حين يهدد رئيس دولة بموت حضارة
8-نيسان-2026

لم تعد اللغة السياسية في عالم اليوم تكتفي بالتلويح بالقوة أو التهديد بالعقوبات. لقد وصلت إلى مرحلة أخطر، مرحلة يُهدَّد فيها شعب كامل، بل «حضارة كاملة»، بالموت. هكذا قال رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في تصريحه الأخير بشأن إيران، حين حذّر من أن «حضارة كاملة قد تموت الليلة» إذا لم تستجب طهران لمطالبه.
هذه العبارة ليست مجرد جملة عابرة في خطاب سياسي. إنها تعبير مكثف عن تحوّل عميق في طبيعة الخطاب السياسي العالمي. فحين يتحدث رئيس أقوى دولة في العالم بلغة موت الحضارات، فإننا لا نكون أمام مجرد تصعيد دبلوماسي، بل أمام انهيار واضح في الحدود الأخلاقية التي كانت تضبط لغة السياسة الدولية حتى في أكثر لحظات الصراع توتراً.
لقد عرفت السياسة الدولية عبر تاريخها الطويل كثيراً من الحروب والاغتيالات والعمليات العسكرية. لكن ثمة فارقاً جوهرياً بين ممارسة القوة بوصفها أداة من أدوات السياسة، وبين تحويل التهديد بالفناء إلى خطاب علني يقال أمام الكاميرات. إن الفرق بين الأمرين هو الفرق بين منطق الدولة ومنطق الاستعراض الشعبوي.
وهنا يظهر الوجه الأكثر قسوة للشعبوية السياسية. فالشعبوية لا تكتفي بتبسيط القضايا المعقدة أو تأجيج العواطف الجماهيرية، بل تدفع القادة أحياناً إلى استخدام لغة قصوى، لغة الغضب والغلبة والاستعراض. وفي هذه اللغة تختفي فكرة المسؤولية التاريخية لرجل الدولة، لتحل محلها لغة الحشد والتصفيق.
إن التهديد بموت «حضارة كاملة» ليس مجرد مبالغة بلاغية. إنه تعبير عن تصور يرى الصراع الدولي بوصفه صراع وجود لا صراع مصالح. وهذه هي اللحظة التي تتحول فيها السياسة من فن إدارة المصالح إلى خطاب صدامي يحمل في داخله بذور الكارثة.
والمفارقة أن التاريخ يعلمنا أن الحضارات لا تموت بتهديدات السياسيين، بل تموت حين تفقد السياسة حياءها الأخلاقي. فحين يصبح التفاخر بالقتل أو التهديد بالفناء جزءاً من الخطاب السياسي، فإن ذلك لا يكشف فقط عن طبيعة الصراع، بل يكشف أيضاً عن أزمة عميقة في الضمير السياسي العالمي.
لقد مرت البشرية بقرون من الحروب والصراعات، لكنها كانت تحاول دائماً أن تضع حدوداً أخلاقية للكلمات قبل الأفعال. أما اليوم، فإن هذه الحدود تبدو وكأنها تتآكل تحت ضغط الشعبوية التي تحوّل السياسة إلى عرض إعلامي، والقوة إلى مادة للخطابة، والخوف إلى وسيلة لحشد الجماهير.
إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس احتمال الحرب وحده، بل اللغة التي تسبق الحرب. فاللغة التي تتحدث عن موت حضارات يمكن أن تمهد الطريق بسهولة لأفعال قد تدفع العالم إلى حافة كارثة تاريخية.
وحين تصل السياسة إلى هذه المرحلة، يصبح السؤال الحقيقي ليس: من ينتصر في الحرب؟ بل: ماذا يبقى من الإنسانية بعد أن تتكلم السياسة بلغة الفناء.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech