|
|
كبرى الشركات العالمية تخلت عن التزاماتها وبعضها دفع ثمن التعامل معها
طهران «حائرة» كيف تفلت من جولة العقوبات الأورو- أميركية
وزير الشؤون الخارجية الألماني جويدو فيسترفيل يتحدث امس الى كاثرين اشتون ممثلة السياسية الخارجية للاتحاد الاوربي خلال اجتماع بمقر الاتحاد في بروكسل ( ا ف ب)
طهران - لندن – وليام ماكلين عطلت العقوبات المفروضة منذ عقود على ايران تطورها الاقتصادي ونمو قطاعها النفطي الذي يعد أهم قطاعاتها الاقتصادية. وشدد المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة العقوبات بسبب رفض ايران التخلي عن برنامجها النووي. وتقول ايران انها لا تسعى سوى لتوليد طاقة كهربائية كافية للاستخدام المدني لكن المجتمع الدولي يشتبه في أنها تحاول تطوير أسلحة نووية. أقرت أوروبا امس الاثنين في أحدث جولة من العقوبات أول اجراءاتها التي تستهدف بالتحديد قطاع النفط والغاز الاستراتيجي لايران بما يحول دون حصول الجمهورية الاسلامية على مساعدة فنية واستثمارات. وشددت الولايات المتحدة أيضا عقوباتها على قطاع النفط والغاز الايراني وهي الآن لا تفرض القيود على الشركات الاميركية فحسب ولكن أيضا العمليات الاميركية للشركات العالمية التي تمد ايران بالوقود. وتتمادى العقوبات الاميركية والاوروبية الى نطاق أوسع من نطاق الجولة الرابعة من عقوبات الامم المتحدة المفروضة في حزيران (يونيو) التي فرضت اجراءات ضد البنوك الايرانية الجديدة في الخارج اذا اشتبه في صلتها بالبرنامج النووي أو برنامج الصواريخ كما أنها فرضت أيضا رقابة على المعاملات مع أي بنوك ايرانية بما فيها البنك المركزي. ويرجح بعض المراقبين ان تكون العقوبات الاميركية - الاوروبية الجديدة أكثر تأثيرا من الاجراءات السابقة، وفي هذا السياق يرصد حسين عسكري أستاذ الاعمال والعلاقات الدولية المتخصص في الشؤون الايرانية بجامعة جورج واشنطن في واشطن ثلاث نقاط: 1 - ان الامر نسبي. "عقوبات الامم المتحدة الجديدة ليست قاسية للغاية". 2 - تتبع العقوبات الجديدة اجراء عقابيا يوضح المخاطر التي تواجهها الشركات في حالة انتهاكها. وافق بنك كريدي سويس على دفع غرامة تزيد عن 500 مليون دولار بعد انتهاكه عقوبات أميركية على ايران.3 - سيجري تفتيش السفن. وقال عسكري "ستكون أكثر حذرا عندما تجري أي معاملات مع ايران". ويرى محامون ان العقوبات الجديدة تخضع لتفسيرات متعددة. فبمقتضى قراءة صارمة للقواعد الجديدة منعت طائرات ايرانية من التزود بالوقود في مطار هامبورغ في ألمانيا كما أكدت بي.بي أنها أنهت تعاقدها مع الخطوط الجوية الايرانية في مطار هامبورغ. لم تذكر بي.بي سببا لانهاء التعاقد وامتنعت عن التعليق عما اذا كانت قد أنهت جميع تعاقداتها مع شركة الطيران الوطنية الايرانية أم لا. وفي هذا السياق قال محللون ان بي.بي ستحرص بشدة على تفادي أي خلاف جديد مع الولايات المتحدة بعد مشكلة التسرب النفطي الضخم في خليج المكسيك. ورغم أن ايران خامس أكبر بلد مصدر للنفط الخام في العالم الا أنه ليس لديها الطاقة التكريرية الكافية لتلبية احتياجاتها الداخلية وتضطر لاستيراد ما يصل الى 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين. في موازاة ذلك يقول مسعود مير كاظمي وزير النفط الايراني للموقع الالكتروني لوكالة الوحدة المركزية للانباء الايرانية في موسكو "لن يكون للعقوبات تأثير على قطاع الطاقة الذي يشكل أهمية لجميع الدول. علاقاتنا مع روسيا مبنية على التزامات سابقة ويعتزم البلدان المضي قدما في هذا الاتجاه". وكانت طهران هددت بأنها ستضع الشركات الاجنبية التي تتجنب القيام بأنشطة معها بسبب العقوبات في قائمة سوداء. الا ان محللين قالوا انه بعدما أصبحت أوروبا والولايات المتحدة أكثر تشددا الان فربما تصبح الشركات الروسية أكثر حذرا في التعامل مع ايران حيث لن ترغب في تقويض علاقاتها مع الشركاء التجاريين الاوروبيين، لذا يقول صامويل سيزوك من اي.اتش.اس للاستشارات "السؤال هو هل سترغب الشركات الروسية حقا في القيام بأعمال (مع ايران) مع الاخذ في الاعتبار كونها (الشركات) لاعبا كبيرا في السوق الاوروبية؟" ويمكن للعقوبات الجديدة أن تجعل امدادات الوقود لايران أكثر تكلفة لان طهران مضطرة لان تدفع أسعارا أعلى لعدد أقل من الموردين في حين أن أي فائض في المعروض الايراني يمكن أن يؤدي الى زيادة التقلبات. وقال لورانس ايجل من جيه.بي.مورجان "اذا قامت ايران ببناء مخزون ثم بيع كمية ضخمة فان الامدادات ستأتي في صورة موجات. هذا يمكن أن يزيد الاسعار تقلبا". ويرتفع مخزون النفط الخام الايراني الموجود في سفن في البحر على فترات منتظمة في ما يرجع جزئيا الى عوامل موسمية لكونه من أنواع الخام الثقيل الذي يفضل استخدامه كوقود للتدفئة في الشتاء. وللهرب من العقوبات يرجح ان أن تلجأ ايران لاجراء معاملاتها النفطية بعملات أخرى بدلا من الدولار واليورو. وكان خصوم أمريكا مثل ايران والعراق تحت حكم صدام حسين وفنزويلا قد أثاروا في السابق مسألة تسعير النفط بغير الدولار ولكن حتى صدور العقوبات الاوروبية الاخيرة كان ينظر الى اليورو على أنه بديل طبيعي. وقال مسؤولون ايرانيون انهم يخشون أن توقف العقوبات الاخيرة التعاملات باليورو وأيضا بالدولار. وأضافوا أن ايران تدرس بيع نفطها بعملات أخرى مثل الدرهم الاماراتي واليوان الصيني وهو ما قالته أيضا مصادر بقطاع النفط. ورغم أن العقود الآجلة في أسواق النفط العالمية مقومة بالدولار فان أطراف أي صفقة لبيع النفط تستطيع الاتفاق على عملة أخرى في تعاملاتها.
|
|