بغداد - العالم
واحدة من اكثر مهمات الدراما هي تسليط الضوء على ما هو مسكوت عنه، او مخبأ في زوايا المجتمع، خاصة المجتمعات الريفية في منطقتنا، وحيث تسيطر العشيرة وافكار القرية والذكورية، ليست على مجريات الامور فحسب، بل حاى حيوات الاناث، النساء، فالرجل منيقرر كل شيء عنها ونيابة عنها ايضا، ويتمادى الى ان يستخف بحياتها وينهيها عندما يقرر ذلك مستخدما واقيات مثل: الدين والعشيرة والعيب وآراء الناس.
مخرج الافلام القصيرة الكوردي العراقي سهيم عمر، حول الوثيقة الى رواية وصيرها فيلما سينمائيا روائيا، اعني بالوثيقة هنا هي القصص والوقائع الحياتية التي تحدث ويتم تغيير حقائقها وصياغتها لتكون لصالح الجاني ضد المجني عليه.
يتناول سهيم عمر خليفة، في فيلمه "زاكروس" موضوع اضطهاد المرأة الكوردية وما تتعرض له من ظلم، خاصة في القرى البعيدة عن المدن، ليضع قصة واحدة من بين قصص كثيرة تحت مجهر السينما من خلال قصة راعي الأغنام زاكروس الذي يعيش حياة هادئة في قرية صغيرة بإقليم كردستان، من دون ان يذكر اسم المدينة او القرية او تاريخ الاحداث، مع زوجته هافين، التي التقاها ذات مرة، لا نعرف متى وكيف، في المدينة، اسطنبول وتزوجها وجاء بها الى قريته شبه المعزولة، ولها الان طفلة (ريحانة).
ومنذ البداية يفضح مولف القصة ومخرج الفيلم ، خليفة، الاحداث القادمة، حيث نرى في المشاهد الاستهلالية، زوجته ريحانة الانيقة بمظهرها وكانها تتمشى في احدى شوارع المدينة، لكنها في الحقيقة ترافق مع ابنتها، زوجها وهو يرعى الاغنام بين صخور الجبل القريب من بيت العائلة، هنا اراد المخرج ان يعطي انطباع عن اختلاف ريحانة عن نساء القرية ومجتمعها سواء بمظهرها او تصرفاتها وبافكارها المتحررة ورصانتها في ذات الوقت، خاصة لقائها بزميل دراستها، علي، الذي يصادفها بسيارته ويطلب منها ايصالها لبيتها لكنها ترفض.
يحسم الزوج قراره سريعا بالسفر خلف أسرته رغم معارضة أهله الذين اعتبروا الزوجة متمردة تستحق القتل، ويرفض والده منحه جواز سفره مما يضطره للسفر بطريقة غير شرعية عابرا النهر وقاطعا المسافات الى تركيا، حيث يلاحقه كلبه المخلص الذي يرفض العودة الى القرية لنفاجأ بقيام زاغروس بقتل الكلب كي يتخلص من ملاحقته، مشهد قتل الكلب الوفي كان صادما للغاية حتى وان كانت نيته طيبة. وبالفعل يتسلل الزوج بطريقة غير شرعية إلى بلجيكا ويعثر على الزوجة ويسامحها ويستقر معها هناك.
ان الانتقال من فن صناعة الافلام القصيرة الى الروائية الطويلة مهمة صعبة ومعقدة، انجاز فيلم روائي يعني تماما كتابة رواية، وخليفة متمرس ومبدع في اخراج الافلام الوثائقة الروائية القصيرة، وهي: "ميسي بغداد" و"أرض الأبطال" و"الصياد السيء"، والتي نال عنها اكثر من 100 جائزة. وتوفق كثيرا في انتقالته للفيلم الروائي الطويل.
بقي ان نذكر ان فيلم زاكروس شارك في العديد من المهرجانات الدولية وفاز بالعديد من الجوائز من بينها "غراند بريكس" في الدورة 44 لمهرجان غينت الدولي للأفلام في بلجيكا، وجائزتين في مسابقات الدورة 18 لمهرجان آرس الدولي للأفلام في فرنسا، وجائزتين في الدورة السادسة لمهرجان دهوك الدولي للأفلام.