يتيم في صحراء الذئاب
4-تشرين الثاني-2025

لوقت ما ظننت أن للعملية السياسية آباءً. وكان الأمر يبدو كذلك أيام مجلس الحكم. وهو مؤسسة ربما تكون قد ظلمت بحاكم أميركي قليل الكفاءة، وشعب قليل الخبرة. الجانبان، بريمر والشعب، لم يمحضا تلك المؤسسة الثقة. وللأول أسبابه التي قد يمكن إرجاعها الى عامل ضيق الأفق. الناس هناك في أميركا منقطعون عن العالم وقد يظنون العالم على صورتهم. فمن الصعب على مواطن أميركي أن يفهم كيف يمكن أن تعرض الديمقراطية على شعب ويرفضها. عندهم الناس سواسية في طلب الحرية. وهم أبعد ما يكونون عن التكيف مع حقيقة مرة كالتي تلخصها حكمة ان المرء عدو ما يجهل. وكان بريمر من صنف أولئك المواطنين لا يرتفع عنهم بخبرة ولا بإلهام.
وأما نحن فكنّا قد تخرجنا للتو من أكاديمية فقدان الثقة. وهي أكاديمية قائمة على جلاد يرى نفسه حاكما على مدرسة مشاغبين. الشعب بالنسبة اليه إذا لم يكن طينة سهلة يستطيع تشكيلها بالطريقة التي يريد فهو آثم. وبما أنه لا يمكن وجود هذا النوع من الشعب فقد احتاط منه بوضعه بين القضبان. والخارج للتو من السجن لا يمكن أن يكون خبيرا في الحرية ولا عامرا بالثقة.
وهكذا وجد مجلس الحكم نفسه بين ارتيابين. بريمر لا يراه أهلا لإدارة مزرعة. والشعب لا يراه أهلا لشيء طالما كان أعزل من الصلاحيات. وقومنا لا يؤمنون الا بإمام « يشور»، يعاقب أو يثيب.
لكن ربما سيذكر التاريخ ان سنة مجلس الحكم كانت فصلا جيدا للسياسة العراقية في مرحلة التغيير. كنا نرى آباءً لمولود اسمه عملية سياسية. كانوا يجلسون معا وإذا غابوا يحضر عنهم نواب. يومذاك لم يكن الخيال يسمح بتصور قطيعة بين رجلين أو أكثر من ساسة الصف الأول، كالتي صارت تحدث بينهم بعد الانتخابات ثم تشكيل الحكومات. وذلك ما كان يجعل الحديث ممكنا عن آباء للعملية السياسية.
أما بعد تشكيل الحكومة الدائمة فقد أصبحت «القطائع» هي الأمر المعهود بين أقطاب العملية السياسية. وعلى مدى الأعوام الأربعة الماضية كان كل خلاف قابلا للتحول الى معضلة. ودار حديث، ساخن مرة وخافت أخرى، خلال هذه الأعوام عن المصالحة الوطنية. ومع أنه كان يفتقد الى مضمون واضح متماسك إلا أن طرحه كان يعد تطورا ملفتا.
لكن الواقع انه بينما كان الحديث يدور حول المصالحة كانت الخلافات تحفر أسوارا بين أركان العملية السياسية أنفسهم. وهي خلافات كانت تدور بالطول والعرض، بين الكتل السياسية، بين بغداد وبين أربيل، بين مجلس الرئاسة وبين مجلس الوزراء، بين البرلمان وبين الحكومة. في الانتخابات عاود الاجتثاث اطلالته « الآسرة»، فاذا به يطيح أحد رؤوس العملية السياسية. بعد الانتخابات أصبحت القضية المركزية للشعب العراقي هي استعصاء لقاء المالكي – علاوي، حتى بدا وكأنه لقاء بين عدوين، وليس بين شريكين.
هكذا أمست العملية السياسية بلا آباء. ان الأبوة هي المسؤولية الراشدة، هي التي تحاسب عند الخطأ. ومن دونها يصبح حتى اختراق البنك المركزي العراقي أمرا ممكنا، وسائغا لا يستدعي حسابا مكافئا. فالبلد يتيم في صحراء الذئاب.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech