بقلم: د. محسن عثمان
سيري الكثير من الباحثين والمحللين في المقال التالي انه سابق الحديث فيه .لكن الحقيقه ان المقال التالي سيكون جرس انذار للمهتمين بالشأن التركي علي ما ستكون عليه تركيا في الوقت القريب .
وتأتي اهمية الحديث عن هذا الموضوع بحكم الجغرافيا السياسيه والحدود المشتركه بين العراق وتركيا.
الحديث عن من يخلف اردوغان لرئاسة تركيا ليس نميمه سياسيه لكن امر واقع يجب ان يوضع في الحسبان عملآ بمبدأ نطاق الامن القومي وتأثيره علي السياسه .
فمنذ عام ٢٠٠٣ ووصل اردوغان وحزبه الي رئاسة ورزاء تركيا ومنذ ذلك التوقيت وهو يضع الحجر فوق الحجر ليؤسس دستورا يضمن بقاؤه في الحكم ،وبالفعل استطاع اردوغان الوصول الي رئاسة تركيا وحولها من الاقتصاد المنهك الي الاقتصاد القوي في المنطقه ومن السياسه المنعزله الي الإنخراط في مختلف الاحداث السياسيه الدوليه منها والإقليميه. حتي اصبح بفضل دهائه رقمآ صعبآ يعمل له الف حساب .
بل ونستطيع القول انه اصبع عاملآ مؤثرآ مهمآ في حل الكثير من القضايا السياسيه الدوليه .
ولكن لا أحد يتخيل ان اردوغان الذي يقبض علي تركيا بقبضه من حديد سيترك الحكم قريبآ في عام ٢٠٢٨ الامر الذي يتطلب منا كباحثين ومحللين ان نضع السيناريوهات المختلفه لما ستؤل اليه الاحداث في تركيا في الايام القادمه.
(سيناريوهات العقده الدستوريه)
لا احد في تركيا بخلاف المعارضه التركيه تتخيل تركيا بدون اردوغان ولا حتي بدون حزب العداله والتنميه فإردوغان هو الحزب والحزب هو اردغان ولكن الجميع يعلم ان الدستور الذي وضعه اردوغان وحزبه هو من فرض القيود الحديديه في ايديهم لأنه بإختصار وفقا للدستور الذي تم تعديله بهدف خدمة اهداف اردوغان ستنتهي الولايه الاخيره لأردوغان في ٢٠٢٨ .ومن هنا يقف الجميع لحظة ترقب ما سوف يحدث ، السيناريوهات المحتمله قد تكون كالآتي :-
اولآ:-
اما ان يقوم بتعديل الدستور وهذا مغامره سياسيه قد تُعجل بسقوطه وحزبه ،لأن هذا يحتاج الي موافقة ٤٠٠ عضو من البرلمان التركي من اصل ٦٠٠ عضو وهذا الرقم لا يمتلكه اردوغان ولا حتي حزب العداله والتنميه.
ثانيآ:-
من الممكن ان يتجه اتجاه استفتاء شعبي لتعديل الدستور وهذا يتطلب موافقة ٣٦٠ عضو من اعضاء البرلمان التركي .وهذا ايضا غيؤ موجود في حوزة اردوغان ولا حزبه.
ثالثآ:-
من الممكن ان يستبق اردوغان الحدث ويتجه اتجاه انتخابات رئاسيه مبكره وفي هذه الحاله يفلت من القيد الذي وضعه الدستور عليه او علي اقل تقدير سيقوم بتصفير عداد سنوات حكمه ويبدأ من جديد .
لا يوجد لديه ولا لدي حزبه غير هذه السيناريوهات الثلاثه .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه علي طاولة النقاش والذي نحاول الإجابه عليه في هذا المقال هو :
من سيخلف اردغان اذا اراد القدر له الرحيل ؟؟؟؟
عزيزي القارئ اعطني الاسماع والاذهان فأنا لم اقرأ لك الفنجان حتي استطيع الإجابه لكنني سأتلو عليك قراءتي للمشهد بطريقه سياسيه علميه بحته وفقآ لمقاييس استطلاعات الرأي العالميه او علي اقل تقدير وفقآ لجهود بحث ودراسه في حالة تركيا.
علي طاولة النقاش العالميه يطرح اربعة اسماء لخلافة اردوغان لا خامس لهم هؤلاء الاربعه وضعوا تحت المجهر وتم تشريحهم سياسيآ حتي أصل الي ما ستقرأه.
اولآ:- هاكان فيدان
وزير الخارجيه الحالي ورئيس المخابرات التركيه لمدة ١٣ سنه يدير اهم الملفات الحيويه في تركيا من ليبيا للسودان مرورا بسوريا وصولآ الي لبنان ،رجل يعمل في صمت ويمسك خيوط ملفات كثيره في يديه ويعرف الكثير عن دهاليز تركيا العميقه يعتبره اردوغان مفتاح لحل الكثير من الازمات يتمتع بثقه مطلقه لدس الاحزاب والاوساط السياسيه ويحظي بإحترام الجميع حتي الغرب القريب والبعيد .يُنظر اليه علي انه مهندس سياسة اردوغان.وسيكون مؤيد من الجميع الذين يرغبون تركيا مستقره.
ثانيآ:- سليمان صويلو
وزير الداخليه الاسبق متحدث لبق وشعبوي من الطراز الرفيع زيع صيته من خلال اصراره علي القضاء علي التنظيمات الارهابيه ووقوفه ضد حزب العمال الكردستاني المدرج علي قوائم الارهاب في تركيا فضلآ عن دوره في تأمين مدينة عفرين السوريه بعد احتلالها من قبل تركيا في عملية عسكريه عرفت ب( غصن الزيتون) .ينظر اليه علي انه المناسب لمرحلة ما بعد اردوغان نظرآ لصرامته في التعامل مع احداث مثل الانفلات الامني والمظاهرات . وتقريبا هو الوريث الشرعي لسياسة اردوغان الهجوميه والعنفوانيه ولكن مشكلته انه شخصيه يري فيها الناس انه سيقوم بتمزيق النسيج التركي ويمزقه اكثر ما هو ممزق.
ثالثآ:- سلجوق بيرقدار
صهر اردوغان وزوج ابنته سميه وفتي التكنولوجيا الذهبي والذي يعتبره الكثير (ايلون ماسك تركيا)والاهم من ذلك هو مهندس اسطورة المسيرات التركيه بيرقدار والذي اعاد لتركيا امجاد الصناعات العسكريه ،ليس سياسيآ ولم تلوث يديه بدماء السياسيه لكنه شاب عصري يخاطب جيلآ كاملا مهتما بالتكنولوجيا ويستطيع محاورتهم ويحتوي افكارهم بل وفي بعض الاحيان يحتوي الشباب ويصل بهم الي ان يكون بمثابة الملهم الشاب لهم.
ذكيآ جدا لدرجة انه ليس لديه اعداء علي الاطلاق ويتطلع لأن تكون تركيا رقميه في زمن قصير.
رابعآ:- الخيار الاصعب في المعادله التركيه وهو وان حدث ستدخل تركيا النفق المظلم لا محاله الا وهو (بلال اردوغان) نجم التوريث التركي والذي يتمتع بنفوذ كبيره داخل تركيا لكنه ايضا يحظي بمعارضة صقور حزب العداله والتنميه وقد يضطر اردوغان الي تقديم ابنه لخلافته وستكون هذه رسميا عودة تركيا للملكيه بقناع الجمهوريه والديموقراطيه .
ياساده ...تركيا ليست بلد ديموقراطيه بل العكس تماما تركيا بلد قمع الحريات والتضييق علي حرية الرأي والتعبير وليست كما يروج لها انها احدي دول اوروبا المنفتحه علي الغرب لكنها لديها مشروعها الخاص والتي تسعي من خلاله الي اعادة الخلافه العثمانيه كما كانت قبل الحرب العالميه .
ولكن السؤال ليس من سيخلف اردوغان بل هل سيقبل اردوغان ان يخلفه احد؟؟؟