بغداد ـ العالم
لا يزال ملف تشكيل الحكومة الجديدة يتصدر واجهة النقاش السياسي، وسط حالة شديدة من التعقيد والانقسام، في وقت تواصل فيه اللجنة الخاصة التي شكّلها الإطار التنسيقي مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، ودراسة سيرهم الذاتية وبرامجهم الحكومية قبل حسم اسم المرشح النهائي.
وبينما يدّعي الإطار امتلاكه “الكتلة الأكبر” ويتحرك لفرض رؤيته على المسار الدستوري، تتزايد الاعتراضات من داخل الوسط السياسي والنخب الأكاديمية على آليات الاختيار وشروط الترشح.
وبحسب مصدر قيادي داخل الإطار التنسيقي فإن اللجنة المختصة قيّمت 11 مرشحًا لمنصب رئاسة الحكومة، وقررت استبعاد ثلاثة أسماء بارزة، هم: قاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، حميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، وعبد الأمير الشمري وزير الداخلية.
ويعود سبب الاستبعاد – وفق المصدر – إلى اعتراضات تتعلق ببرامجهم الحكومية، وليس بوجود “فيتو سياسي” على أشخاصهم، حيث طُلب من كل مرشح تقديم برنامج مفصل يشمل ملفات الأمن والمياه والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وباستبعاد هذه الأسماء، يبقى ضمن دائرة التنافس أسماء ذات ثقل سياسي وحزبي كبير، بينهم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، إضافة إلى أسماء أخرى مرتبطة بكتل شيعية مختلفة.
وكشف المصدر عن انضمام أسماء جديدة إلى القائمة المصغرة، بينها: رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، المحافظ أسعد العيداني، الذي ارتفعت أسهمه مؤخرًا، إلى جانب المالكي والسوداني.
وتؤكد مصادر من داخل الإطار أن فرص حميد الشطري باتت شبه معدومة، لعدم رغبة قوى مؤثرة داخل اللجنة بمنح المنصب لـ “شخصية أمنية”، في ظل حاجة الحكومة المقبلة – كما يقولون – إلى قيادة سياسية تمتلك حضورًا واسعًا في الداخل والخارج.
تقول النائبة عن دولة القانون ابتسام الهلالي، أن عدد الأسماء الفعلية أمام اللجنة العليا لا يتجاوز 15 اسمًا، مؤكدة أن الكثير مما يُنشر في الإعلام غير دقيق. وأضافت أن اللجنة ستبدأ مقابلات مباشرة لاختيار ثلاثة مرشحين فقط لرفعهم إلى الإطار التنسيقي، الذي سيتولى اختيار أحدهم عبر التوافق.
وترى الهلالي أن المالكي هو “الأوفر حظًا” والأقدر على إدارة المرحلة المقبلة، مشيرة إلى وجود دعم له من قوى سنية وكردية، رغم نفي تلك القوى في مناسبات سابقة لأي التزام مسبق بهذا الاتجاه.
ولا يزال موقف محمد شياع السوداني مثار جدل كبير. فبينما يؤكد المتحدث باسم ائتلافه، مشرق الفريجي، أن السوداني هو مرشحهم الوحيد، وأنه يمتلك شبكة علاقات إقليمية ودولية تؤهله للاستمرار، تتمسك جهات داخل الإطار – خصوصًا دولة القانون – برفض تجديد ولايته.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن وضع السوداني ضمن دائرة الاستبعاد أو “حرق الأسماء” يهدف إلى تقليص خياراته ودفعه للقبول بشروط أكبر، لا سيما المتعلقة بتقاسم السيطرة على الوزارات والمناصب العليا. الانتقادات الموجهة للإطار لم تتوقف عند الخلافات الداخلية. فقد وصف المحلل السياسي عائد الهلالي مسار الاختيار بأنه “يشوبه الفوضى”، وأن الإطار “يتعامل بدونية” مع المرشح لمنصب رئيس الحكومة، رغم أن عدد أسماء المرشحين وصل إلى 20 اسمًا في بداية المباحثات.
(تفاصيل ص2)