بغداد _ العالم
شهد عام 2025 مساراً اقتصادياً معقّداً في العراق، تداخلت فيه وفرة الموارد النفطية مع هشاشة البنية المالية، وتقدّم بعض الملفات الإنتاجية مقابل تعثّر ملفات أخرى لا تقل حيوية، وفي مقدمتها الطاقة والكهرباء والتنويع الاقتصادي. وقد ظلّ النفط، مرة أخرى، العصب الحاكم للقرار الاقتصادي، فيما حاولت الحكومة الموازنة بين متطلبات الاستقرار المالي وضغوط داخلية وخارجية متزايدة، عكست حجم التداخل بين القرارين الاقتصادي والسياسي، وأظهرت محدودية هامش المناورة أمام الدولة في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
وتحولات حساسة
تصدّر ملف النفط المشهد الاقتصادي العراقي خلال 2025 بوصفه المصدر الرئيس للإيرادات العامة، في ظل تقلبات الأسعار العالمية والتزامات العراق ضمن تحالف أوبك+، وانعكاس ذلك على الموازنة العامة والإنفاق الحكومي.
وقد حملت بداية العام مؤشراً إيجابياً، إذ أعلنت شركة نفط الوسط، بالتعاون مع شركة EBS الصينية، عن اكتشاف نفطي كبير في حقل شرق بغداد الجنوبي يُقدَّر بنحو ملياري برميل، ما عزّز الآمال بإطالة أمد القدرة الإنتاجية للعراق. غير أن هذه المؤشرات سرعان ما اصطدمت بضغوط السوق، ففي آذار/مارس اقترحت بغداد خفض إنفاق الشركات النفطية العالمية بنسبة 30 بالمئة بعد انهيار الأسعار، مع الإبقاء على مستويات الإنتاج.
وكان منتصف العام حافلاً بالتعاقدات، أبرزها توقيع اتفاق مبادئ لتطوير حقل حمرين مع شركة HKN الأميركية، وإطلاق الأعمال التنفيذية لمصفاة نينوى بطاقة 70 ألف برميل يومياً، إضافة إلى عقد تطوير حقل عكاز الغازي مع شركة شلمبرجر الأميركية، ورفع إنتاجه إلى 100 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.
وفي أيلول/سبتمبر، وُقّع اتفاق التشغيل المشترك لمشروع تنمية الغاز المتكامل GGIP في حقل أرطاوي بمحافظة البصرة مع شركتي توتال إنرجيز وقطر للطاقة، في خطوة عُدّت من أهم مشاريع دمج النفط والغاز والطاقة النظيفة. كما عاد النفط للتدفق عبر خط أنابيب إقليم كوردستان إلى تركيا لأول مرة منذ أكثر من عامين ونصف.
غير أن الملف لم يخلُ من الأزمات، إذ أعلنت شركة لوك أويل الروسية حالة القوة القاهرة في حقل غرب القرنة-2 بسبب العقوبات الأميركية، ما دفع بغداد لاحقاً إلى توجيه دعوات مباشرة لشركات نفط أميركية لإدارة الحقل.
وفي تطور لافت، أعلن العراق في تشرين الثاني/نوفمبر إيقاف استيراد البنزين والديزل والكيروسين بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، في خطوة مهّدت لتحول البلاد إلى مصدر للمشتقات النفطية، وهو إنجاز تأخر تحقيقه لسنوات طويلة.
رغم بعض التقدم في ملف الربط الكهربائي مع تركيا، حيث وُقّع عقد في نيسان/أبريل لمضاعفة القدرة من 300 إلى 600 ميغاواط، فإن عام 2025 سجّل إخفاقاً بارزاً في ملف استيراد الغاز من تركمانستان عبر إيران، تحت ضغوط أميركية مباشرة، ما ترك العراق في مواجهة صيف كهربائي شاق.
في المقابل، أطلقت وزارة الكهرباء أول مشروع لتحويل النفايات إلى طاقة في النهروان ببغداد بطاقة 100 ميغاواط، في خطوة حملت بُعداً بيئياً واقتصادياً، لكنها بقيت محدودة الأثر قياساً بحجم الطلب المتزايد.
السياسة المالية: انضباط قسري وضغوط سياسية
واجهت المالية العامة تحديات حادة في إدارة الإنفاق والعجز، وسط اعتماد شبه مطلق على النفط. وأطلقت وزارة المالية في شباط/فبراير أول إصدار من السندات الوطنية بقيمة تريليوني دينار، في محاولة لتوسيع أدوات التمويل المحلي.
لكن الضغوط السياسية ظهرت بوضوح في تموز/يوليو، مع تأخر صرف رواتب مقاتلي الحشد الشعبي، وسط روايات متضاربة عن أسباب فنية وأخرى تتعلق بضغوط خارجية. وفي كانون الأول/ديسمبر، اتخذت الحكومة قراراً قاسياً بإيقاف التعيينات والترفيعات والعلاوات لحين إقرار موازنة 2026، في مؤشر على ضيق الحيز المالي.
وشهد عام 2025 تحولاً مهماً في السياسة النقدية، إذ أعلن البنك المركزي العراقي إيقاف المنصة الإلكترونية لبيع الدولار، مع الإبقاء على آلية المسافرين. كما رفع العراق احتياطياته من الذهب إلى 171.9 طناً، محافظاً على ترتيبه 29 عالمياً، في خطوة عززت الاستقرار النقدي.
وسجّل القطاع الزراعي أحد أكثر الملفات إيجابية خلال 2025، إذ حقق العراق فائضاً في إنتاج الحنطة، وتجاوزت كميات التسويق خمسة ملايين طن للعام الثالث على التوالي. كما وسّعت وزارة الزراعة صادرات التمور، ومنعت استيراد عشرات المنتجات لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويمثّل التعداد السكاني لعام 2025 محطة مفصلية في مسار التخطيط، إذ بلغ عدد السكان نحو 47 مليون نسمة. ويؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن التعداد “أداة سيادية للتخطيط الاقتصادي”، تتيح الانتقال من إدارة الموارد بمنطق التقدير إلى إدارتها بمنطق المعرفة.
بالمجمل، عكس المشهد الاقتصادي العراقي في 2025 توازناً حذراً بين الاستقرار والإجهاد. فقد تحققت إنجازات ملموسة في النفط والمشتقات والزراعة والتخطيط، لكن البلاد بقيت مكبّلة بتحديات الطاقة وضيق الخيارات المالية واستمرار الاعتماد على مورد واحد. ورغم تحسن بعض المؤشرات الكلية، لم ينعكس ذلك بشكل ملموس على مستوى معيشة المواطنين، ما أبقى الفجوة قائمة بين الأرقام الاقتصادية والشعور العام بالاستقرار في الشارع العراقي.
وشهد عام 2025 تحولاً مهماً في السياسة النقدية، إذ أعلن البنك المركزي العراقي إيقاف المنصة الإلكترونية لبيع الدولار، مع الإبقاء على آلية المسافرين. كما رفع العراق احتياطياته من الذهب إلى 171.9 طناً، محافظاً على ترتيبه 29 عالمياً، في خطوة عززت الاستقرار النقدي.
وسجّل القطاع الزراعي أحد أكثر الملفات إيجابية خلال 2025، إذ حقق العراق فائضاً في إنتاج الحنطة، وتجاوزت كميات التسويق خمسة ملايين طن للعام الثالث على التوالي. كما وسّعت وزارة الزراعة صادرات التمور، ومنعت استيراد عشرات المنتجات لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويمثّل التعداد السكاني لعام 2025 محطة مفصلية في مسار التخطيط، إذ بلغ عدد السكان نحو 47 مليون نسمة. ويؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن التعداد “أداة سيادية للتخطيط الاقتصادي”، تتيح الانتقال من إدارة الموارد بمنطق التقدير إلى إدارتها بمنطق المعرفة.
بالمجمل، عكس المشهد الاقتصادي العراقي في 2025 توازناً حذراً بين الاستقرار والإجهاد. فقد تحققت إنجازات ملموسة في النفط والمشتقات والزراعة والتخطيط، لكن البلاد بقيت مكبّلة بتحديات الطاقة وضيق الخيارات المالية واستمرار الاعتماد على مورد واحد. ورغم تحسن بعض المؤشرات الكلية، لم ينعكس ذلك بشكل ملموس على مستوى معيشة المواطنين، ما أبقى الفجوة قائمة بين الأرقام الاقتصادية والشعور العام بالاستقرار في الشارع العراقي.