لا يقرأ
27-تشرين الثاني-2025

شارع الكندي واحد من الشوارع الأنيقة في بغداد. وهو خلطة طيبة من عيادات طبية وصيدليات ومطاعم وكافيتريات ومحال ازياء ومواد غذائية والى آخره. ولسبب او آخر فانه نجا من نوبة الجنون الطائفي التي انتابت البلد خصوصا عامي 2006 – 2007 . ولكن الملفت ان لا مكان بين معروضاته لأشياء مثل الصحيفة والمجلة والكتاب. هذه الاشياء التي من المفترض ان تمثل حاجة او رغبة للفئات الاجتماعية التي تتمتع بمستوى تعليمي ومعيشي جيد. ومنطقة الحارثية التي يقع فيها شارع الكندي تضم فئات اجتماعية من هذا النوع.
ولا اعرف ما اذا كان الشارع كذلك على الدوام ام ان غياب المطبوع عنه يمثل عرضا جديدا. ولكن في كل الاحوال فان هذا العرض اصبح واحدا من المظاهر العقلية في عراق اليوم. وكلنا يتذكر القول السائر في عالم المطبوع العربي من ان القاهرة تؤلف وبيروت تطبع والعراق يقرأ. هذا المظهر اختفى. وكل الدلائل والشواهد تؤكد ان عراق اليوم لا يقرأ.
معدل طباعة الصحف احد تلك الأدلة. وهو يتراوح بين الف الى 5 آلاف يوميا في المعدل. وهذا يساوي في النسبة المئوية لا شيء قياسا الى شعب تعداده 30 مليون نسمة. نوعية الصحف نفسها دليل اخر على تغير عادات القراءة في البلد. فلو وجد هناك من يقرأ لما سمح لـ 90 % منها بالصدور نظرا الى تدني المستوى الى درجة مخجلة. ذلك ان القراءة عندما تكون عادة او تقليدا تنمي معها مستلزمات مستوى جيد من المطبوع. القراءة الجيدة تتطلب مقروءا جيدا.
لقد بلغ التدني في مستوى الصحافة درجة ان الصحيفة يصدرها شخصان او ثلاثة، لا هم لهم ولا اهتمام بالمهنة، وتوزع بالمال وتباع بالمجان. اي ان الموزع يتقاضى مالا من « صاحب الامتياز» عن توزيعها لباعة الصحف بالمجان، والأخيرون احرار في تسعيرها، واذا لم يجدوا لها مشتريا فانهم يربطون سعرها بصحف مقروءة نسبيا، وهكذا يمكنهم بيع اربع نسخ من اربع جرايد مختلفة بربع دينار. ثلاثة منها من النوع المجاني وواحدة من النوع الجدي.
وصاحب الجريدة اللاهية يستطيع تغطية الكلفة والربح اكثر من صاحب الجريدة الجدية، لأن الاول لا يخسر في كادر ولا في كتاب ولا في وكالات، وايضا لأن الاعلان اعمى لا يفرق بين الجد والعبث. بل ان العابث اشطر في جذب الاعلان، لأنه لم يفتح الدكان اصلا الا من اجل الاعلان والمال السياسي لا من اجل القارىء. والجرايد الزينة، ان وجدت، هي مع هذه الحال في خطر. اذ اعتقد انها لن تزيد عن ان تكون عوراء اذا كان محيطها اعمى.
وليس صحيحا ما يقال من ان الاعور في بلاد العميان ملك. اذ سيشد العميان عليه ويفقسون عينه. هذه هي القاعدة عندما يشذ المرء عن قومه في رؤية ما لا يرون.
ما احزن شارع الكندي وهو عامر بكل شيء الا المطبوع. ما احزن تلك الاقضية والنواحي والقرى البعيدة وهي خالية من مطبوع كان يسافر بنا من الوحشة الى كل العالم دونما حراك. ما احزن من ان نرى العراق وقد خسر عادة القراءة.

الصدر يدعو إلى تجنيب العراق الصراعات الإقليمية ويطالب بفرض سيادة الدولة
30-تموز-2026
السيادة العراقية تمتحن بـ«صدمة الفجر» هجوم يشعل غضبا رسميا وسياسيا وشعبيا
30-تموز-2026
رغم التحديات الأمنية مواكب الأربعين تواصل مسيرها وكربلاء تعلن جاهزيتها الكاملة
30-تموز-2026
تراجع صادرات النفط العراقية إلى الهند وسط تنويع نيودلهي لمصادر الاستيراد
30-تموز-2026
ردود فعل دولية على السعودي الاميركي للعراق موسكو تعزي وطهران تنتقد والرياض تبرر العملية
30-تموز-2026
الصحة: نشر أكثر من 60 مفرزة طبية على طريق الزائرين في محافظة الديوانية
30-تموز-2026
العراق يدخل عصر الإنترنت الفضائي الإطلاق الرسمي لخدمة «ستارلينك» بعد استكمال المتطلبات التنظيمية
30-تموز-2026
إحباط تهريب 38 كيلوغراماً من «الكريستال» الإطاحة بشبكة دولية قبل وصولها إلى منفذ عرعر
30-تموز-2026
رئيس اللجنة الأولمبية يدعو الأندية إلى اعتماد التمويل الذاتي وتوسيع هيئاتها العامة
30-تموز-2026
برشلونة يهيمن على قائمة أغلى اللاعبين
30-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech