بغداد ـ العالم
أعلنت المديرية العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في كرمانشاه غربي إيران، عن تسجيل الفعالية الثقافية المحلية المعروفة باسم “القَسَم بشجرة البلوط” رسميًا ضمن قائمة الفعاليات السياحية الوطنية، في خطوة تهدف إلى إبراز التراث الثقافي والبيئي المرتبط بسلسلة جبال زاغروس، وتعزيز السياحة البيئية المستدامة.
وذكرت وكالة فارس في تقرير لها، أن المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في كرمانشاه، داريوش فرماني، أكد أن هذه الفعالية تُقام في منطقة سرفيروز آباد التابعة لقضاء كرمانشاه، وتُعد من الممارسات الثقافية المتجذرة في وجدان المجتمعات المحلية.
وأوضح فرماني أن تسجيل الفعالية يمثل خطوة مهمة للتعريف بما وصفه بـ“الهوية الخضراء” لجبال زاغروس، لافتًا إلى أن شجرة البلوط لا تُعد عنصرًا طبيعيًا فحسب، بل رمزًا ثقافيًا وروحيًا يعكس علاقة الاحترام والتقديس التي تربط سكان المنطقة ببيئتهم الطبيعية منذ قرون. وأضاف أن طقس “القَسَم بشجرة البلوط” يعبر عن التزام أخلاقي واجتماعي بحماية الطبيعة، ويجسد منظومة قيمية متوارثة تعزز مفهوم التعايش المتوازن بين الإنسان والبيئة.
وأشار إلى أن إدراج هذه الفعالية ضمن التقويم السياحي الوطني من شأنه أن يسهم في تنشيط السياحة البيئية والطبيعية، وجذب الزوار والباحثين والمهتمين بالتراث غير المادي، فضلًا عن دعم المجتمعات المحلية اقتصاديًا من خلال السياحة المسؤولة.
وتقع محافظة كرمانشاه في قلب سلسلة جبال زاغروس، وتُعد من أكثر المناطق الإيرانية غنى بالغابات الطبيعية، ولا سيما غابات البلوط التي تشكل عنصرًا أساسيًا في النظام البيئي للمنطقة. ويُعرف قضاء إسلام آباد غرب بلقب “عاصمة غابات البلوط في إيران”، نظرًا لاتساع رقعة الغابات فيه وأهميتها البيئية والاقتصادية.
وأكد فرماني أن تسجيل مثل هذه الفعاليات يسهم في صون التراث الثقافي غير المادي، إلى جانب حماية التراث الطبيعي، مشددًا على أهمية إشراك الأجيال الشابة في هذه المناسبات لتعزيز الوعي البيئي ونشر ثقافة الحفاظ على الموارد الطبيعية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الغابات، مثل التغير المناخي والحرائق والتوسع العمراني.
وتُعد محافظة كرمانشاه من المناطق ذات الأهمية البيئية الكبيرة في إيران، إذ تبلغ مساحة أراضي الموارد الطبيعية فيها نحو مليون و610 آلاف هكتار، تشكل الغابات ما يقارب 527 ألف هكتار منها، معظمها من غابات البلوط. ويؤكد مختصون أن ربط السياحة بالتراث البيئي يمكن أن يشكل أداة فعالة لحماية هذه المساحات، من خلال تحويلها إلى مصدر وعي وقيمة اقتصادية مستدامة.
ويعكس إدراج فعالية “القَسَم بشجرة البلوط” في القائمة الوطنية توجهًا رسميًا نحو تعزيز السياحة البيئية، وحماية التنوع الحيوي، وإبراز الدور الحيوي للمجتمعات المحلية في صون التراث الثقافي والطبيعي، بما ينسجم مع مفاهيم التنمية المستدامة والحفاظ على هوية المكان.