بغداد _ العالم
عاد ملف تحويل محافظة البصرة إلى إقليم اتحادي ليتصدر المشهد السياسي المحلي، مع تزايد المواقف المؤيدة داخل مجلس النواب ومجلس المحافظة، وبدء إجراءات رسمية تمهيداً لرفع القرار إلى الحكومة الاتحادية، في خطوة وُصفت بأنها «تاريخية» ومرتبطة بحق دستوري طال انتظاره.
وفي هذا السياق، عبّر المرشح الفائز لمجلس النواب عن محافظة البصرة أبو تراب التميمي عن تأييده الصريح لفكرة إقامة إقليم البصرة، داعياً أهالي المحافظة إلى التصويت لصالح هذا المشروع.
وقال التميمي في تصريح صحفي، إن «إقامة الإقليم تمثل حقاً شرعياً ودستورياً لكل محافظة ترغب بذلك»، مؤكداً أن الهدف من هذه الخطوة هو «تمكين البصرة من الحصول على حقوقها واستحقاقاتها كاملة».
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه الشارع البصري نقاشاً متجدداً حول جدوى الإقليم، بين من يراه مدخلاً لتحقيق العدالة في توزيع الموارد وتحسين الخدمات، ومن يخشى تعقيدات سياسية وإدارية قد ترافق تطبيقه.
بالتوازي مع المواقف النيابية، كشف عضو مجلس محافظة البصرة عماد المطوري، أن أعضاء المجلس سيباشرون خلال الأيام المقبلة توقيع القرار الخاص بتحويل البصرة إلى إقليم، تمهيداً لرفعه إلى رئاسة الوزراء العراقية للنظر فيه واتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة.
وقال المطوري، إن «قضية الإقليم تمثل حقاً دستورياً للمحافظة، ومن حق البصرة أن تصبح إقليماً قانونياً وشرعياً»، مشيراً إلى أن «أغلب أعضاء مجلس المحافظة ملتزمون بجدية بهذا القرار».
وأضاف أن الأيام المقبلة «ستشهد ملامح واضحة على أرض الواقع تؤكد جدية المجلس في المضي بهذه الخطوة».
ووفق المطوري، فإن مشروع الإقليم لا يُنظر إليه بوصفه خطوة رمزية أو سياسية فقط، بل يهدف إلى «تعزيز الدور السياسي والإداري لمحافظة البصرة»، وتمكينها من إدارة مواردها بشكل أكثر استقلالية.
ويرى أن هذا التحول من شأنه «فتح آفاق جديدة للتنمية المحلية، وجذب الاستثمارات، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين».
وأشار إلى أن مجلس المحافظة عقد خلال الأسابيع الماضية عدة جلسات متواصلة لمناقشة الصياغة النهائية للقرار، وبحث الأطر الدستورية والقانونية التي تضمن شرعية الإقليم، مؤكداً أن هذه الخطوة «تحظى بتوافق واسع بين مختلف الكتل السياسية المحلية»، رغم وجود تباينات في وجهات النظر حول التوقيت وآليات التنفيذ.
من جهتهم، أوضح عدد من أعضاء مجلس المحافظة، في أحاديث متطابقة، أن التحرك نحو الإقليم يأتي استجابة لمطالب شعبية متكررة على مدى سنوات، طالبت بمنح البصرة دوراً أكبر في إدارة شؤونها الاقتصادية والاجتماعية.
وأشاروا إلى أن المحافظة، رغم كونها الرئة الاقتصادية للعراق، ما زالت تعاني من مشكلات خدمية وبنى تحتية متردية.
وتُعد البصرة من أهم المحافظات العراقية من حيث الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية، إذ تضم معظم الموانئ العراقية، وتنتج النسبة الأكبر من النفط الخام، إضافة إلى امتلاكها موارد مائية ومنافذ بحرية تجعلها بوابة العراق الاقتصادية على الخليج.
ورغم هذا الزخم، لا يخلو مشروع الإقليم من الجدل. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمثل تطبيقاً فعلياً للدستور الاتحادي ويمنح البصرة فرصة لإدارة ثرواتها بكفاءة أكبر، يحذر معارضون من أن الخطوة قد تفتح الباب أمام توترات سياسية أو إدارية، أو تُستغل في صراعات النفوذ بين القوى المحلية والمركزية.
ومع ذلك، يبدو أن الحراك الحالي يتمتع بزخم غير مسبوق، سواء من حيث الدعم النيابي أو التوافق داخل مجلس المحافظة، ما يجعل ملف إقليم البصرة أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من ساحة الجدل السياسي إلى مسار الإجراءات الدستورية الرسمية.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى الكلمة الفصل بيد الشارع البصري، وبمدى قدرة القوى السياسية على تحويل شعار «الحق الدستوري» إلى مشروع متكامل يحقق تطلعات المحافظة، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتجاذبات السياسية.