الأربعاء - 8 ايلول( سبتمبر ) 2010 - السنة الاولى - العدد 190
Wednesday-8 Sep 2010 No. 190
الاولى   |   السياسية   |   عربي ودولي   |   الاقتصادية   |   منوعات   |   الرياضية   |   الثقافية   |   تحقيقات   |   مملكة الكتاب   |   الرأي   |   الأخيرة
الارشيف
عبد الستار جبر : حكومة لا تعترف بك

ما نفترضه يمثلنا يتحول الى سلطة لقمعنا وهدر ثرواتنا واهمال مصالحنا، سواء اعطيناه اصواتنا قسرا او عن طيب خاطر. تتساوى الديمقراطية والدكتاتورية هنا، لدينا نحن العرب، ولا فرق بين شعارات ترفع حرية التعبير واخرى تنادي بضرورة التضحية من اجل الامة والالتفاف حول القائد الاوحد. فَتَحتَ هذه الشعارات نفقد كرامتنا وتُمتهن انسانيتنا، حين نبقى بلا خدمات ولا إعمار، ولا يتحسن مستوانا المعيشي، ولا يزداد دخلنا المحدود او المسدود في ظروف كثيرة، لان حكوماتنا الدكتاتورية او الديمقراطية تحوِّل دخلنا القومي والوطني الى جيوبها التي لا تشبع، او تبعثره على خطط خمسية وبرامج تنموية، لا نشعر بفائدتها، ولا نتلمس نتائجها، وكأنها تذهب الى دول اخرى، او ربما لشعوب اخرى، او ربما تضل طريقها الينا.

وسواء صمتنا او رفعنا اصواتنا بالصراخ، عبر تظاهرات واحتجاجات، او عبرنا عن سخطنا واستيائنا بكتابات باسمائنا او باسماء مستترة خوفا من تصفيتنا، فلا يجدي من الامر شيء، حتى لنكاد نستغرب ونتساءل: اما ان تكون حكوماتنا طرشاء حين نصرخ، او تضع قطنا في آذانها التي تسمع هسيس النمل ان ارادت، وهي تفعل ذلك لمراقبتنا. او انها غير مبالية، ومنشغلة بمصالحها والانتفاع بمواقعها الذهبية.

ما اشقانا اذن، نفرح بديمقراطية كاذبة، ونستمرئ دكتاتورية مقيتة. لماذا لا نرى من السياسة سوى الوجع والبؤس واليأس؟، لماذا يكون الحكم عندنا هو التسلط والظلم والاستغلال، بدلا من ان يكون العدل واحترام الحقوق وتوفير الخدمات؟، لماذا تكون السلطة لدينا طريقا الى الانتفاع الشخصي، وبناء امبراطوريات مالية على حساب المصلحة العامة؟.

حتى لكأن حالنا يقول: ما حاجتنا لحكومة اذن؟.. فما فائدة حكومة تعطيك حرية بلا خبز، وما فائدة حكومة لا توفر فرص عمل، ولا ضمانا اجتماعيا، ولا تحقق العدالة، ولا تشعرك بالمساواة مع غيرك؟.. ما نفع حكومة لا تعترف بك كمواطن، ولا تسمح لك اصلا ان تكون مواطنا، لانها تريدك دائما: مستلب الحقوق، فاقدا للكرامة، تلهث وراء لقمة العيش، ليل نهار، وقد يدفعك ذلك الى الفساد المالي والاداري والاخلاقي، قد يدفعك الى الرشوة والسرقة والاختلاس وخيانة الامانة، يدفعك الى المحسوبية والمنسوبية، يدفعك الى الكذب والاحتيال والنصب، يدفعك الى سلوك لا ترغبه، لكنك مجبر عليه، سلوك قادتك اليه سياسات الحكومة، برغم خططها في مكافحة الفساد، وشعاراتها البراقة في النزاهة والشفافية، وصراخها الذي لا يتوقف عن تطبيق القانون، ومحاسبة المنتهكين، ومع ذلك، فبلداننا في المراتب الاولى في سلم الفساد المالي والاداري عالميا.

هل نبالغ حين نضع تخلفنا وفقرنا وانحدار مؤشراتنا الاقتصادية على عاتق السياسات الحكومية؟. لماذا سميت سياسات اذن؟ لماذا يعني انها تملك مفاتيح الحل، وتضع تصورات لخارطة طريق لتقدمنا وتطورنا وتنمية مقدراتنا؟ فاما ان تكون سياسات فاشلة او قاصرة، او تكون سياسات محدودة للانتفاع الشخصي، ومع حسن النية فانها سياسات تمثل الهيمنة والاستحواذ على ادارة كل شيء، من دون ان تنفع قطاعا بعينه، لتطوره وتستثمر امكانياته لتعود فائدته على المجتمع. انها سياسات لا تعطينا الفرصة لنكون مواطنين فاعلين، لنملك ادوارا مؤثرة في مجتمعاتنا، انها لا تمكننا من تجاوز العقبات والعراقيل التي تحول دون ان نوظف جهودنا وقدراتنا في تحسين بنانا الاقتصادية، ورفع مستوياتنا المعيشية.

وان كانت حكوماتنا العربية لم تسمع ولا تريد ان تسمع اصواتنا المنادية بحقوقنا ومواطنيتنا، فانها بالتأكيد لم تسمع صوت وحكمة باستيا التي تقول ان: "نتيجة تحويل الإنفاق العمومي للعمل دون تنميته يخلق عواقب خطيرة". وبما أن "الدولة تتوقع الاعتراض، فانها تخلط الأوراق" كما يؤكد. فلنا عاقبة الصمت اذن، ومصير العاجزين عن التغيير.

عبد الستار جبر

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج


استضافة وتصميم وبرمجة  ويب اكاديمي     جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة العالم

Powered by web academy