رآي في الاحداث
12-تموز-2026

القاضي المتقاعد مهند الدليمي
يثير البيان المنسوب إلى مجلس القضاء الأعلى بشأن قضية نور زهير والنواب الموقوفين على ذمة التحقيق في القضايا المرتبطة بعدنان الجميلي جملةً من الملاحظات القانونية الجوهرية، لما تضمنه من عبارات تبدو غير منسجمة مع المصطلحات القانونية المستقرة، ولا مع طبيعة البيانات التي تصدر عن أعلى سلطة قضائية في الدولة. فقد جاء البيان أقرب في لغته ومضمونه إلى خطاب ذي طابع سياسي منه إلى بيان يصدر عن مؤسسة قضائية يفترض أن تتسم بالدقة والحياد والالتزام الصارم بالمفاهيم القانونية.
أولاً، استخدم البيان مصطلح تخفيف الإجراءات القانونية وهو تعبير لا يعرفه الفقه الجنائي، ولا ترد له أي دلالة محددة في قانون العقوبات أو قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي أو غيرهما من التشريعات العقابية. ومن ثم فإن المقصود بهذا التعبير يظل غامضًا من الناحية القانونية. أما تخفيف العقوبة فهو نظام قانوني مختلف تمامًا، يخضع لتقدير المحكمة المختصة بعد اكتمال التحقيق وثبوت الإدانة، وفي حدود ما يجيزه القانون من ظروف قضائية مخففة،
ولا يجوز تقريره أو الوعد به مسبقًا، لأنه يدخل في صميم السلطة التقديرية للقاضي الذي ينظر الدعوى، ويباشر اختصاصه باستقلال تام وفق أحكام الدستور والقانون. ولذلك فإن الإيحاء بإمكان منح تخفيف مسبق، حتى لو كان في إطار تفاهمات بين جهات رسمية، لا يجد له سندًا تشريعيًا، ويستلزم – إن أريد إقراره – تدخلًا تشريعيًا صريحًا من السلطة المختصة بسن القوانين، وليس مجرد تفاهم أو اتفاق بين السلطات. ثانيًا، إن ما ورد في البيان من أن رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء يتباحثان لرسم خارطة طريق تهدف إلى إيجاد مخرج قانوني يتيح إجراء تسوية مالية مع المتهمين مقابل منحهم نوعًا من التخفيف في الإجراءات القانونية،
يثير إشكاليات دستورية وقانونية بالغة الخطورة. فالأصل أن القضاء ليس طرفًا في المفاوضات، ولا يملك اختصاصًا بالتفاوض مع السلطة التنفيذية أو مع المتهمين حول كيفية إنهاء الدعوى الجزائية أو آثارها، وإنما يقتصر دوره على تطبيق القانون والفصل في المنازعات وإصدار الأحكام باسم الشعب. ومن ثم فإن تصوير السلطة القضائية بوصفها شريكًا في صياغة حلول تفاوضية من هذا النوع لا ينسجم مع طبيعة وظيفتها الدستورية، ولا مع مبدأ الفصل بين السلطات.
ويزداد الأمر أهمية عندما يتحدث البيان عن الاستعانة بـ الآليات القانونية والدستورية لإيجاد ذلك المخرج، إذ إن هذه العبارة قد توحي بأن النصوص القانونية والدستورية قابلة لإعادة توجيهها أو تأويلها بما يخدم مخرجات تفاهمات سياسية أو تنفيذية. وهذا فهم لا يتفق مع المبادئ المستقرة في دولة القانون، لأن وظيفة القضاء ليست البحث عن مخارج توافقية، وإنما تطبيق النصوص كما شرعها المشرع، وتفسيرها وفق قواعد التفسير القضائي المستقرة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو إدارية. كما أن استقلال القاضي في إصدار الحكم، وهو مبدأ دستوري أصيل، يمنع أي جهة، مهما علت مكانتها، من توجيه المحاكم أو التأثير مسبقًا في الكيفية التي ستفصل بها في القضايا المنظورة أمامها. ومن ثم، فإن البيانات الصادرة عن السلطة القضائية ينبغي أن تصاغ بمنتهى الدقة، وأن تستخدم المصطلحات القانونية المستقرة، وأن تعكس حياد القضاء واستقلاله، وألا تتضمن عبارات قد تُفهم على أنها توحي بإمكانية التفاوض بشأن تطبيق القانون أو إيجاد حلول استثنائية خارج الإطار التشريعي النافذ، لأن ذلك قد ينعكس سلبًا على ثقة الرأي العام باستقلال القضاء وسيادة القانون.

رئيس الوزراء يوجه بمتابعة مقتل العراقي نجم عبد الله واتخاذ إجراءات لمنع هذه الحوادث
12-تموز-2026
الزيدي يحث المستثمرين العراقيين المسيحيين في الخارج على العودة
12-تموز-2026
بعد تعثر التعاون مع بعض الدول النزاهة: مذكرات تفاهم لاسترداد الأموال
12-تموز-2026
برلمانية تحذر من «ستارلينك»وتصفه بشبكة تجسس خارج سيطرة الدولة
12-تموز-2026
مسؤول في ديالى يناشد الزيدي للتدخل
12-تموز-2026
قرار قضائي يقابله تكليف جديد جدل قانوني يحيط بإدارة هيئة الإعلام والاتصالات
12-تموز-2026
بغداد تعيد تموضعها إقليميا... الزيدي يرسم خارطة شراكات تمتد من الخليج إلى واشنطن
12-تموز-2026
مذكرة التفاهم تترنح... وواشنطن تشترط على طهران التعهّد علنا عدم مهاجمة السفن
12-تموز-2026
رصاصة في خور عبد الله تشعل الغضب.. مطالبات بردع الكويت وتحذيرات من تصعيد عشائري
12-تموز-2026
تحذير من أزمة صحية متفاقمة مستشفيات العراق لم تعد تكفي السكان
12-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech