محتملة.
وأكدت وزارة الدفاع أن القوات الاتحادية وقوات البيشمركة في حالة تأهب قصوى، مع وجود تنسيق استخباري وتبادل معلومات مستمر. وقال مدير إعلام الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، إن القوات العراقية تمتلك القدرة والخبرة الكافية للتعامل مع أي تهديد، مشيراً إلى مراقبة مكثفة لتحركات الجماعات الإرهابية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، محمد جاسم كاكائي، أن تحركات القوات الأخيرة جاءت بعد سيطرة الجيش السوري على مناطق كانت تضم سجوناً لعناصر داعش، محذراً من احتمال فرار سجناء عراقيين ومحاولتهم التسلل إلى الداخل العراقي.
سياسياً، أظهرت التطورات في سوريا انقساماً واضحاً في المواقف داخل البيت العراقي.
(تفاصيل ص2)