يعيش الشرق الأوسط في قلب شبكة من الصراعات والحروب والتدخلات الأجنبية. وغالبًا ما تتحول الانقسامات المذهبية، بين الشيعة والسنة خصوصًا، إلى بوابة تتسلل منها القوى الإقليمية والدولية لتأجيج النزاع والسيطرة على مقدرات المنطقة. لكن الحقيقة الواضحة هي أن لا الشيعة ولا السنة يستطيعون بمفردهم حماية أنفسهم من هذه التهديدات. السبيل الوحيد هو الأمن المشترك القائم على التكامل، لا على الاحتراب.
الأمن المذهبي وهمٌ قاتل
محاولات كل طرف لبناء “جبهة مذهبية” منفصلة أثبتت فشلها.
الشيعة حين ينغلقون على هويتهم المذهبية فقط يجدون أنفسهم في مواجهة إقليمية ودولية واسعة.
السنة حين يراهنون على “وحدة مذهبية” يكتشفون أن مصالح القوى الكبرى تفكك صفوفهم وتستغلهم. النتيجة: كلا الطرفين يصبح أداة في صراعات الآخرين بدل أن يكون فاعلًا مستقلًا.
التهديدات مشتركة مهما اختلفت المذاهب
الإرهاب العابر للحدود لا يفرّق بين شيعي وسني حين يضرب الأسواق والمدارس والمستشفيات.
الأطماع الخارجية في النفط والغاز والممرات البحرية تمس الجميع.
سباقات التسلح تستنزف ثروات شعوب المنطقة من دون أن تمنحها أمنًا حقيقيًا.
كل هذه التهديدات لا تُواجَه إلا بتعاون أوسع من الانقسامات المذهبية.
التكامل الأمني كخيار استراتيجي
الأمن المشترك يعني:
تنسيق استخباراتي إقليمي لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة.
قوات حفظ سلام مشتركة تُنشر في بؤر التوتر بإدارة إقليمية لا طائفية.
اتفاقيات دفاع مشترك تردع أي اعتداء خارجي على أي دولة من دول الإقليم.
مراقبة جماعية للحدود للحد من التهريب وتسلل الجماعات المسلحة.
هذا التكامل لا يلغي خصوصية كل دولة أو مكوّن، لكنه يضمن أن يكون الاعتداء على جزء من الإقليم اعتداءً على الكل.
المواطنة الشرق أوسطية كضمانة أمنية
حين يصبح المواطن الشيعي أو السني جزءًا من هوية أوسع — المواطنة الشرق أوسطية — فإنه يكتسب شعورًا بأن أمنه مرهون بأمن شركائه في بقية دول الإقليم.
وبذلك، تتحول المصلحة الأمنية من شأن طائفي ضيق إلى شأن جماعي، يحمي الجميع على أساس متساوٍ.
الأمن المذهبي وهم قاتل، أما الأمن المشترك فخيار استراتيجي واقعي. لا الشيعة ولا السنة قادرون بمفردهم على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية. وحده التكامل الأمني في إطار المواطنة الشرق أوسطية قادر على حماية الجميع.
وبذلك، يتحول الصراع من نقطة ضعف تستغلها القوى الخارجية إلى مصدر قوة يحمي المنطقة من التدخلات.