فيلم مصري للمخرج خالد منصور يقدم القاهرة بغير صورتها النمطية
10-تموز-2025

محمد غندور
يقدم المخرج المصري خالد منصور القاهرة بصورة قاتمة وموحشة ومخيفة ومظلمة كأنه ينتقم منها، يعاتبها وينتقدها. وفي الوقت ذاته تبدو كادراته جميلة بصرياً وممتعة، وتشعر أن منصور يعود لحب المدينة، لكن على طريقته. ثمة التباس هنا في حب القاهرة، والتي لا تبدو القاهرة التي نعرفها بنيلها وأبنيتها وازدحامها.
يريدنا المخرج أن نرى الجانب الكابوسي من المدينة، المكان الذي يضجُّ بالظلم والقهر والافتراء وعدم الأمان، ويبرز هنا انتقاد أيضاً لغياب الدولة، ووجودها فقط في القاهرة ذات الأحياء الراقية.
يشعر المشاهد بالحب والانتقام، بعتاب وغرام خلال فترات الفيلم، ويدرك أن ثمة شعوراً خفياً على رغم كل تلك المآسي التي يعيشها منصور، لكنه لا يريد ترك المدينة، بل يحبها ويتصالح معها بطريقته الخاصة.
في فيلمه الروائي الأول "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو" الذي عرض في مهرجان عمان السينمائي الدولي بدورته السادسة، يختار المخرج كلباً بلدياً ليتصدر البطولة إلى جانب الممثل عصام عمر. فكرة قد لا تكون مألوفة جداً في بلادنا، لكنها في السينما الغربية موجودة ومنتشرة.
القصة
تدور أحداث العمل حول حسن، شاب في الثلاثينيات من عمره يعيش حياة متواضعة في القاهرة مع كلبه رامبو، الذي يعده صديقه الوحيد. يتورط الاثنان في حادثة خطرة من دون ذنب منهما، عندما يهاجم رامبو كارم (أحمد بهاء)، جاره البلطجي الذي يملك العقار الذي يعيش فيه حسن.
يتوعد كارم بالانتقام من الكلب، مما يضع حسن أمام خيارين: إما التخلي عن رامبو للحفاظ على استقراره، وإما البحث عن مخرج آمن له وللكلب.
تأخذ الرحلة حسن عبر شوارع القاهرة، من شرقها إلى غربها، حيث يواجه مخاوفه، يعيد اكتشاف ماضيه، ويصطدم بواقع اجتماعي قاسٍ.
تبرز شخصيات ثانوية مثل أسماء (ركين سعد)، الفتاة التي تسعى إلى مستقبل أفضل، وسماء إبراهيم، والدة حسن المكافحة التي تحملت مسؤولية الأسرة بمفردها بعد هجرة الأب، مع ظهور عدد من ضيوف الشرف مثل يسرا اللوزي وبسمة.
تبرز في العمل موضوعات اجتماعية عميقة، مثل الفقر، والهشاشة الاجتماعية، والبحث عن الهوية في مجتمع طاحن.
عوالم خفية
يتميز الفيلم الروائي الأول للمخرج خالد منصور (1991)، والذي كتب السيناريو بالاشتراك مع محمد الحسيني، بعوالم خفية، وكثرة التأويلات التي فيه. فرامبو قد لا يكون كلباً فحسب، بل امتداد لحسن وأحلامه وطموحاته، أو تعويض عن الأب الذي "طفش" من مسؤولياته، أو صديق كثيراً ما أراده.
ثمة احتمالات كثيرة أرادها أن تبقى مفتوحة وغير محصورة، وبذلك إعطاء الفرصة لكل مشاهد أن يضع إسقاطاته على الفيلم.
قدم الممثل الشاب عصام عمر شخصية حسن بكثير من الواقعية والصدق، وعبر عن ذلك بانفعالات قوية ومؤثرة. حسن شاب بسيط بأحلام بسيطة، لا يحلم بسيارة فخمة ولا حياة فارهة، يريد أن يعيش مع أمه وكلبه بسلام وبلا مشكلات.
يتنقل من عمل إلى آخر، لا يبدو أنه يعرف كثيراً عن المهن، العمل بالنسبة إليه هو فقط للعيش.
فاشل في علاقته العاطفية بسبب انغلاقه على نفسه، على رغم أن الفتاة تحبه وتريده، لكن اختارت المستقبل الأفضل على الحب.
ركز المخرج على عقدة الأب في بناء شخصية حسن، هذا الفقد الذي عاناه، يرافقه في كل مراحل حياته. الأب الذي كان ميتاً لسنين، يستيقظ فجأة ويعود لحياة حسن، من خلال تسجيلات شريط كاسيت.
نسمع الأب يحتفل بميلاد حسن، ويغني أغاني محمد منير لابنه. تبدو العلاقة وثيقة بينهما. ثمة حياة عائلية كاملة، احتفال بعيد ميلاده الخامس وهدايا ومشاهدة فيلم رامبو على القهوة، ومن تلك الذكريات يبدو أن حسن اختار لكلبه الاسم.
إذاً، عودة صورة الأب إلى وعي حسن، تبدل شخصيته، فيتحول من انطوائي عاجز، إلى رجل لفظته المدينة وعانى وحشيتها. يتوجه إلى صاحب المنزل الذي طردهم من المكان الذي ولد ونشأ فيه، ليضرم النار في سيارته، ويضربه أيضاً رغم فارق البنية الجسدية بينهما. يتغير هنا الخط الدرامي لشخصية حسن، من بسيط وهادئ، إلى متسلط، يشبه محيطة وينتمي إليه. حتى دور الأم الذي قدمته سما إبراهيم، جاء تجسيداً للأم المصرية البسيطة الطيبة التي كافحت وحيدة لإعالة ابنها الوحيد وتربيته.
الهجرة
رحلة البحث عن مكان آمن لرامبو مرت بعديد من المراحل، فكارم اعتبر أن موته هو الحل الوحيد، وحاول ذلك، لكن الكلب نجا. حاول حسن بكل الطرق أن إيجاد مكان يؤوي فيه كلبه في المدينة، لكنه فشل، إلى أن يخبره أحدهم أن ثمة أسرة تعيش في كندا، تريد أن تتبنى رامبو وتصطحبه معها إلى هناك، إلى البعيد.
مشهد مؤثر في بيئة صاخبة بين حسن والكلب لحظة الوداع. سيكون رامبو في مكان أفضل، وسيتناول طعاماً صحياً، وستكون هناك حدائق واسعة ليلعب فيها. كل هذه التأويلات يطرحها المخرج، هل الحل دائماً في الهجرة، في الابتعاد عن المدينة التي نحبها، حين لا أمان فيها ولا استقرار؟
يتطرق منصور الذي كتب وأخرج عدداً من الأفلام الوثائقية والإعلانات، لفكرة الهجرة بعبثية، يقدم نقداً هنا غير مباشر، يطرح تساؤلات تؤرقه بصورة فنية جميلة ومتقنة.
ويبقى السؤال هنا، هل هذا النوع من الأفلام الدرامية قادر على المنافسة في شباك التذاكر، بخاصة أن غالبية المشاهدين تنتظر أعمال الأكشن والكوميديا الرخيصة والضرب والفتيات المثيرات؟
لكن ماذا عن الأفلام التي تتكلم عنا وعن واقعنا، والقادرة على ملامسة واقعنا وتعبر عن واقع الملايين، هل لديها فرصة في النجاح والانتشار؟
حصل الفيلم على الجائزة الكبرى، وجائزة النقاد في الدورة الـ24 من مهرجان سينيميد في بلجيكا، وفاز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان البحر الأحمر السينمائي، كما حصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم بالدورة الـ35 لأيام قرطاج السينمائية في تونس.

السوداني يوجه بفتح مداخل المنطقة الخضراء
28-نيسان-2026
تحرك نيابي لاستبدال سفراء العراق: لا موقف لديهم
28-نيسان-2026
التجارة تعلن حجب الحصة التموينية عن 13 شريحة
28-نيسان-2026
تحقيق نيابي في محاولة خنق «رئة نينوى»: مشروع استثماري في غابات الموصل
28-نيسان-2026
المالية: إيرادات العراق تجاوزت 8 تريليونات في كانون الثاني
28-نيسان-2026
واشنطن تلوّح بـ«القطيعة» مكافأة الـ10 مليون تلاحق «الولائي» داخل اجتماعات الإطار
28-نيسان-2026
اختناقات الخليج تفتح نافذة للعراق «طريق التنمية» ممر عالمي لكسر احتكار هرمز
28-نيسان-2026
الخزين المائي.. انتعاش للأهوار وتحسن ملحوظ ببركة السماء
28-نيسان-2026
مدير عام دار الأزياء تطمئن على صحة الدكتور جبار جودي
28-نيسان-2026
مدير عام دار الأزياء تطمئن على صحة الدكتور جبار جودي
28-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech