باسم التضحية... يُباع الوهم: تعيينات الحشد الوهمية تكشف عن غياب الرقابة
28-تشرين الثاني-2025

العالم -خاص

عباس العرداوي

إنّ رصيد الحشد الشعبي في الذاكرة العراقية الحديثة كبيرٌ جدًا بحجم تضحياته، فهو رمزٌ للوطنية، إذ حمل أبناؤه لواء الدفاع عن البلاد في أحلك الظروف. هذا الرصيد الهائل من الشرعية الأخلاقية والقوة الشعبية هو ما جعل المؤسسة، للأسف، هدفًا مغريًا للاستغلال السياسي خلال المواسم الانتخابية.
وفي خضم هذا الاستغلال، برزت قضايا متعددة تسيء لسمعة المؤسسة، لعل أبرزها ادعاءات منح التعيينات الوهمية واستخدام الأسماء الجهادية لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة. وتمثل قضية (النائب) مهند الخزرجي مثالًا صارخًا على هذه الظاهرة الخطيرة، وهي قضية كان الحشد أولى بمتابعتها والتحقيق فيها بشكل فوري.
للأسف، مضى على الأمر أكثر من أربعة أيام ولم يصدر رد رسمي أو تعليق أو إجراءات متخذة تجاه هذه الجريمة التي لا تُغتفر. إنّ استغلال الحشد الشعبي ومؤسساته ومقراته ومراكزه ووثائقه الخاصة يجب ألّا يمرّ دون عقاب يوازي حجم الجريمة، بعيدًا عن الشخص الذي استغفل الشباب، وبعيدًا عن مَن يقف خلف هذه الجريمة التي، بحسب ما يتم تداوله، لم تقتصر على نائب واحد أو كتلة محددة.
ففي معسكرات الحلة وأشرف وسبايكر ومقرات الألوية في بغداد وغيرها، شوهدت مقابلات تبدو رسميةً. حتى إنّ أحدهم سألني بشكل مباشر عن وجود فرصة تعيين وحدد مَن دعاه وأين، ورغم أنني أكدت له عدم وجود درجات وظيفية وعدم توفر فرصة حاليًا، كان يُصرّ على واقعية ما عُرض عليه خشية فوات الفرصة. جريمة بهذا الحجم تستحق أن يُعلن قادة الحشد الإنذار الأحمر وفتح باب التحقيق على مصراعيه.
إنّ إجراءات الالتحاق والتدريب وفتح الدورات تستدعي عددًا كبيرًا من الإجراءات الإدارية واللوجستية والمالية والأمنية. فأين كانت الأجهزة المختصة من ذلك: أمن الحشد؟ الإدارة؟ العمليات؟ التدريب؟ وغيرها من أصحاب الشأن؟
ما كان يخشاه أبونا الشايب قد تحقق؛ وهو الاستغلال المُفرط للحشد من أجل مصالح حزبية خاصة ضيقة. ما قيمة الخزرجي أو غيره ممن فعل فعلته، وما قيمة وجوده في البرلمان وهو ينطلق من خطوة باطلة في أطهر مؤسسة؟ ماذا استفاد الحشد منه وآخرين في الدورة السابقة حتى يضحي بسمعته الآن؟
كان الأجدر أن يكون الحشد، بقانونيته التي تغطّ في سبات عميق ولم نسمع لها حسيسًا يومًا، هو الطرف المشتكي والمتضرر ليدافع عن سمعة المؤسسة، بدلًا من الشباب المغرّر بهم. أو على الأقل، كان يجب أن يكون الحاضنة التي يشتكي إليها الشباب، بدلًا من استخدام الإعلام. لو كنتم سمعتم لهم، ما كان حال هؤلاء المغدورين هكذا.
للأسف، بات الحشد يفتقد للوسائل الرقابية الصارمة والمتابعة المستمرة، وغرق في أتون الأزمات السياسية، وأهمل تحصين نفسه من تصرفات تهز ثقة الناس به. هذه المؤسسة التي تحظى بدعم شعبي كبير هي أمانة الشهداء، وعلى قيادتها عدم المجاملة على حساب الحق. لو كان الحاج أبو مهدي حيًا، لوجدناه لم يغمض له جفن حتى يعيد الأمور إلى نصابها، ويتخذ القرارات اللازمة لردع هذا التجاوز، وينتصف بنفسه لهؤلاء الشباب المغدورين، ويأخذ الحق من الخزرجي وغيره من الفاسدين.
إنّ تحوّل الحشد الشعبي من قوة دفاع مقدسة إلى "رأس مال سياسي" أو "صندوق اقتراع" يمكن للمرشحين المتربصين استغلاله هو أمرٌ خطرٌ جدًا. أبناء الحشد ينتظرون القوانين الخاصة بتنظيم أمورهم وتعزيزها قانونيًا، ويترقبون التسكين والفروقات واحتساب الشهادات وغيرها من التفصيلات الإدارية، لا أن يكونوا مجرّد أرقام توازي بطاقات انتخابية يستفرد بها ذئاب السلطة.
والسلام ختام.

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech