تتعدد اوجه الفساد الحكومي في المؤسسات العراقية , لتتخذ اشكال شتى منها شرعنة المحرم وتعدد الوسطاء و ومجهولية المستثمرين والشركات الوهمية والصرف المالي الكارثي لمشاريع صغيرة و المكافآت والامتيازات المليونية ، هذا الفساد الشيطاني ارَّق المواطن العراقي و اخذ حيزا واسعا من اهتماماته, الامر الذي لم يتوقف عند هذا الحد، لتتحول ازمات العراق المحلية الى محاور جدل وتحليل دولية تتحدث عن عجائب فساد لم تمر على باحث في التاريخ يوما ما . فالتقارير والأبحاث الدولية مؤخرا تضع العراق في مرتبة دنيا في سلم الدول المبتلية بهذه الآفة الخطيرة، ففي جداول الفساد في العالم التي تصدرها منظمة الشفافية العالمية يظهر العراق دائماً في المراتب الأولى و المتقدمة للدول الفاسدة و التي قطعت اشواطا ً عظيمة للوصول الى شرف التربع على قمة الهرم السحتي، كما أنه يقف في المرتبة الاولى في سلم الدول الفاشلة..
فالذي يحدث اليوم لا يختلف عما كان يحدث بالأمس ، فعلى سبيل المثال ؛ لم تمحي ذاكرتي ما وصفته النائبة السابقة سوزان السعد عند حديثها عن كارثة الاموال المسروقة و المصروفة ظلماً وبهتاناً على قطاع الكهرباء في العراق ، بانها تعادل عشرة اضعاف ميزانية البحرين واكثر من ميزانيتي الكويت والامارات بكثير". واضافت السعد " ان الحكومة صرفت على مشاريع الطاقة الكهربائية ما يقارب من 45 مليار دولار فيما انفق المواطنون اكثر من 80 مليار دولار على مدى السنوات العشر الماضية وذلك بشهادة وزارة المالية ".واشارت الى " ان وزارة الكهرباء صرفت اموالا هائلة تكفي لشراء اصول شركة جنرال التكريك بكل فروعها وخطوطها الانتاجية وتغطي تكاليف نقلها الى بادية السماوة او الى اهوار العمارة لكي تباشر من هناك بأنشاء محطات جديدة للطاقة في كل مدينة عراقية". وتابعت السعد " ان المتبقي من المبلغ يكفي لشراء شركتي سيمنز الكترونك وميتسوبيشي باور فيما يكفي مجموع الاموال المتبقية من التي صرفت لشراء شقق مؤثثة لكل عائلة عراقية في ربوع الريفيرا او على ضفاف لاس بالماس او جزر سيشيل او جزيرة موريشيوس.
بدورنا نتساءل هل هناك محاباة و مجاملات و اتاوات بين لجان البرلمان الرقابية و بين المؤسسات الحكومية و الا ماذا يعني سكوت و طمطمة بعض اللجان لملفات فساد كارثية ، كانوا قد طالبوا فيها بالقصاص من المفسدين ، ثم بعد فترة قصيرة يصمت الجميع و كأن شيئا لم يكن ، كما حدث مع وعود النائب عضو لجنة النزاهة صلاح الجبوري و الذي اكد عن وجود ملفات فساد موقعة من قبل وزير الكهرباء نفسه وانه هيئ 19 سؤال.. سيُفاجِئ فيها الوزير و لكننا تفاجأنا بتمرير البرلمان العراقي حينذاك قانون سمح للوزارة بالتعاقد مع شركات خاصة لتجديد الشبكة بقيمة 7 مليار دولار , لكن الصفقة انتهت كما غيرها وذهبت اموالها مع الريح , وبعد استقالة الوزير شكلت لجنة تحقيق خاصة بهذا الموضوع ولكن هذه اللجنة لم تقدم تقريرها الى يومنا هذا