بغداد _ العالم
احتفل الآلاف من أبناء الطائفة الأرمنية في عموم العراق وإقليم كردستان، امس الثلاثاء، بعيد ميلاد السيد المسيح، الذي يصادف السادس من كانون الثاني من كل عام وفق التقويم الكنسي الخاص بـ الكنيسة الرسولية الأرمنية. وشهدت الكنائس الأرمنية إقامة قداديس وطقوس دينية مميزة، رُفعت خلالها الصلوات والأدعية، وترددت التراتيل الروحانية التي تعكس خصوصية هذا العيد في الوجدان الأرمني، وسط أجواء من الفرح والسكينة.
وفي محافظة دهوك، توافد المؤمنون منذ ساعات الصباح إلى كنيسة الأرمن الأرثوذكس، لإحياء المناسبة التي تُعد من أهم الأعياد الدينية لدى الأرمن، حيث يحيون فيها ميلاد المسيح وعماده معًا. ورافق الاحتفالات حضور عائلي لافت، في مشهد يعكس تمسك أبناء الطائفة بتقاليدهم الدينية والاجتماعية، رغم التحديات التي مرّت بها البلاد خلال العقود الماضية.
وفي هذا السياق، قال رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في دهوك، يروان أمينيان، إن أعداد الأرمن في العراق شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية. وأوضح أن عدد الأرمن في العراق اليوم يقل عن 10 آلاف شخص، بعد أن كان يتجاوز 20 ألفًا في فترات سابقة، عازيًا هذا الانخفاض إلى الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية التي شهدها العراق والمنطقة بشكل عام.
وأضاف أمينيان أن إقليم كوردستان سجّل في المقابل زيادة ملحوظة في أعداد الأرمن، مشيرًا إلى أن عددهم كان لا يتجاوز ألف شخص في السابق، بينما يوجد اليوم أكثر من 4800 أرمني داخل الإقليم، إضافة إلى خمس كنائس أرمنية موزعة في عدد من مدنه. واعتبر أن هذه الزيادة تعكس شعور الأرمن بالأمان والاستقرار النسبي في الإقليم، ما شجع العديد منهم على الانتقال والعيش فيه.
وعقب انتهاء القداس، عبّر عدد من أبناء الطائفة الأرمنية عن فرحتهم بهذه المناسبة، مؤكدين تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، وتطلعهم إلى مستقبل يسوده السلام.
وقالت رانيا كاكو، وهي إحدى المشاركات في الاحتفال، إن العيد يمثل مناسبة دينية واجتماعية في آن واحد، موضحة: “جئنا اليوم إلى الكنيسة لأداء الصلاة، ثم نقوم بزيارة الأهل والأقارب، ولدينا عادات خاصة في هذا العيد، منها تحضير أكلات تقليدية مثل الكبة والدولمة”.
وأضافت أنها تتمنى أن يكون هذا العيد مناسبة للمحبة والسلام بين جميع الناس.
من جانبه، أشار كوركيس كيفورك إلى أن الأرمن يعيشون في إقليم كردستان بأوضاع جيدة، مؤكدًا وجود تعايش واضح بين مختلف المكونات الدينية والقومية.
وقال: “في دهوك نرى المسيحي يهنئ المسلم، والمسلم يهنئ الإيزيدي، وهذا يعكس روح التعايش والاحترام المتبادل”.
وتعكس احتفالات الأرمن بعيد الميلاد في العراق وإقليم كردستان تمسك هذه الطائفة العريقة بجذورها الدينية والثقافية، رغم تقلص أعدادها. كما تحمل هذه المناسبة رسائل أمل بترسيخ قيم التعايش السلمي، وتعزيز التنوع الذي لطالما ميّز المجتمع العراقي عبر تاريخه.