بغداد ـ العالم
نصح موقع "ذا كوليكتور"، الأميركي، الراغبين في السياحة الى زيارة بغداد والبصرة والموصل، كونها مناطق موغلة في التاريخ الإسلامي والحضارات القديمة، لكنها أيضاً مناطق عانت من عمليات القصف الأكثر كارثية طوال سنوات مر السنين.
ودعا الموقع الراغبين بالسفر إلى العراق تجاهل دعوات الحذر من هذه الخطوة، واستبدالها بالدهشة المطلقة، معتبراً العراق بمثابة متحف حي يصور آلاف السنوات من المهارات والإنجازات البشرية والصمود ما يثير اهتمام كل من لديه شغف بالتاريخ القديم والمعاصر.
ووصف بابل بأنها كانت مركزاً ثقافياً وسياسياً رئيسياً في بلاد ما بين النهرين القديمة منذ ما يقرب من 4 آلاف عام، مشيراً إلى استمرار الجدل عما إذا كانت هي موطن حدائق بابل المعلقة أم لا.
ولفت التقرير، إلى أن بابل كانت تتباهى بالهندسة المعمارية المثيرة للاعجاب والتخطيط الحضري المتطور، وقدم مواطنوها مساهمات كبيرة في الرياضيات وعلم الفلك، حيث كان علماء الفلك البابليون من أوائل من طوروا نظاماً متطوراً لتتبع حركات النجوم والكواكب، في حين اخترع علماء الرياضيات البابليون الجبر والهندسة.
وأوضح أن البابليين اخترعوا واحدة من اقدم الانظمة القانونية في التاريخ، مضيفاً أن قانون "حمورابي" يمثل مبادئ العدالة والإنصاف، بما في ذلك مفهوم العين بالعين المعروف الذي تبنته العديد من الثقافات الأخرى. وانتقل التقرير بالزائر المفترض، إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، حيث تصدرت بابل الأخبار للاسباب الخاطئة، خصوصاً بعدما قررت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة إقامة معسكر في المدينة القديمة هو "معسكر ألفا" سيء السمعة، بينما عاثت الدبابات والجيوش خراباً بالطريق التاريخي والمقدس وقمم التلال وحفرت الخنادق في منطقة الموقع الأثري. في حين كان النهب منتشراً، لدرجة أن العديد من القطع الاثرية من هناك، عثر عليها في دول مختلفة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا وحتى اليابان. كما أشار إلى قصر صدام حسين الصيفي في الثمانينيات والذي يقع على تلة تطل على بقايا آثار بابل، والذي يوفر إطلالات جميلة على الموقع التاريخي ونهر الفرات، حيث يتميز القصر بخليط من الأنماط المعمارية العراقية التقليدية والحديثة، مع قاعات رائعة ورخاميات وبلاط في كل أنحائه.
ووفقاً للتقرير، فإن المؤرخين كانوا يعتقدون أن صدام من خلال موقع قصره المطل على بابل، كان يسعى إلى ربط نظامه بمجد الملك نبوخذ نصر الثاني ومختلف امبراطوريات بلاد ما بين النهرين القديمة، وهو ما كان يمثل جزءاً من جهد دعائي أوسع ليبدو متساوياً مع حكام العراق الأسطوريين. وتابع قائلاً: "قبل عقدين من الزمن، كان لا يمكن تصور أن يتمكن مدنيون من دخول القصر، لكن اليوم، بالإمكان القيام بذلك، حيث كان صدام يقف على الشرفات ملوحاً ببندقيته أو وهو يطلق النار في الهواء"، موضحاً أن "القصر مدمر ومهمل، وهناك كتابات على الجدران، والطيور تعشش في العوارض الخشبية، وحالة الحدائق المحيطة سيئة، إلا أنه ذلك يجب ألا يحجب روعة المكان". ووصف التقرير، "أور"، بأنها واحدة من أهم المدن في بلاد ما بين النهرين السفلى القديمة، مؤكداً: "رغم انها في منطقة صحراوية قاحلة حالياً، إلا أنه كانت منذ آلاف السنين مستنقعاً خصباً وقابلاً للزراعة وحافلة بالحياة البرية ومصادر الغذاء الوفيرة".