|
|
الدليمي المتورط في العملية من أقدم المتعاونين مع قوات التحالف
حادثة هروب سجناء كروبر تؤكد استمرار أزمة الثقة بين العراقيين والأميركان
مشهد لسجن كروبر الذي شهد حادثة الهروب الغامضة (ارشيف)
بغداد - عبد علي سلمان تحقق السلطات الأمنية العراقية في عملية هروب اربعة من المعتقلين المصنفين على انهم خطرون من معتقل كروبر، بعد تسليمه من قبل الجيش الاميركي الى الحكومة العراقية. وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير لها أمس، ان هذه العملية ولدت شكوكا حول تورط البعض من حراس السجن في تهريب السجناء الاربعة. وكانت القوات الاميركية قد تولت بناء السجن في منطقة المطار. وقال التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة من بغداد مارتن جيلوف ان "القوات العراقية عممت صور الهاربين المطلوبين الاربعة، وهم من كبار رموز القاعدة في العراق، مع صور الحراس الذين يشتبه بقيامهم بمساعدة المحتجزين على الهرب". وتذكر الصحيفة ان "الارهابيين الاربعة وسجانيهم تمكنوا من الاختفاء من السجن الذي يقع في عمق القاعدة الاميركية الرئيسة في بغداد يوم الثلاثاء الماضي، بعد اربعة ايام من قيام الجنرالات الاميركان بتسليم المجمع الى الحكومة العراقية عبر تقديم مفتاح ذهبي عملاق". ولم يتم تأكيد نبأ الهروب الا يوم الخميس الماضي، وذلك بعد ان "قامت عدة مواقع مرتبطة بالمجموعات الاسلامية بالتعبير عن شعورها بالارتياح لهرب المعتقلين الاربعة"، مؤكدة انه "لن يتسنى اسرهم ثانية". وتنقل الصحيفة عن بيان للدولة الاسلامية في العراق القول "نؤكد ان اربعة اعضاء من دولة العراق الاسلامية تمكنوا من الهرب من سجن كروبر". وتقول الصحيفة ان "جرأة الافلات من السجن والخيانة المزعومة التي ساعدت في الهروب خلقتا مناخا مكهربا في العراق واحرجتا المسؤولين الاميركيين الذين رحبوا بتسليم السجن للعراقيين باعتباره خطوة للامام في وقت تتهيأ فيه القوات الاميركية للانسحاب بعد سبع سنوات من الاحتلال". وتقول الصحيفة ان التحقيقات تركز حاليا على حارس عمره 34 سنة، يُدعى عمر خميس حمدي الدليمي وهو محسوب على المجموعة الاميركية التي كانت تدير السجن. وتقول وزارة العدل العراقية انها ابلغت لتقوم بتعيينه مراقبا (مستشارا موثوقا به). ويقول وزير العدل دارا نور الدين "لقد تمت مفاجأتنا بهذا الرجل. وقيل لنا اننا يمكن ان نثق به". وتقول الصحيفة ان الجهود للعثور على الدليمي كُثفتْ خلال عطلة نهاية الاسبوع، وهناك قوات امنية تقوم بالتفتيش في محافظة الانبار وفي بيته الواقع في غرب بغداد. ويعتقد المسؤولون العراقيون والاميركيون ان الدليمي قام بنفسه بتهريب السجناء الاربعة من القاعدة الاميركية العملاقة باستخدامه معبرا تم بناؤه مؤخرا يتفادى المعسكر الرئيسي. وبدأت التفاصيل عن ماضي الدليمي وصعوده السريع بالظهور. ووفقا لاحد اصدقائه من الذين يعملون بموقع مهم في سجن آخر، فان الدليمي الذي ينحدر من قبيلة سنية قوية قريبة من الرمادي، كان جزءا من المجموعة الاولى التي انشأها الاميركيون عام 2006 لحراسة السجن. ويقول هذا الشخص ان "انكليزيته كانت ممتازة جدا وقد وثق الاميركيون به. وفي عام 2008 كان يدير شركة حراسة. وعمله كمراقب كان اول تطور هام في حياته". واصبح تحويل الصور من السجون العراقية محط اهتمام خاص من قبل الجيش الاميركي بعد فضيحة سجن ابو غريب عام 2004. ومنذ ذلك الوقت تم احتجاز ما يقارب من تسعين الف رجل في سجنين اميركيين هما كروبر ومعسكر بوكا الواقع في الجنوب قرب الحدود الكويتية. وبناء على ماتقدم فان الدليمي كُلِفَ ليكون المستشار الموثوق في كيفية ادارة السجن لمدة اربع سنوات بعد الانسحاب الاميركي. ويقول صديقه "لكن هناك دلائل بان ولاءه لم يكن لسادته". وتنقل الصحيفة قول صديقه "لقد تصرف الدليمي بما يمكن ان اصفه بالاسلوب الطائفي، وكانت هناك عدة شكاوى بخصوص هذه النقطة. ومن الواضح تماما انه كان يعشق المال". ويتم مقارنة هذه الحادثة بالهجوم الذي حدث على قاعدة لوكالة الاستخبارات الاميركية في افغانستان في كانون الأول (ديسمبر)، عندما قام مخبر معروف ومجرب بتفجير حزام ناسف في غرفة مليئة بضباط المخابرات، فقتل سبعة منهم وتعرض اخرون للاعاقة. ويقول احد المسؤولين الاميركيون ان "هذا يؤكد مقدار صعوبة العمل في هذه المناطق من العالم. والثقة جزء اساس من عدة اشياء وكما رأينا فليس من السهل بناؤها". واليوم يقوم المسؤولون الامنيون بارسال صور "مطلوبون للعدالة" عن الدليمي والهاربين الاربعة لنقاط التفتيش العسكرية. وتحقق وزارة العدل العراقية في الحادثةَ ويُنتظر أن تصدر نتائجها في نهاية الشهر. وأَكد مسؤولَ عراقي بأن الحراس الذين يعتقد انهم مقربون من الدليمي قد اعتقلوا. وتم احتجاز اغلب الحراس الذين كانوا في الواجب ليلة الهروب. ويرفض المسؤولون الاميركان التعليق علناً على هذا الاختراق محيلين التحقيقات للحكومة العراقية. ويرفض المسؤولون العراقيون مناقشة القضية ايضا. وتختتم الصحيفة تقريرها بالقول ان القوات الاميركية تحتفظ بمئتي محتجز تحت سيطرتها المباشرة الآن. ويقال ان انسحاب القوات الاميركية المقاتلة المجدول من العراق يسبق مواعيده المحددة.
الدكتور احمد الشاطي | 27-07-2010
| |