رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2355

مسيرات احتجاجية تنتقد صمت الحكومة على مجزرة الخلاني والعشائر تحاول إنقاذ النموذج السياسي

الاثنين - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
يواصل آلاف المتظاهرين العراقيين، التجمع في ساحات الاحتجاج، بعد مقتل 24 شخصاً في بغداد، على أيدي مسلحين، ما يثير مخاوف من تصاعد العنف في البلاد.
وتستمر الاحتجاجات الشعبية، وسط أجواء هادئة مع انتشار كثيف للقوات الأمنية، وخروج مسيرات طلابية في بغداد وبعض المحافظات احتجاجاً على مجزرة السنك والخلاني.
ومنذ الساعات الأولى من صباح يوم أمس، توافد المتظاهرون على ساحات التظاهر في كل من العاصمة بغداد، وميادين الاحتجاج في محافظات جنوبية عديدة، حيث رددوا شعارات رفضاً لصمت الحكومة حيال مجزرة السنك والخلاني.
وأعلنت غالبية مدارس بغداد إضرابها عن الدراسة والعمل، ويأتي ذلك بالتزامن مع خروج مسيرات طلابية في بغداد وبعض المحافظات.
وفي الديوانية، مازال توافد المتظاهرين لساحة الساعة مستمراً، مع تعطيل الدوام الرسمي في دوائر المحافظة، بقرار من المحافظ، حداداً على أرواح ضحايا السنك والخلاني.
ولفتت المصادر إلى أن "محافظة المثنى شهدت تعطيل الدوام الرسمي في دوائر المحافظة بأمر من المحافظ باستثناء الدوائر الخدمية والمستشفيات مع تواجد للمتظاهرين في ساحة الاحتفالات، كما تواجد المتظاهرون في ساحة التربية بمحافظة ميسان وسط استقرار أمني تشهده المحافظة".
كما قامت الحكومة المحلية في ذي قار بتعطيل الدوام الرسمي لمدة يومين، فيما قامت القوات الأمنية في المحافظة بفتح 5 جسور وسط المدينة مع استمرار إغلاق جسر الزيتون.
وفي كربلاء، أغلق محتجون أبواب جامعة كربلاء، ومنعوا دخول الطلاب والأساتذة والموظفين إليها، كما قطع متظاهرون طريق محطة كهرباء في كربلاء، ومنعوا الموظفين من الوصول إليها.
وفي محافظة بابل، أغلق المئات من المتظاهرين، يوم أمس، دوائر البلدية والوقفين الشيعي والسني في مدينة الحلة مركز المحافظة.
وشهد العراق، تنامي مشاعر الخوف من احتمالية انحدار البلاد إلى موجة من التطاعن الداخلي، ومستويات جديدة من العنف، في ظل العجز الواضح الذي تبديه القوات الحكومية في ضبط الأوضاع ووقف ممارسات الفصائل المسلحة المنفلتة.
ودانت الولايات المتحدة، السبت الهجوم الذي تعرض له المتظاهرون العراقيون وسط بغداد ليل الجمعة، وراح ضحيته نحو 24 شخصاً. وكان مسلحون قد أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين في ساحة الخلاني وجسر السنك ببغداد الجمعة.
ويطالب العراقيون منذ أكثر من شهرين، بتغيير الطبقة الحاكمة منذ 16 عاماً ويتهمونها بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران.
ومع ذلك، تصاعد حضور العشائر العراقية في ساحات الاحتجاج في الآونة الأخيرة، مع تصاعد العنف الذي يتعرض له المحتجون في مختلف المحافظات العراقية. 
وفي حين أبدت عشائر عدة تأييدها للتظاهرات في مختلف المحافظات العراقية، يرى مراقبون أن بعض تلك العشائر يتم زجها في حسابات سياسية لأطراف متنفذة.
وكان رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، قد لجأ الشهر الماضي إلى محاولة استقطاب شيوخ العشائر إلى جانب السلطة، والبحث عن سبل لتهدئة الاحتجاجات للخروج من الأزمة، ما أدى إلى ردود أفعال غاضبة من الأوساط الشعبية وناشطي الاحتجاجات على الشيوخ الذين لبوا الدعوة.
ومنذ انطلاق الاحتجاجات، تتحرك بعض العشائر العراقية في سياق الدخول على خطها، وفي حين يرى مراقبون أن جهات موالية لطهران تحاول إدخال بعض العشائر على خط الاحتجاجات للتشويش على مطالب المحتجين، حذروا من احتمال أن تدفع طهران في اتجاه صراع شيعي - شيعي لاحتواء الموقف.
ويلاحظ المحلل السياسي، قحطان الجبوري، أن "في كل عشيرة أكثر من شيخ، وهذه التعددية بالإمكان اختراقها، لذلك كان موقف بعضها سلبي إزاء الحراك الاحتجاجي".
ويضيف، "بعد التدخل الإيراني، وقيام فصائل مقربة منها بقتل المواطنين، سيجبر العشائر لاتخاذ موقف مساند للمتظاهرين".
ويلفت إلى أنه "أمر وارد أن تكون بعض العشائر المرتبطة ببعض الفصائل القريبة من طهران دخلت على خط التظاهر لمحاولة التشويش على مطالب المحتجين".
وأشار إلى أن "المشكلة التي نخشاها هي أن الاقتتال قد يكون شيعياً - شيعياً بين موالين لطهران وغيرهم، وفي هذا خطورة قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة، نظراً إلى البعد العقائدي لهذا الاقتتال"، مبينا أن "طهران تدفع في اتجاه هذا الاقتتال".
ويرى خبراء أن العشائر العراقية لن تجازف بالوقوف ضد الحركة الاحتجاجية، وتسلك مسلك الوسيط في ما يحدث من اشكالات بين المحتجين والقوات الأمنية، لافتين إلى أن مصالح تلك العشائر ارتبطت بالقوى السياسية الحاكمة وتعتقد أنها ستكون في خطر في حال انهيار الدولة.
وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي، جاسم الموسوي، إن "العشائر غير قادرة على الوقوف ضد المحتجين، ولن تتخذ مثل هكذا مواقف، لكنها استشعرت الخطر المحيط بالبعد الاجتماعي في المحافظات التي شهدت أحداثاً أمنية، وارادت ايقاف نزيف الدم والقيام بدور الحكم بين القوات الأمنية والمتظاهرين".
ويشير إلى أن "العشائر إذا ما خُيرت بين مطالب المتظاهرين والحفاظ على الدولة فستختار بقاء الدولة، ولن تذهب إلى تجريف الدولة واسقاط النظام، لأن مصالحها  ارتبطت بالقوى السياسية الحاكمة، وبالتالي فإن العشائر تستشعر أنها ستكون في خطر في حال انهيار الدولة".
ويرى خبراء أن التظاهرات باتت مجالاً حيوياً لصراعات النفوذ، ما يدفع بعض القوى إلى محاولة ركوب موجتها، مشيرين إلى مطالب المحتجين باتت راسخة ولن تستطيع أي جهة التأثير عليها أو توجيهها.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي