الحكومة القادمة.. من نختار؟ أم أي نموذج نختار؟
30-تشرين الثاني-2025

سلام عادل
في النقاشات، التي تدور اليوم داخل الأروقة السياسية، يبدو واضحاً أن السؤال لم يعد من هو الرجل الأقوى؟ بل ما هو النموذج الأجدر لإدارة الدولة، وهذه النقلة في التفكير ليست ترفاً، بل انعكاساً لحقيقة نضجت داخل الطبقة السياسية نفسها بعد تجارب طويلة، من كون العراق يحتاج إلى إدارة، لا إلى استعراض، وإلى منظومة، لا إلى فرد، وإلى مدير دولة لا إلى زعيم مرحلة.
والنخبة العراقية تعرف أكثر من غيرها حجم التعقيد الإداري، الذي تواجهه الدولة، اقتصاد بحاجة لإعادة هندسة، قطاع خدمي متشعب، ملفات سيادية حساسة، توازنات سياسية دقيقة، وتحديات داخلية وخارجية لا تُدار بردود الفعل ولا بالشخصنة، ولهذا يتصدر اليوم مفهوم “مدير الدولة” باعتباره الخيار الأكثر منطقية للمرحلة المقبلة.
ومدير الدولة ليس بديلاً عن القيادة، بل هو الإدارة القائدة، فهو الشخص الذي يربط الرؤية بالمؤسسات، والقرار بالسياسة العامة، والسلطة بالمسؤولية، وهو الذي يحوّل رئاسة الوزراء من موقع رمزي إلى عقد إداري محكم يربط الوزراء، والهيئات، والملفات، والخطط، في مسار واحد.
وبلحاظ التجربة الألمانية، التي كثيراً ما يُستشهد بها، ومثالها ليس أنجيلا ميركل كشخص، بل كنموذج لطريقة إدارة الدولة الحديثة، تبدو ألمانيا غير مبنية على “زعيم”، بل على رئيس حكومة يدير ماكينة الدولة بتركيز يومي، ويضع النتائج قبل الظهور، والمؤسسات قبل الذات، وهذا النموذج يمكن تبنيه في العراق إذا وُضع في يد الشخص المناسب.
والنخبة السياسية العراقية تدرك أيضاً أن فكرة الزعامة الفردية لم تعد قادرة على استيعاب حجم الدولة، فالعراق ليس بلداً يُدار من “المكتب”، بل من فريق متكامل، ودوائر مختصة، ومؤسسات تعمل وفق رؤية موحدة، ولهذا فإن مدير الدولة هو الشخص الذي ينسّق، لا الذي يهيمن؛ الذي يبني، لا الذي يراكم الرموز؛ الذي يعيد هيكلة الأداء، لا الذي يعيد إنتاج الخطاب.
إن رئاسة الوزراء في صيغتها الحديثة تتطلب أربعة عناصر:
1. قدرة على التخطيط الاستراتيجي لا يملكها إلا من يقرأ الدولة كمنظومة مترابطة.
2. قدرة على إدارة الفريق الحكومي بطرق تحدد المسؤوليات وتراقب الإنجاز.
3. قدرة على امتصاص الضغوط السياسية من دون الانجراف خلفها.
4. قدرة على بناء قرار حكومي متماسك يحمي الدولة من التشتت.
وهذه ليست صفات الزعيم التقليدي، بل صفات مدير الدولة، باعتباره الرجل الذي يعرف أن صلاحياته تُقاس بما ينجزه، لا بما يعلنه؛ وأن قوته الحقيقية تأتي من مؤسسات قوية، ومن حكومة تعمل وفق معيار واحد هو الأداء، ولهذا يمثل تشكيل الحكومة المقبلة لحظة اختبار للنخبة السياسية، هل تختار نموذجاً يعيد إنتاج الماضي ؟ أم تختار نموذجاً يفتح الباب أمام المستقبل؟

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech