التاريخ عبءٌ أم حافز ؟
12-أيار-2024

نرمين المفتي
تشارك العديد من المدونين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي نشر صورة بعنوان باللغة الانجليزية يقول (العلماء الذين غيروا مسار تاريخ البشرية). ضمت الصورة 20 عالما على مر التاريخ وصولا للإنترنت، نصفهم من العراق وهم الكندي، ابن بطلان، ابن قرة، ابن الهيثم، ابن حيان، الكحّال، ابن البيطار، الدؤلي والخوارزمي.
وكما نرى الأسماء العراقية ساهمت بتطوير علوم عديدة خاصة في الطب والصيدلة والكيمياء والبصريات والرياضيات، فضلا على اللغة والفلسفة. وقطعا قبل هذه الأسماء وغيرها بالمئات، هناك العراقيين القدماء الذين أسّسوا التاريخ حين ابتكروا الكتابة واخترعوا العجلة في الألف الرابع قبل الميلاد. يؤكد التاريخ أن العراق أو بلاد الرافدين، كان مهد الحضارة. وسؤال يفرض نفسه، اين نحن من ذلك التاريخ؟
في أوتاوا نهاية سنة 2018، كان الدليل السياحي يشير إلى اقدم بيت في كندا وعمره 150 سنة (هم لا يشيرون إلى تاريخ الكنديين الأصليين)، وحين عرف انني من العراق، قال بأن التاريخ العظيم يكون غالبا عبئا على اكتاف من لا يتمكن أن يكون بمستواه، واضاف بأنهم محظوظون لانهم يصنعون تاريخهم.
بعيدا عن كتب التاريخ المنهجية التي درسناها في المراحل الدراسية، فهي غالبا، ليس في العراق وحده، تكتب لجعل الدارسين أن يفتخروا بتاريخ بلدهم وأسلافهم، ولكن بدون تحليل لما حدث واحيانا تكون فيها مبالغات في تاريخ فترة ما، فإن التاريخ عبء حقيقي، سواء ايجابياً أو سلبيا. فالعلماء الذين تشارك المدونون نشر صورهم، شكلوا محل فخر ولكن ماذا بعد الفخر؟
فالتاريخ ليس للفخر فقط، انما المفروض أن يكون نقطة بداية دائما نحو الأفضل وقطعا تحتاج هذه النقطة إلى ظروف وأدوات وجو من الاستقرار الامني والسلام المجتمعي. وان افتقدت هذه الضروريات، فإن هذا الفخر يتحول إلى هروب من الواقع غالبا وأحيانا إلى جلد الذات. وللتاريخ، بعيدا عن الشخصيات التي تركت منجزات في مجالات مختلفة، تأثيره السلبي ان حاول البعض التمسك به بدون تحليل كما اسلفنا، وبدون التأكد من صحة الاحداث ويزيد الطين بلّة ان يتم تأليف عشرات وربما مئات الكتب عن حدث ما بدون اية اضافة جديدة، فالحدث وليد ظرفه. ولن أنسى الاشارة إلى تاريخ الانتصارات الذي يكتبه المنتصرون. ان اشارة الدليل السياحي الكندي إلى انهم محظوظون، كانت صحيحة، فتاريخهم ليس بعيدا وليس من المعقول ان يتلاعب بكتابته احدهم لسبب أو آخر.
من هنا، نلمس الاختلاف في التعامل مع التاريخ بين الشعوب أو الدول. ففي الوقت الذي تحاول فيه شعوب لديها تاريخ مسجل من آلاف السنوات لكنهم، حاليا، ليس لديهم منجزات، ان تشعر الشعوب التي بالكاد لديها تاريخ عمره مئات السنوات، بأنها افضل منها! هذا الفخر السلبي وغير المنتج، لكن هناك استثناءات، مثلا الصين، الدولة التي تتفاخر بتاريخها الممتد بعيدا، تمكنت ان تكون بحجم حضاراتها القديمة من خلال التطور العلمي والتقني والفني، لذلك لا تجد سببا للتهرب نحو التاريخ لنسيان الحاضر غير المنتج.
لا بد من اعادة قراءة التاريخ ليكون، كما اسلفت، نقطة بداية من الحاضر إلى المستقبل، اي ان يكون التاريخ الحافز وليس العبء، ولكي يكون الحافز، نحتاج إلى توفير الضروريات التي ذكرتها في سياق الحديث..

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech