|
|
قاسم داود لم يحصل على مقعد في النجف وأبو ريشة سيتحالف مع علاوي
بغداد - ستيفن لي مايرز ومارك سانتورا بدأ المرشحون والتحالفات التي خاضت الانتخابات، بالتبشير بما حققته حتى قبل الانتهاء من العد النهائي للاصوات. والبعض منهم ادعى انتصاره، فيما اقر آخرون بالهزيمة في انتخابات الاحد التي عدها مسؤولون اميركيون معلما مهما سيبقي عملية الانسحاب الاميركي ماضية على قدم وساق. وقد اعلنت مفوضية الانتخابات ان نسبة المشاركين بالتصويت بلغت 62%، على الرغم من تصويت 53% في العاصمة بغداد التي عصفت بها موجة من اعمال العنف مع افتتاح الانتخابات. وهذه النسبة اقل من نسبة المشاركين في الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في كانون الاول من عام 2005 والتي بلغت 76%، لكنها بالمقابل اعلى من نسبة انتخابات مجالس المحافظات السابقة. وقد جرى الاقبال الاكبر في كركوك ونينوى وهما المحافظتان اللتان تضمان مناطق متنازع عليها. ورغم ان النتائج لايمكن توقع اكتمالها قبل عدة أيام، فان القادة السياسيين شانهم شأن المسؤولين الاميركيين، راحوا يصورون الانتخابات كلا وفق اهدافه السياسية الخاصة. وقالت السيدة ميسون الدملوجي المرشحة الانتخابية والناطق باسم التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي "اعتقد اننا سنكون كتفا الى كتف مع المالكي، سنهزمه بمقعدين او سيتفوق علينا هو بمقعدين". والرجلان (المالكي وعلاوي) برزا في تصويت الاحد بوصفهما المرشحين الواضحين لشغل منصب رئاسة الوزارة بعد ان خاضا الانتخابات كقائدين علمانيين غير طائفيين ووعدا بوحدة العراق. وعلى مايبدو فان هذه الرسالة وجدت صداها عند الناخبين. لكن كلا الائتلافين لم يحظ باغلبية مقاعد البرلمان الجديد البالغة 325 مقعدا. واعترف بعض المرشحين بهزيمتهم في الانتخابات. فالنائب الشيعي قاسم داود قال انه علم من المراقبين التابعين للائتلاف الشيعي انه فشل في الحصول على مقعد في النجف. والسيد داود رشح نفسه ضمن قائمة التحالف الوطني العراقي والذي ينافس كتلة المالكي في تحقيق السبق في الحصول على اصوات الاغلبية الشيعية ويبدو انه تخلف وراء المالكي وفقا لما يقوله مسؤولون رسميون. ويقول السيد داوود معلقا "علينا ان نواجه الحقيقة فذلك هو رأي الجماهير. لقد اختارالمجتمع وعلينا احترام قراره". كما اعترف احد قادة العشائر البارزين وهو الشيخ احمد ابو ريشة ان الائتلاف الذي انضم اليه احتل مرتبة تلي قائمة علاوي الشيعي العلماني الذي يبدو انه حصل على دعم سني ملحوظ. ويقول ابو ريشة ان ائتلاف علاوي "نال ما اشتهى وانه يتعهد للعمل معه من اجل العراق ووحدته". من جهته قال السفير الاميركي في بغداد كريستوفر هيل لمراسلي الصحف "انه حقا يوم جيد للديمقراطية العراقية، وانا اؤمن انه سيكون حجر الاساس والبداية الجديدة لعلاقة الولايات المتحدة بالعراق التي امل ان تمتد لعقود قادمة". وبالنسبة للاميركان وعلى الرغم من عدم اتضاح النتيجة ومع احتمالية الحاجة لفترة طويلة لتشكيل تحالف فانهم لم يقللوا من تفاؤلهم بما وصفوه بالانتخابات "الهادئة والمنضبطة جدا" على حد تعبير هيل. اما الجنرال اوديرنو قائد الجيش الاميركي في العراق فقد عارض وصف الانتخابات بانها امتزجت بالعنف. وقال ان ثلاث محطات انتخابية فقط من مجموع خمسين الف قد اغلقت ولمدة خمس عشرة دقيقة في محافظة نينوى لاغير. وقد اعترف انه كانت هناك انفجارات دوت في مختلف ارجاء بغداد ودامت اكثر من ثلاث ساعات قبل ان تنتهي، لكنه عزا معظمها الى متفجرات وضعت في قناني الماء مما جعلها تسبب ضوضاء عالية مع القليل من الضرر. وقال اوديرنو ان الجيش الاميركي لم يسجل اي اطلاق لقذائف هاون او صواريخ في بغداد. وجاء تصريحه هذا مناقضا لما اورده مسؤولون عراقيون ومسؤول كبير في البنتاغون في واشنطن، بل انه يتناقض مع تصريح لواحد من قادته والذي ابلغ عن سقوط ثمانية قذائف هاون او صواريخ في منطقته شمال شرق بغداد. ولم يؤكد الجنرال اوديرنو حدوث خسائر في الارواح بسبب اعمال العنف التي وقعت الاحد والتي قالت قوات الامن العراقية ومسؤولون في المستشفيات وشهود عيان انها تسببت في مقتل ما لايقل عن ثمانية وثلاثين شخصا في بغداد وتسببت في جرح العشرات. وقال ان القادة العراقيين ابلغوه ان العمارتين السكنيتين اللتين فجرتا الاحد كانتا مهجورتين وغير مسكونتين. لكن المشهد يبدو مختلفا مع أهالي الضحايا. ويقول السيد عماد عزيز 45 عاما فيما كان عمال الانقاذ ينهون يومهم الثاني في البحث في البناية المنهارة "من المحتمل ان ثمة جثثا لاتزال مدفونة هنا". ويضيف عزيز انه ومنذ اربع سنوات يسكن في هذه البناية مع زوجته وابنائه وكان وقت وقوع الانفجار في محل حدادة عبر الشارع. وقد توفيت زوجته وابنتيه وهما بعمر 5و7 سنوات وكذلك اخته. وحصيلة الموتى بلغت اثنين وعشرين حسب مسؤولين وجيران. وختم السيد عزيز قوله "ماذا بمقدوري ان اقول؟ لقد فقدت عائلتي". اما المجمع السكني الثاني فتم تدميره بعد دقائق فقط على تدمير مجمع الشقق الاول. وقال السيد احمد الصغير مالك البناية والساكن فيها انه سمع صفير صاروخ قبل انفجار دمر البناية وكان هو حينها في طريقه لمركز انتخابي. وقال احد ضباط الشرطة الاحد ان الانفجار سببه صاروخ. لكن مجموعة من الجيران قالت ان الانفجار سببه متفجرات قد خُزنت او انها وضعت من قبل غريب قام بتأجير احد المحلات في الطابق الارضي للعمارة. اما العمارة الثالثة والواقعة في حي الحرية ببغداد فقد تضررت بشدة بسبب انفجار لم يُعرف مصدره. وقتل فيه سبعة اشخاص منهم امرأة وولداها الشابان. وفي عتمة الصراع العراقي الذي يعد تنافسا، فان الاهداف غالبا ما تظل موضع نقاش ويتم تجاهل المغزى، لكن مآسي الخسارة هي ماتظل ماثلة. ويقول العديد من المقترعين العراقيين انهم ذهبوا للتصويت غير مبالين بالهجمات والتي لاتزال مميتة وبذلك فان العنف لن يكون قادرا على تخريب العملية السياسية. ترجمة: عبد علي سلمان عن نيويورك تايمز
|
|