قصة نمو الشباب العراقيين الفنيين في محطة للطاقة التابعة للبترول الصينية سي بي إف 2
15-شباط-2026

بغداد - العالم
في حقل نفط الحلفاية، كتب فريق التشغيل والصيانة لمحطة سي بي إف 2 التابعة لشركة البترول الصينية (العراق) في الحلفاية، على مدى عشر سنوات، قصة حقيقية عن نقل المهارات وتمكين التكنولوجيا والرعاية الإنسانية. كصحفي مهتم طويلاً بتطور حقول النفط الجنوبية، زرت هذه المحطة التي تزود الحقل بأكمله بالطاقة الأساسية عدة مرات، وشاهدت تحول العديد من الشباب العراقيين من فنيين عاديين إلى كفاءات متخصصة. لم يتقنوا المعايير الدولية فحسب، بل عادوا بما تعلموه لتعزيز الإنتاج، والأهم من ذلك، أن العديد من العائلات رأت مستقبلاً مستقراً بفضل ذلك.
تُعدُّ محطة سي بي إف 2 منشأة حيوية لتوفير الطاقة في حقل نفط الحلفاية. على مدى عشر سنوات، اجتمع هنا خبراء صينيون وموظفون عراقيون محليون، حيث واجهوا معًا حرارة الصيف الشديدة والغبار وبيئة المعدات المعقدة، وبينما حافظوا على التشغيل الآمن والمستقر للمحطة، أولوا اهتمامًا كبيرًا لتدريب وتطوير الكوادر المحلية.
في بداية التعاون، كانت عادات العمل لدى العديد من الفنيين العراقيين لا تزال قائمة على الخبرة العملية، مع متطلبات مرنة نسبيًا في معايير السلامة والدقة. لم ينتقد الخبراء الصينيون ببساطة، بل كانوا يعلمونهم بصبر وبالتوجيه المباشر. قاموا بشرح المعايير والمواصفات حرفيًا، واستخدموا مقياس المسافة بالليزر لتوضيح متطلبات الدقة بالمليمتر.
ارتكب الموظف العراقي راشيم أخطاءً متكررة، لكن المعلم الصيني لم يوبخه، بل فكك مروحة عادم التوربينات والمحرك بأكمله، وجعله يشعر فعليًا بقوة شد كل مسمار بأصابعه. هذه الطريقة العملية في التدريب جعلت راشيم يفهم بسرعة أهمية المعايير.
بعد مرور عشر سنوات، حقق هذا الفريق تحولاً ملحوظاً. أصبحوا قادرين على تنفيذ إجراءات العمل القياسية لـ"إيه بي آي" بدقة، بل ابتكر فريق الكهرباء بشكل مستقل "طريقة قطع التيار الكهربائي في ثلاث ثوانٍ"، والتي أسرع بـ1.5 ثانية من المواصفة الدولية "آي إي سي". في مسابقة مهارات القسم، قدم حسين بطلاقة باللغة الإنجليزية عرضاً للجميع حول كيفية استخدام المنظار الداخلي لفحص المعدات داخل قنوات التهوية، فحظي بتصفيق حار من الحاضرين. هذا الشاب الذي كان لا يجيد الإنجليزية سابقاً ولا يستطيع حتى نطق أسماء الأدوات بشكل كامل، أصبح الآن قدوة يُحتذى بها في الفريق.
تعد "جلسة تبادل المعرفة" الأسبوعية كل يوم خميس نشاطًا معتادًا في محطة سي بي إف 2. كان حسين غالبًا ما يحمل دفتر الملاحظات ويستمر في الاستفسار حتى نهاية الدوام. هذا الميكانيكي الذي كان يجيد العمليات الأساسية فقط في السابق، أصبح الآن خبيرًا في مجال صيانة المضخات والآلات.
ينفذ الفريق نظام "المعلم والمتدرب"، مما يجعل التكنولوجيا تنتقل بين الموظفين المحليين كشعلة. قام محمد بتلخيص النصائح العملية لإصلاح مكيفات الهواء في قصائد عربية لتسهيل الحفظ، بينما استخدم جعفر لوحات القيادة القديمة لصنع نماذج تعليمية، مما جعل التدريب أكثر وضوحًا وحيوية.
عندما حصل مصطفى على شهادة الفني المتقدم التاسعة، تأثر حتى ذرف الدموع وقال: "ابني الآن يفخر بأبيه." والأكثر إرضاءً هو أن هؤلاء الموظفين العراقيين بدأوا في رد الجميل للإنتاج. أدت عملية التنظيف المحسنة لفلتر زيت التشحيم التي طوروها إلى إطالة عمر المعدات بنسبة 40%، وقد تم تسجيل هذا الابتكار في إجراءات التشغيل القياسية للمحطة.
في هذه القصص، الأكثر تأثيرًا هي تلك التحولات المتعلقة بالعائلة والكرامة. عامل يدعى علي، كان يسرق أسلاك النحاس خلسة بسبب حاجة ابنته المريضة للمال. عندما اكتشف المعلم الصيني ذلك، لم يعاقبه، بل كلف المهندس داود ليكون مدربه المخصص لمساعدته على تحسين مهاراته بسرعة. عندما انتقل علي إلى منزله الجديد العام الماضي، أرسل رسالة خاصة لمشاركة فرحته، معلقًا على جدار المنزل رسم ابنته "بيتي".
على مدى عشر سنوات، لم تكن هذه القصص حالات فردية. وفقًا لإحصاءات فريق المحطة، غيرت 17 عائلة عراقية مصيرها بسبب تحسين مهارات أفرادها. هؤلاء الشباب الذين فقدوا اتجاههم بسبب البطالة، أصبحوا الآن يفحصون المعدات الحرجة بثقة في الشركات الدولية الكبرى، ويتحملون مناصب أكثر أهمية.
من خلال توحيد المهارات الأساسية عبر وصف الوظائف، والتدريب الدقيق، وتبادل المعرفة، والتمارين العملية، قامت محطة سي بي إف 2 بتدريب 5 مهندسين محليين و9 فنيين متقدمين، والمزيد من الشباب العراقيين يتجهون نحو طريق التطور المهني من هنا.
كصحفي، شعرت بعمق خلال المقابلات بأن قيمة هذا التعاون عبر الوطني تتجاوز بكثير المؤشرات الاقتصادية. إنه ليس مجرد نقل للتكنولوجيا وخبرات الإدارة، بل هو قوة النمو التي أثارتها الاحتكاكات الثقافية المختلفة. عندما أعيد تشغيل وحدات التوليد عند الغسق، بدا دوي المحركات كأنه يروي: الأمل، ينمو بهدوء على هذه الأرض.
بالنسبة لمنطقة حقول النفط في جنوب العراق، يوفر هذا النموذج التعاوني قنوات صعود ثمينة للشباب، كما يضخ دعماً محليًا من الكفاءات للتطور طويل الأمد لصناعة الطاقة الوطنية. نتطلع في المستقبل إلى أن تتعاون شركة البترول الصينية (العراق) في الحلفاية مع المزيد من الشباب العراقيين، لتزدهر المزيد من "زهور الأمل" في حقل نفط الحلفاية.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech