تكليف بلا برنامج ولا وزن: حين تتحول رئاسة الحكومة إلى فراغ سياسي
29-نيسان-2026

لا يمكن النظر إلى تكليف أي شخص برئاسة مجلس الوزراء بوصفه إجراءً عاديًا في السياق العراقي الراهن، لأن هذا المنصب يمثل مركز القرار التنفيذي الأعلى، ونقطة الارتكاز في إدارة الدولة. ولذلك فإن تكليف شخصية لا تمتلك برنامجًا حكوميًا واضحًا، ولا تستند إلى وزن سياسي أو انتخابي معتبر، لا يعد مجرد خطأ سياسي، بل ينطوي على خطر بنيوي يهدد فكرة الدولة ذاتها.
المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول إلى نظام مغلق يُدار خارج إرادة الناخبين.
إن أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجًا معلنًا يمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزًا منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف يمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف يمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلًا؟
الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطًا خطيرًا من الحكم، يقوم على إنتاج “رئيس وزراء ضعيف” بطبيعته، لأنه مدين في موقعه لقوى التوافق لا لإرادة الناخبين. وهذا الضعف لا يبقى سياسيًا فقط، بل يتحول إلى عجز تنفيذي شامل، ويُفتح الباب أمام تعدد مراكز القرار داخل الدولة، بحيث تتوزع السلطة فعليًا خارج الإطار الدستوري.
إن ما يحدث هو تفريغ تدريجي لمبدأ الشرعية. فبدل أن تأتي الحكومة كتعبير عن أغلبية سياسية واضحة – وفق روح الدستور ومنطقه – يجري الالتفاف على هذا المبدأ عبر فرض شخصيات لا تمثل وزنًا انتخابيًا حقيقيًا، ولا تقود مشروعًا سياسيًا متماسكًا. وهذا ليس مجرد خلل إجرائي، بل انحراف عن المسار الديمقراطي نفسه.
الدولة لا تُدار بالأشخاص المجهولين سياسيًا، ولا بالمرشحين الذين يظهرون فجأة بلا برنامج ولا قاعدة. الدولة تحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية، وشرعية، وقدرة على اتخاذ القرار، وقبل ذلك كله، عقدًا واضحًا مع المجتمع يمكن على أساسه المحاسبة.
إن تكليف رئيس وزراء بلا برنامج ولا وزن سياسي هو في جوهره إعلان غير مباشر عن عجز النظام السياسي عن إنتاج قيادة حقيقية. وهو، في الوقت نفسه، رسالة سلبية للمجتمع، مفادها أن إرادة الناخب لا قيمة لها، وأن التفاهمات المغلقة هي التي تحسم أخطر القرارات.
لهذا فإن الاعتراض على هذا المسار ليس موقفًا انفعاليًا، بل ضرورة وطنية. لأن استمرار هذا النهج يعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها، وتعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، ودفع البلاد نحو مزيد من الهشاشة السياسية.
المشكلة لم تعد في اختيار شخص غير مناسب، بل في القبول بمنطق يجعل من هذا الاختيار أمرًا طبيعيًا. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech