بغداد – العالم
سلطت مجلة فوربس الأمريكية الضوء على التصريحات الملتبسة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن القواعد العسكرية في العراق وأفغانستان، لافتة إلى أنه نسب لبلاده إنشاء قواعد لم تكن من بنائها بالأساس، مثل قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار وقاعدة باغرام الجوية في أفغانستان.
وذكرت المجلة أن تصريحات ترامب الأخيرة حول قاعدة باغرام، جاءت بعد نحو شهر على الذكرى الرابعة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إذ طالب حركة طالبان بإعادتها للولايات المتحدة باعتبارها "من شيدتها"، رغم أن الاتحاد السوفيتي هو من أنشأها في خمسينيات القرن الماضي.
وفي منشور له على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب: "إذا لم تعد أفغانستان قاعدة باغرام الجوية إلى من شيدوها (أي الولايات المتحدة)، فستحدث أمور سيئة"، لكن طالبان رفضت بشكل قاطع أي إمكانية لتسليم القاعدة أو السماح لواشنطن بالوصول إليها.
المجلة أشارت إلى أن الموقف لم يكن جديداً على ترامب، إذ سبق له أن ادعى في شباط/فبراير 2019 أن الولايات المتحدة هي من "شيدت" قاعدة عين الأسد في الأنبار، مضيفاً آنذاك: "لقد أنفقنا ثروة طائلة على بناء هذه القاعدة الرائعة، ومن الأفضل لنا الاحتفاظ بها لمراقبة إيران". تلك التصريحات، إضافة إلى زيارته المفاجئة للقاعدة في كانون الأول/ديسمبر 2018 من دون تنسيق مع بغداد، أثارت غضب الحكومة العراقية واتهامات بانتهاك السيادة، كما غذّت دعوات من فصائل سياسية مدعومة من إيران للمطالبة بانسحاب القوات الأمريكية.
التقرير استعاد أيضاً واقعة استهداف إيران لقاعدة عين الأسد في كانون الثاني/يناير 2020 رداً على اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، حيث تعرضت القاعدة لوابل من الصواريخ الباليستية أصابت عدداً من الجنود الأمريكيين بجروح دماغية، رغم عدم تسجيل قتلى.
وأكدت "فوربس" أن القاعدة لم تُشيد من قبل الولايات المتحدة، بل أُقيمت في ثمانينيات القرن الماضي تحت اسم قاعدة القادسية على يد شركة يوغوسلافية وبإشراف عراقي مباشر. ونقلت عن مؤرخ الطيران العسكري توم كوبر أن العراقيين أصروا حينها على جودة عالية في بناء ملاجئ الطائرات، حتى أنهم طالبوا بتكرار عمليات تقوية الخرسانة آلاف المرات لضمان متانتها.
ورغم الحصانة التي وفرتها تلك التحصينات، إلا أنها تعرضت للتدمير بقنابل خارقة للتحصينات خلال حرب الخليج 1991. ومع ذلك، تحولت عين الأسد بعد الغزو الأمريكي عام 2003 إلى قاعدة استراتيجية، بل وإلى ما يشبه الضاحية الأمريكية مع مطاعم ومرافق ترفيهية. وظلت مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية الأمريكية حتى الانسحاب في 2011، قبل أن تعود القوات إليها عام 2014 في سياق الحرب ضد داعش، ثم تقلص دورها إلى مهمة استشارية بحلول كانون الأول/ديسمبر 2021، وصولاً إلى انسحابها مجدداً في آب/أغسطس الماضي، مع التحضير لانسحاب نهائي في أيلول/سبتمبر 2025 من مناطق العراق الاتحادية.
في المقابل، لفت التقرير إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في إقليم كردستان حتى عام 2026 على الأقل، حيث يجري توسيع قاعدة في مطار أربيل الدولي بمهابط إضافية للمروحيات، ما يعكس انتشاراً أوسع.
وشددت "فوربس" على أن واشنطن أجرت تعديلات جوهرية على قواعد مثل عين الأسد وباغرام خلال فترة سيطرتها عليها، إلا أن الادعاء بأنها "شيدتها" من الأساس يعد مبالغة واضحة.
التقرير ختم بالإشارة إلى أن طالبان، خلال احتفالاتها بالذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة العام الماضي، عرضت معدات أمريكية الصنع داخل قاعدة باغرام، كرسالة تؤكد أن زمن الهيمنة الأمريكية قد انتهى، وأن عودة الجيش الأمريكي إليها أمر مستبعد للغاية.