رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2355

النقد الموجه للإعلان

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019

د. نصيف جاسم محمد

   صحيح أن كُثر من النقاد يرى في الإعلان حاجة اقتصادية وتجارية ماسة للدور الذي يؤديه في الترويج والدعاية والتعريف بالمنتج ، وصحيح كذلك أنه لم تتوافر أسباب حقيقية لتجاوز العرض الإعلاني ،إلا أنه بالمقابل يرى بعض آخر بأن بعض صيغ العرض الإعلاني باتت تشكل تهديداً لبنية الأفراد والمجتمعات، من ذلك اعلانات التمييز العنصري والديني والثقافي والإفتصادي والسياسي إلى غير ذلك لاسيما في توظيف الصور التي يمكن ان تخدش الحياء، أو التي تدعو علناً للعهر ونشر الفاحشة، أو للاضرار بسمعة الشركات والأفراد، أو النيل منهم وهو أمر لم ياتِ من فراغ ، إذ عانت منه شركات ومؤسسات كُثر وينطلق نقاد التصميم من هذه الأسباب للحديث عن جوانب سلبية باتت تشكل خطراً واضحاً على البنية المجتمعية فهل هذا كل ما ينطلقون منه ،الإجابة نعم، لكن ينضاف لذلك شعور الأفراد والمؤسسات بالحيف نحو تلك الإطروحات الإعلانية التي تعلن عن أفكارها عن طريق استغلال مواقع التواصل الإجتماعي للنيل من الأفكار والمعتقدات والمبالغة في إظهار بعض الجوانب الرديئة في المنتجات دون توافر فرصة حقيقية للرد لأن السلوك الإعلاني غالباً مايمر دون متابعة من قبل المطلعين ذوي العلاقة ، فضلاً عن ذلك فأن الظروف السياسية الشعبوية التي تمر بها اوربا حالياً اتخذت من الصيغ الإعلانية وسيلة لها وسط بيئة رقمية تتصف بالسرعة والمباشرة والتفاعلية التي تعطي للإعلان مزية الوصول والتلامس اللحظي ِومما يزيد من الأمر تعقيداً أن هذه الإطروحات الإعلانية تعتمد المبالغة والتشهير والإنتقاص من المُثل والقيم الدينية لاسيما الإسلامية نكاية بالمهاجرين ، والغريب في الأمر أن هذه الإطروحات توافر لها مريدون ومطبلون ما جعلهم تحت المرقاب الإنتخابي الشعبي ، كما نشير الى الإطروحات الإعلانية التي تنتقص من الشركات المتنافسة في السوق وتمارس الخديعة في الملصقات ،أو عن طريق الإعلانات التلفزيونية الممولة وهو أمر مارسته آبل وسامسونج ،أو دي اج ال وفيدكس ، وبطبيعة الحال فأن لكل منها أسبابها التي تستطيع أن تسوقها للإفلات من الدواع والموانع القانونية . 
    إن الحديث عن البعد النقدي للإعلان هو حديث واقعي في ظل الظروف المابعد العولمية والتوسع والتداخل في الوسائط الاجتماعية لاسيما بعد أن اصبح الإعلان (حَمال) اوجه يراه المتلقي سواء اقتع به او لم يقتنع ويدخل بيته من أوسع الأبواب هو او عن طريق افراد عائلته التي تتوزع بين حاسوب وبين هاتف او جهاز لوحي تتنقل بين هذا الموقع او ذاك دون رقيب أبوي كما يسمى ويكفي لنا أن نعرف بأن أي مشتغل يشاهد حتى دون رغبته عددا لابأس به من الإطروحات الإعلانية من مختلف الإرساليات التي ربما لا يعرف مصدرياتها ومرجعياتها وهي تخترق فضاءه بين لحظة واخرى ، وتأتِ واقعية المنطلقات النقدية من هذا وذاك لتؤشر ملمحاً مهما من الصراع الإعلاني السلبي الذي بات يطوق الأفراد والمجتمعات من كل جانب في ظل غياب تام لأخلاقيات المهنة أو الموانع المجتمعية ، أو العرفية التي كثيراً ما تجمع الناس تحت صيغة متفق عليها ، بل أن الحديث عن تلك الموانع لم يجد صداه عند تلك الجهات التي تنطلق من حريتها وخصوصيتها في ابداء الرأي متناسية عدد مهم من من تلك الموانع ، كما نُشير إلى حجم الخسائر الأخلاقية والاقتصادية التي لا يعلن عنها في كثير من الأحيان لاسيما عندما تُصَمم الحملات الإعلانية لأغراض تدميرية يكون هدفها النيل والتحقير والتهميش عند طرف مقصود بعينه وهو ما عملت عليه بعض المنظمات الإرهابية التي حاولت من خلال اطروحاتها الإعلانية زرع الخوف والقنوط واليأس في المجتمعات التي تعنيها ومن المؤسف أنها نالت ما  أرادت في بعض المواقف لأسباب تتعلق ببنية تلك المجتمعات.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي