رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2443

ملاحظات على مقترح العفو الخاص

الثلاثاء - 7 نيسان( ابريل ) 2020

نصيف الخصاف 
السبب الرئيسي للجوء إلى هذا القرار هو الحفاظ على أرواح السجناء والموقوفين وحمايتهم من إحتمال الإصابة بفايروس كورونا، وخاصة أولئك الذين حكموا بعقوبات جزائرية لا ترقى إلى مستوى القبول باحتمالية تعرضهم للموت، بينما أحكامهم خمس او ست او حتى عشر سنوات، بينما القرار لا يؤدي إلى هذه النتيجة، وكأن الغرض منه إعلامي أكثر منه ذو نتيجة تذكر. ويمكن إيجاز الملاحظات على القرار بما يأتي:
كان الأفضل شمول كل أرباب الجنح، دون اشتراط تنازل المشتكى، لأن المشتكي في التعاملات المالية في مواد الجنح يستطيع اللجوء إلى المحاكم المدنية لاستحصال حقه. فلا موجب لاشتراط تنازله عن العقوبة الجزائية، لأن ذلك معناه منحه الحق في تعريض حياة المشكو منه الى الموت بفايروس كورونا، بدل العقوبة الجزائية التي حكم بها عليه، ما يحتم اتخاذ القضاء إجراءات بحق المشتكى لتعسفه باستخدام القانون. 
ان يكون اشتراط تنازل المشتكى عن جرائم القتل والخطف، والجرائم ذات الأحكام الكبيرة، مثل الإعدام والمؤبد لتساوي النتيجة بين الحكم المحكوم به واحتمال موت المحكوم عليه من خلال عدوى الفيروس، ويكون تنازل المشتكي في هذه الحالة، كأنه منح السجين حياة جديدة، فيكون وقعها اكبر عليه. 
كان يجب أن يشار إلى المقاولين الذين اودعوا السجون نتيجة شكاوى دائنيهم بصكوك بدون رصيد او وصل أمانة او كمبيالة اعطوها لدائنيهم لضمان حقوقهم لديهم، فاشتكى هؤلاء عليهم بسبب عدم إعطاء الدولة مستحقاته المالية عن اعمالهم التي انجزوها بسبب الأزمة المالية التي مرّ بها البلد، فهم اولى بالعفو الخاص من غيرهم. 
ان ينفذ مباشرة بعد إقراره، بعد بيان المواد المشمولة من غيرها في نص القرار.
وقد أرسل القاضي رحيم العكيلي رسالة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المستقيل عبر صفحته على الفيسبوك تتضمن عددا من الملاحظات القيمة الأخرى، انقلها نصا هنا - بعد اذنه - لما لها من أهمية قانونية:
((نقاط الخلل العامة في مقترح العفو الخاص))
أولا:- ان المقترح ساوى بين البالغين والاحداث.
ثانيا:- ان المقترح استثنى جرائم الفساد من صدره من العفو الخاص لكنه عاد في اخره لشمول جرائم (سرقة اموال الدولة والاختلاس واهدار المال العام عمدا اذا سدد ما بذمته من اموال قبل اطلاق سراحه) في حين ان الجرائم الثلاث اعلاه هي من جرائم الفساد حسب نص المادة (1) من قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 المعدلة بقانون التعديل الاول، وجرائم الفساد من الجرائم، التي لا يجوز ان يصدر بها عفو خاص وفق المادة 73/ اولا من الدستور.
ثالثا:- لقد بالغ المقترح في الاستثناءات حتى استثنى جرائم بسيطة جدا.
رابعا:- لا شك ان العفو يقصد شمول من هم في السجون حاليا، ولم يتضمن المقترح ما يشير الى ذلك، بل فيه ما قد يفسر بانه يشمل من حكم ولو كان هاربا كما في عبارة (المحكوم عليه بمدة سنة فاقل) فهذه عبارة مطلقة يمكن ان تشمل من هم خارج السجن، ولا اظن ان المقترح يريد شمولهم.
خامسا:- ان المقترح ساوى بين الجرائم الخطرة (الجنايات) وبين الجرائم البسيطة (الجنح) وساوى بين الجرائم العمدية والجرائم غير العمدية (جرائم الخطأ).
سادسا:- ان المقترح يطلق بعض المحكوم عليهم رغم عدم مضي مدة مقبولة على محكومياتهم مما يجعلهم غير متساويين مع غيرهم، (المحكوم عليهم بسنة فاقل)، فيجب ان يتساوى الجميع في وجوب قضاء مدة من عقوبتهم في السجن".
أضم صوتي إلى صوت القاضي رحيم العكيلي وآخرين ممن ينظروا إلى موضوع العفو هذه المرة نظرة انسانية، لأسباب إنسانية لا غير، وأرجو من السيد الرئيس ورئيس مجلس الوزراء اعادة النظر بصيغة القانون وآليات تنفيذه.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي