بغداد - العالم
تسارع الحكومة العراقية خطواتها لإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية، عبر تحرك دبلوماسي واسع يستهدف تعزيز الانفتاح على دول الخليج العربي، بالتزامن مع استعدادات رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة الولايات المتحدة، في مسار تسعى بغداد من خلاله إلى بناء شراكات اقتصادية وأمنية جديدة، وتعزيز حضورها ضمن محيطها العربي.
وفي هذا الإطار، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين زيارة رسمية إلى الكويت على رأس وفد حكومي رفيع ضم مستشار الأمن القومي ومحافظ البصرة وعدداً من المسؤولين، لبحث ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، في مقدمتها تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة، فضلاً عن معالجة القضايا العالقة بين البلدين.
وأثمرت الزيارة عن موافقة السلطات الكويتية على إطلاق سراح الصيادين العراقيين الذين احتجزوا الأسبوع الماضي، بعد تدخل رسمي من الوفد العراقي، في خطوة عُدت مؤشراً على استمرار التنسيق بين بغداد والكويت، وتأكيداً لرغبة الجانبين في احتواء الملفات الخلافية عبر الحوار.
وبحسب مصادر حكومية، فإن زيارة وزير الخارجية تأتي ضمن تحرك أوسع تقوده الحكومة لإعادة تنشيط علاقات العراق مع دول الخليج، وتهيئة الأرضية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، خصوصاً في ملفات الاستثمار والطاقة والربط الإقليمي، بالتزامن مع سعي بغداد إلى تنويع شراكاتها الخارجية وتقليل اعتمادها على مسار واحد في علاقاتها الدولية.
وتشير المصادر إلى أن ملف الطاقة كان من أبرز محاور المباحثات، ولا سيما إمكانات التعاون في مجال تزويد العراق بالغاز وتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، في ظل الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، التي يعول عليها المسؤولون العراقيون لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة، تشمل التعاون الاقتصادي والمالي، وتوسيع الشراكة الأمنية، فضلاً عن معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالنظام المصرفي والتحويلات المالية. وأكد الزيدي أن حكومته تتجه نحو بناء شراكات متوازنة مع مختلف الأطراف، بعيداً عن سياسة المحاور، مشدداً على أن العراق يسعى إلى ترسيخ دوره كحلقة تواصل بين القوى الإقليمية والدولية، مع استمرار جهوده في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بما يسهم في تخفيف حدة التوترات التي تشهدها المنطقة.
وكشف رئيس الوزراء أن جولته الخارجية لن تتوقف عند الولايات المتحدة، بل ستشمل عدداً من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية وسوريا، في إطار رؤية حكومية تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي، ودعم مشاريع الربط الإقليمي، وتعزيز مكانة العراق داخل محيطه العربي. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس محاولة عراقية لإعادة التوازن في السياسة الخارجية، عبر الجمع بين الانفتاح على الخليج، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة، والحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الجوار، بما ينسجم مع المصالح الاقتصادية والأمنية للعراق في المرحلة المقبلة.
ويؤكد مختصون في الشأن السياسي أن نجاح هذا التوجه سيبقى مرتبطاً بقدرة بغداد على توفير بيئة مستقرة للاستثمار، وتعزيز سيادة الدولة، وحسم الملفات الأمنية العالقة، بما يعزز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي.