Search

“زراعة الجادرية”: كلية بلا مختبرات ودروس عملية.. والأساتذة يحاضرون في “الكرفان”

351

بغداد ـ موج احمد
لا يزال اغلب الاساتذة في كلية الزراعة بجامعة بغداد “غير راضين”، على بقاء كليتهم ضمن الموقع الجديد في مجمع الجادرية، بسبب حرمان الطلبة من الدروس العملية على العكس من الموقع الاصلي في ابو غريب، الذي يتوسط 640 دونما، مع ابنية مخصصة للتعليم الزراعي.
واستمر الدوام في كلية الزراعة، ضمن موقعها القديم على الرغم نشوب الحرب الطائفية في البلاد خلال سنوات (2005 ـ 2006 ـ 2007 )، الا ان التعليم العالي، قررت نهاية العام 2014، نقل الكلية الى مجمع الجادرية وسط العاصمة، بحجة “سوء الاوضاع الامنية في المنطقة”.
ويخشى معظم التدريسيين في الكلية الحديث الى وسائل الاعلام بهذا الخصوص، تحسبا من صدور عقوبات بحقهم من قبل الوزارة او اعتقالهم من قبل جهات “غير معروفة”، كما حصل مع ثلاثة اساتذة انتقدوا خطوة الوزارة، فيما يؤكد اعضاء في مجلس النواب، أن طلبة الكلية يتلقون محاضراتهم بـ”كرفانات” تشكل خطرا على حياتهم وصحتهم.
وتجدر الاشارة الى ان مبنى كلية الزراعة القديم يضم بناية الدراسات العليا التي تعد اكبر بناية في جامعة بغداد، من حيث المساحة وعدد المختبرات ونوعيتها، وقاعاتها الدراسية العملاقة.
كما يضم المبنى عمادة الكلية وعشرات القاعات الدراسية والاقسام الادارية والامنية والخدمية، واكثر من 400 دار وشقق سكنية للأساتذة والاداريين (حي الكلية) والذي يضم مدارس ورياض اطفال.
وتضم الكلية 5 اقسام داخلية لسكن الطلبة والطالبات، تستوعب اكثر من 2000 طالب وطالبة، اضافة الى معمل نموذجي وانتاجي للالبان، وبطاقة 20000 لتر حليب يوميا، يغطي حاجة منتسبي الكلية وجزء كبير من حاجة السوق في بغداد.
ويقول أحد أساتذة الكلية، الذي يخشى من الكشف عن هويته، في حديث لـ”العالم”، أمس، ان “البنايتين المخصصتين للكلية في جامعة بغداد بموقع الجادرية، صغيرتان جدا، ولا تستوعبان قسما واحدا من اقسام الكلية او ما يساوي 5% من مساحة الكلية القديمة”، مشيرا الى ان “تلك البنايتين كانتا جزءا من قسم تابع لبناية كلية العلوم للبنات، وهما لا تستوعبان قسما واحدا من اقسام كلية الزراعة بطلبته وموظفيه”.
ويضيف، ان “مساحة الموقع الجديد لا تتجاوز هكتارا واحدا؛ اذ تفتقر الى الحقول الزراعية والمختبرات العلمية واية ارض زراعية لأبحاث طلبة الدراسات العليا والاولية، والذين لا تقل حاجتهم عن 100 هكتار”.
وذكر، بان “عمادة الكلية اعترضت على القرار لكن دون جدوى، حيث ابلغت عمادة الكلية كوادرها التدريسية بان القرار سياسي، وانها لم تتمكن من ثني المعنيين عن اتخاذه”، لافتا الى ان “الاعتراضات على القرار كانت سببا في اعتقال ثلاثة اساتذة، وتهديدهم بالتنكيل والسجن قبل اطلاق سراحهم”.
من جانبها، تؤكد مصادر ادارية من داخل كلية الزراعة، في حديث مع “العالم”، ان “عملية نقل اثاث الكلية الى الموقع الجديد كانت بمبلغ وصل الى 500 مليون دينار عراقي”.
وتضيف، ان “المشكلة الاكبر هو ان موقع جامعة بغداد مزدحم أصلا ولا يستوعب العدد الكبير لطلبة الجامعة الذي يبلغ 5600 طالب للدراسات الاولية والعليا، اضافة الى عدد كبير من الاساتذة والتدريسيين والاداريين والفنيين والحراس”.
وتكشف المصادر عن “عدم وجود قاعات كافية لمحاضرات الطلبة او غرفة مخصصة للموظفين، او جلوس التدريسيين، اضافة الى عدم وجود مختبرات للطلبة، بعد ان كانت اكثر من 300 مختبر في البناية القديمة، كما ان البناية تفتقر حتى للمرافق الصحية، وحقول للدراسات الميدانية، فثلث الوحدات الدراسية لطلبة الكلية تعتمد على الدروس العملية في الحقل ، بينما عالجت الوزارة هذا النقص بالغاء دروس العملي”.
وأشارت الى ان “التجارب العلمية لطلبة الدراسات العليا تحتاج الى ٢٠٠ دونم، بينما لا يضم المبنى الجديد سوى نصف دونم”.
الى ذلك، تقول عضو لجنة الزراعة النيابية، شروق العبايجي، في اتصال مع “العالم”، ان “كل الفساد من الممكن معالجته وايجاد حلول لمفاصله باستثناء ما يجري في وزارة التعليم العالي”.
وتضيف، ان “كلية الزراعة والطب البيطري تم نقلها من موقعها الاصلي الذي كان منذ عام 1952 والتي بنيت بمواصفات عالمية، الى مجمع الجادرية بكرفانات، لا يمكن اعتبارها قاعات للمحاضرات، وبمواصفات تشكل خطرا على حياة الطلبة وصحتهم”.
واشارت الى، ان “هناك الكثير من الاشياء التي تحصل بالجامعات دون وجود جهات رقابية تتابع ما يجري فيها”، لافتة الى ان “كلية الزراعة والطب البيطري تخرج اجيالا تدير هذه القطاعات بالبلد”.
وبينت، ان “الاجهزة الخاصة بتلك الكليات التي تم نقلها بطريقة غير مسؤولة، ضاع الكثير منها وتعرض البعض الى الضرر تحت اسطح البنايات، وهناك صور ووثائق تثبت هذه الحالة ودون اخذ اي مصلحة للطلبة والاستاذة”.
وذكرت، ان “الاراضي التي كانت تستخدم لاغراض التجارب والتربية الحيوانية، يتم توزيعها الان كاراضي سكنية، وهذا الفساد الذي وصل الى التعليم لا يمكن السكوت عنه، لان هذا معناه انهاء التعليم بالبلد، بالاضافة الى ان الموضوع يتعلق ايضاً بالكليات الطبية؛ اذ توجد 27 كلية بالمجموعة الطبية، وهناك حاجة ملحة للتحقيق بما يجري فيها وخاصة ما يتعلق بالمناهج الطبية، التي تم تغييرها دون وجود اسس او معايير علمية”.
وناشدت العبايجي، رئيس الوزراء “للتدخل والمتابعة الشخصية، حيث هناك ملاحظات على ضعف وزير التعليم العالي ومتابعته لهذه الامور”، مطالبة السياسيين “برفع ايديهم عن التعليم والجامعات بالعراق”.