بغداد – العالم
أعاد اعتقال السلطات العراقية للمتهم كاظم حمد الحجامي، الذي تصفه جهات أمنية أسترالية بأنه أحد أخطر المتورطين في شبكات الاتجار غير المشروع، تسليط الضوء على شبكة عابرة للحدود يُعتقد أنها امتدت من العراق إلى أستراليا. ووفق تقرير بثته شبكة ABC News الأسترالية، فإن توقيف الحجامي في العراق أدى إلى اندلاع صراعات داخلية بين أفراد العصابة التي كان يُشتبه بتزعمه لها، ما فتح نافذة جديدة أمام المحققين لتفكيك بنيتها.
الحجامي، الذي رُحّل من أستراليا عام 2023، محتجز حالياً في موقع سري داخل العراق، بحسب ما أكدته السلطات الأسترالية. ونُشرت للمرة الأولى صورة له أثناء التوقيف، حيث ظهر أمام مخطط رقمي لقياس الطول. غير أن أرقام المخطط بدت غير متسقة في الخلفية، ما أثار تساؤلات إعلامية في أستراليا، قبل أن توضح الشرطة أن الصور وردت مباشرة من سلطات إنفاذ القانون العراقية.
متحدث باسم Australian Federal Police قال إن الصور التي وُزعت على وسائل الإعلام قدمتها الجهات العراقية التي تحتجز الحجامي، مؤكداً استمرار التعاون بين الطرفين. وأشارت مفوضة الشرطة الفيدرالية الأسترالية كريسي باريت إلى أن الحجامي كان “الهدف الأول” ضمن ما يُعرف بـ“عملية كارمن”، وهي تحقيق موسع يستهدف شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بما سُمّي إعلامياً “حروب التبغ” في مدينة ملبورن.
وبحسب الرواية الأسترالية، يُشتبه بأن الحجامي لعب دوراً محورياً في تنظيم هجمات بالقنابل الحارقة استهدفت متاجر وشركات تبغ في ولاية فيكتوريا، ضمن صراع على النفوذ وفرض إتاوات على أصحاب المحال، فيما عُرف محلياً بـ“ضريبة كاظم”. كما أشارت التحقيقات إلى احتمال صلة عناصر من الشبكة بهجوم بالقنابل الحارقة استهدف “كنيس أداس إسرائيل” أواخر عام 2024، وهي مزاعم لا تزال ضمن إطار التحقيقات القضائية.
وتقول الشرطة الأسترالية إن الشبكة المرتبطة بالحجامي يُشتبه بنشاطها في خمس ولايات أسترالية وإقليم واحد، ما يعكس اتساع نطاقها الجغرافي. غير أن توقيفه في العراق، وفق المفوضة باريت، أحدث “فراغاً قيادياً” داخل العصابة، تسبب في اقتتال داخلي وخلل تنظيمي، وهو ما تعتبره السلطات فرصة استراتيجية لتعقب بقية المتورطين.
وأوضحت باريت أن عناصر من الشرطة الأسترالية زاروا العراق خلال الأسبوع الماضي لتقديم دعم إضافي، وأن معلومات تحقيق رئيسية جرى تبادلها بين الجانبين. وأكدت أن احتجاز الحجامي “لا يعني نهاية المهمة”، بل يمثل مرحلة جديدة في مسار يستهدف تحديد وملاحقة كل فرد مرتبط بالشبكة.
من الجانب العراقي، لم تُكشف تفاصيل موسعة حول مكان الاحتجاز أو طبيعة الإجراءات القانونية الجارية، غير أن نشر الصورة تم بإذن من المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، في إشارة إلى وجود تنسيق رسمي ضمن الأطر القانونية المعتمدة. ويعكس ذلك مستوى من التعاون القضائي والأمني بين بغداد وكانبيرا في قضايا الجريمة العابرة للحدود.
ويرى مختصون أن هذه القضية تسلط الضوء على تعقيدات شبكات الجريمة المنظمة التي تستفيد من تعدد الجنسيات ومسارات الهجرة والتنقل، ما يجعل تفكيكها يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً وتبادلاً سريعاً للمعلومات. كما تبرز أهمية ضبط مسارات التمويل غير المشروع، خاصة في القطاعات التي تبدو ظاهرها تجارياً لكنها قد تُستغل كغطاء لأنشطة غير قانونية.
اخيرا، يمثل اعتقال الحجامي تطوراً مهماً في مسار مواجهة شبكة يُشتبه بامتدادها العابر للقارات. وبينما تستمر التحقيقات في العراق وأستراليا، يبدو أن الصراع الداخلي داخل العصابة قد يتحول إلى نقطة ضعف تستثمرها الأجهزة الأمنية لتفكيك ما تبقى من بنيتها، في واحدة من أبرز قضايا الجريمة المنظمة ذات البعد الدولي خلال السنوات الأخيرة.