شحنة النفط الكردية إلى الولايات المتحدة رسالة تتجاوز السوق والطاقة
18-كانون الأول-2025

بغداد _ العالم
ذكر موقع أويل برايس المتخصّص بشؤون الطاقة والنفط، أن الرسالة الأوسع من شحنة النفط الكوردية التي وصلت إلى الأسواق الأميركية مؤخراً لا تقتصر على بعدها التجاري، بل تحمل دلالات جيوسياسية عميقة، تمثل – بحسب توصيفه – إعلاناً استراتيجياً مفاده أن الولايات المتحدة “عادت” إلى العراق.
وأشار الموقع، في تقرير إلى أن الشحنة الكوردية التي وصلت إلى الولايات المتحدة أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تُعد الأولى من نوعها منذ إعادة تشغيل خط أنابيب العراق – تركيا (ITP) قبل نحو شهرين، مرجّحاً وصول شحنات إضافية من نفط إقليم كردستان خلال الفترة المقبلة، ما يعكس توجهاً متصاعداً لإعادة دمج النفط الكوردي في الأسواق العالمية، وخصوصاً الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن توقيت هذه الشحنة لا يمكن فصله عن التطورات الأمنية الأخيرة في الإقليم، ولا سيما الهجوم الذي استهدف حقل كورمور الغازي، والذي تسبب بانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. واعتبر التقرير أن استئناف صادرات النفط إلى الولايات المتحدة في هذا التوقيت تحديداً يحمل بعداً سياسياً، ويبعث برسالة طمأنة ودعم للإقليم، في ظل بيئة أمنية واقتصادية معقدة.
وأشار التقرير إلى أن مصادر أمنية قريبة من وزارة النفط العراقية لم تستبعد احتمال تورّط إيران في الهجوم، عبر إحدى أدواتها الفاعلة داخل العراق، رغم عدم تبنّي أي جهة مسؤوليتها بشكل رسمي. ووفقاً للتقرير، فإن طهران قد تكون دفعت باتجاه هذا الهجوم لسببين رئيسيين؛ أولهما توجيه رسالة تحذير لإقليم كوردستان من المضي قدماً في تطوير إمكاناته الغازية الكامنة، والتي قد تمكّن العراق مستقبلاً من تقليص اعتماده الكبير على إيران، الذي يصل حالياً إلى نحو 40 في المئة من احتياجاته من الطاقة عبر واردات الغاز والكهرباء.
أما الهدف الثاني، فيتمثّل – بحسب “أويل برايس” – بمحاولة تعميق الشقاق بين بغداد وواشنطن، في وقت تشهد فيه العلاقة العراقية – الإيرانية تراجعاً نسبياً، على خلفية عودة الشركات الغربية بقوة إلى السوق العراقية، ولا سيما في قطاعات النفط والغاز والطاقة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن عدداً من الشركات الغربية يساهم حالياً في مساعدة العراق على التقاط الغاز المصاحب والحد من حرقه، لافتاً إلى أن التقديرات الرسمية تشير إلى امتلاك العراق احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي التقليدي تصل إلى نحو 3.5 تريليون متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 1.5 في المئة من الاحتياطي العالمي، ما يضعه في المرتبة الثانية عشرة عالمياً.
وتناول التقرير مشاريع كبرى تقودها شركات عالمية، من بينها شل البريطانية وتوتال إنرجيز الفرنسية، في إطار خطط تطوير الغاز والطاقة في العراق، معتبراً أن هذه المشاريع تمثل تحولاً تدريجياً في خريطة الشراكات الدولية داخل القطاع النفطي العراقي.
في المقابل، لفت التقرير إلى أن العديد من المحاولات السابقة التي قادتها شركات أميركية، لتحقيق تقدّم ملموس في ملف الغاز المحترق وتقليص الاعتماد على إيران، لم تُكلّل بالنجاح، بسبب معارضة متجذّرة داخل بغداد نفسها، مدعومة من طهران، وهو ما أعاق إحداث تغيير جذري في سياسة الطاقة العراقية لسنوات. وأوضح التقرير أن إقليم كوردستان كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره خياراً أفضل للغرب، قبل أن يتوسع النفوذ الروسي بشكل ملحوظ مع سيطرة شركة روسنفت على جزء كبير من قطاع النفط في الإقليم أواخر عام 2017، ما أعاد رسم توازنات النفوذ داخل الإقليم.
وتطرّق التقرير إلى الاحتياطيات الغازية الضخمة في إقليم كوردستان، المقدّرة بنحو 25 تريليون قدم مكعب، والتي تتركز بشكل أساسي في حزام زاغروس الجيولوجي. غير أن الإقليم، وبسبب تركيزه المحدود تاريخياً على قطاع الغاز، لا يمتلك بعد بنية تحتية مكتملة لمعالجة الغاز ونقله إلى محطات توليد الطاقة، ما حدّ سابقاً من حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية.
ويرى التقرير أن هذا الافتقار للبنية التحتية كان موضع رغبة إيرانية في استمراره، سواء عبر عرقلة الاستثمارات الغربية، أو من خلال تعطيلها ميدانياً باستخدام أدوات “الميليشيات الوكيلة”، ما جعل الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز بالإقليم هدفاً مباشراً لعمليات زعزعة الاستقرار.
وفي المقابل، يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها، سواء في إقليم كوردستان أو في العراق عموماً، يسعون على المدى الطويل إلى إنهاء الارتباط مع الشركات الصينية والروسية والإيرانية، مشيراً إلى وجود مصلحة استراتيجية إضافية لواشنطن وإسرائيل في استخدام إقليم كوردستان كمنصة مراقبة دائمة تجاه إيران.
وخلص التقرير إلى أن استمرار استيراد الولايات المتحدة للنفط العراقي عبر إقليم كوردستان يجب أن يُفهم ضمن هذا الإطار الأشمل، بوصفه إعلان نوايا واضحاً بأن واشنطن “هنا لتبقى”، ليس في الإقليم فحسب، بل في العراق ككل، عبر تعزيز الاستكشاف والتطوير، وتقديم دعم مالي لقطاع النفط والغاز من الشمال إلى الجنوب. وختم التقرير بنقل قول مصدر قانوني رفيع مرتبط بوزارة الخزانة الأميركية، مقره واشنطن، إن شحنة النفط الأخيرة “ليست سوى جزء من مشهد كامل يقول: نحن هنا مرة أخرى، وهذه المرة لن نرحل بعيداً”.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech